هل يضاعف «ويغوفي» خطر الاكتئاب ثلاث مرات؟ تحليل بيانات مستشفيات كورية يعطي نتائج متباينة

| إدخال:

سُجّل ارتفاع خطر اضطراب الاكتئاب إلى 3.42 مرات، لكن الفروق بين المستشفيات كانت كبيرة… ودراسة رصدية لا تحسم العلاقة السببية

أظهرت دراسة أن خطر الاضطرابات النفسية قد يرتفع لدى مستخدمي أدوية السمنة مثل «ويغوفي»، لكن التدقيق في الأرقام يكشف جوانب مبالغاً فيها. صورة=غيتي إيميجز بنك

أظهرت دراسة أن الأشخاص الذين استخدموا أدوية علاج السمنة بهدف إنقاص الوزن كانوا أكثر عرضة لظهور بعض مشكلات الصحة النفسية، مثل أعراض الاكتئاب أو القلق.

لكن عدد الحالات الفعلي كان محدوداً، كما أن للدراسة قيوداً لكونها رصدية بحتة، ما يعني أنه لا يمكن الجزم بأن الدواء يسبب اضطرابات نفسية بشكل مباشر.

وقال فريق بحثي مشترك من كلية الصيدلة بجامعة سونغكيونغوان وكلية الطب بجامعة أجو إنه نشر أخيراً في الدورية الدولية 〈〈Diabetes, Obesity and Metabolism〉〉 نتائج تحليل سلامة تناول «ويغوفي» (سيماجلوتايد) و«ساكسيندا» (ليراجلوتايد)، استناداً إلى السجلات الطبية الإلكترونية في 13 مستشفى بكوريا.

استخدام «ويغوفي» وارتفاع المخاطر… فخ الإحصاءات؟

يُعد «ويغوفي» و«ساكسيندا» من أدوية علاج السمنة التابعة لفئة GLP-1 (الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1). إذ تؤثر هذه الأدوية في هرمونات تنظيم الشهية داخل الجسم، فتعزز الإحساس بالشبع وتثبط الشهية. وبذلك يمكن توقع آثار متعددة مثل خفض الوزن أو ضبط سكر الدم. ورغم أن التجارب السريرية أثبتت سلامتها بدرجة كافية، رأى الفريق البحثي أن البيانات المتاحة حول الأعراض التي يواجهها من يتلقون وصفات فعلية لهذه الأدوية في الممارسة الطبية الواقعية لا تزال غير كافية.

وبناء على ذلك، راجع الفريق أعراض المرضى الذين وُصفت لهم «ويغوفي» و«ساكسيندا» بهدف إنقاص الوزن في 13 مؤسسة طبية من المستوى الثاني والثالث داخل البلاد. وقارن الفريق 2357 شخصاً من مجموعة مستخدمي «ويغوفي» مع 22602 شخصاً في المجموعة الضابطة، كما قارن 6953 شخصاً من مجموعة مستخدمي «ساكسيندا» مع 68001 شخصاً في المجموعة الضابطة.

وشملت المستشفيات المشاركة: مستشفى جامعة أجو، مستشفى جامعة تشونغ-أنغ، المركز الطبي لجامعة إيوا النسائية، مستشفى سونتشونهانغ الجامعي في بوتشون، مستشفى سونتشونهانغ الجامعي في تشيونان، مستشفى جامعة كيونغ هي، مستشفى جامعة كانغوون، مستشفى هاليم الجامعي دونغتان سيونغسيم، مستشفى كانغدونغ سيونغسيم، مستشفى إنترناشيونال سانتا ماريا التابع لجامعة كاثوليك كواندونغ، مستشفى جامعة وونكوانغ، مستشفى دونغسان التابع لجامعة كيميونغ، ومستشفى ميونغجي.

دواءا علاج السمنة «ويغوفي» (أعلى) و«ساكسيندا» من شركة نوفو نورديسك. صورة=يونهاب

وأظهرت النتائج أن مستخدمي «ويغوفي» كانوا أكثر عرضة لبعض الاضطرابات النفسية وأمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي. وبالمقارنة مع المجموعة الضابطة، بلغ خطر حدوث الاضطرابات النفسية إجمالاً نحو ضعفين، وارتفع خطر اضطراب القلق إلى 2.39 مرة، واضطراب الاكتئاب إلى 3.42 مرات. كما ارتفع خطر اضطرابات حركة الجهاز الهضمي أو الانسداد إلى 3.91 مرات، واضطرابات الرؤية إلى 1.58 مرة.

غير أن اضطرابات حركة الجهاز الهضمي والانسداد سُجلت فعلياً في 6 حالات فقط ضمن مجموعة مستخدمي «ويغوفي»، ما رفع مستوى عدم اليقين عند تقدير مقدار الزيادة الحقيقية في الخطر بدقة.

وبالنسبة لاضطراب الاكتئاب أيضاً، فإن الحساب المباشر لزيادة الخطر لدى إجمالي العينة أظهر أنه أعلى بـ3.42 مرات مقارنة بالمجموعة الضابطة، لكن عند النظر بحسب كل مستشفى على حدة، تبيّن أن مركز ثقل حساب نسبة الخطر كان في مستشفيين فقط. وهذا يعني أن المستشفيات التي وصفت «ويغوفي» لم تُظهر بشكل متسق اتجاهاً لزيادة اضطراب الاكتئاب.

وأظهرت نتائج تحليل «ساكسيندا»، الذي حصل على الترخيص في كوريا في وقت أبكر، نمطاً مشابهاً. فمقارنة بغير المستخدمين، ارتفع خطر الاضطرابات النفسية إجمالاً إلى 1.7 مرة، واضطراب القلق إلى 1.68 مرة، واضطراب الاكتئاب إلى 1.51 مرة، لكن مقدار الزيادة في الخطر اختلف بشكل كبير بحسب المستشفى.

لا يعني أنه يسبب الاكتئاب

وبحسب الفريق البحثي، فإن مستقبلات GLP-1 التي يؤثر فيها «ويغوفي» أو «ساكسيندا» تتوزع أيضاً في الجهاز العصبي المركزي بما في ذلك الدماغ. ولذلك، فإن وجود احتمال بيولوجي لتأثير الدواء في الصحة النفسية عند إعطائه أمر وارد بالفعل.

لكن الفريق رأى أنه من الصعب الخلوص إلى أن «ويغوفي» أو «ساكسيندا» سبب مباشر للاكتئاب أو اضطراب القلق. فهذه الدراسة ليست سوى دراسة رصدية اعتمدت على مراجعة السجلات الطبية، كما أن التباين الكبير بين المستشفيات يجعل الأدلة غير كافية لاعتبار ذلك ظاهرة عامة.

كما أن التحليل لم يتمكن، بسبب قيود البيانات، من استخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI) الذي يعكس درجة السمنة كمتغير. وهذا يعني أن احتمال أن تكون السمنة نفسها قد أثرت في الشعور بالاكتئاب لم يؤخذ في الحسبان.

وفي الواقع، لم تؤكد التجارب السريرية التي جرى فيها توزيع المشاركين عشوائياً بين مجموعة الدواء والمجموعة الضابطة حتى الآن وجود دليل واضح على أن أدوية علاج السمنة من فئة GLP-1 ترفع خطر مشكلات الصحة النفسية مثل الاكتئاب أو القلق.

وفي الأوساط الطبية أيضاً، تبرز انتقادات تشير إلى أن «مشكلة سوء الاستخدام» المتمثلة في تناول هذه العلاجات من قبل أشخاص ليسوا من مرضى السمنة تبدو أكثر خطورة من هذه الأعراض.

وقال الفريق البحثي: «قد لا نكون تمكنا من استبعاد الأمراض التي كان المشاركون يعانون منها قبل بدء تناول الدواء بشكل كامل»، مضيفاً: «ينبغي أخذ عوامل متعددة في الاعتبار بصورة شاملة، مثل خصائص كل مريض وتغيرات الوزن والأدوية، لمعرفة كيف تؤثر هذه العناصر المختلفة في حالة المريض».

×