أدوية سرطان كانت تُطفئ حتى الخلايا السليمة… الآن تُعطّل فقط «المفتاح المعطّل»

| إدخال:

فريق مشترك من جامعتي كيميونغ ويونسي يطوّر منصة علاج دقيق تقلّل الآثار الجانبية باسم «بايوفوس تاك»

الأستاذ كوان تايك-غيو من كلية الطب بجامعة كيميونغ (أقصى اليسار)، والأستاذ بارك غوانغ-سو من كلية الصيدلة (في الوسط)، والأستاذ شين دونغ-هيوك من قسم علوم الحياة بجامعة يونسي طوّروا تقنية «بايوفوس تاك». الصورة=جامعة كيميونغ

طوّر باحثون في كوريا الجنوبية تقنية جديدة لمكافحة السرطان تقوم على تعطيل «مفتاح» محدد داخل شبكة الإشارات المعقّدة في الخلية، وهو المفتاح الذي يسبّب نشوء السرطان.

ويتوقع الباحثون أن تقلّل هذه التقنية الآثار الجانبية للأدوية التقليدية التي كانت تنتج عن تعطيل البروتين بالكامل، وأن ترفع دقة العلاج بشكل كبير.

وقال فريق بحثي مشترك من جامعة كيميونغ (الأستاذ كوان تايك-غيو من كلية الطب، والأستاذ بارك غوانغ-سو من كلية الصيدلة) وجامعة يونسي (الأستاذ شين دونغ-هيوك من قسم علوم الحياة) في الثامن من الشهر الجاري إنه طوّر تقنية «بايوفوس تاك (bioPhosTAC)» التي تزيل بشكل انتقائي إشارة فسفرة محددة فقط من البروتين المطلوب.

ونُشرت نتائج الدراسة في الدورية العلمية الدولية «أدفانسد ساينس (Advanced Science)» (معامل تأثير 14.1). وشارك في الدراسة كل من الدكتور سيو سونغ-أون والدكتور وو سون-مين من جامعة كيميونغ، والطالب تشوي مين-هيونغ من جامعة يونسي بوصفهم مؤلفين أولين مشتركين.

حذف «الإشارة الخاطئة» التي تُنمّي السرطان فقط

تنمو الخلايا وتنقسم عبر عملية تُعرف بـ«فسفرة البروتين».

فعندما يرتبط «الفوسفات» بالبروتين بوصفه مفتاحاً، تبدأ آلية عمل الخلية. لكن إذا تعطّل هذا المفتاح، تنمو الخلية بشكل مفرط وتتطور إلى سرطان.

واعتمدت أدوية السرطان التقليدية أسلوباً يقوم على حجب عمل الإنزيمات التي تُشغّل المفتاح (الكينازات) بالكامل. غير أن هذه الإنزيمات كانت تُطفئ، إلى جانب مفاتيح الخلايا السرطانية، مفاتيح أخرى في الخلايا السليمة أيضاً، ما أدى إلى آثار جانبية خارج نطاق الاستهداف.

وبدلاً من حجب الإنزيم بالكامل، استخدم الفريق البحثي استراتيجية «الاستحثاث بالتقارب» عبر سحب الإنزيم الذي ينزع المفتاح (إنزيم نزع الفسفرة/الفوسفاتاز) مباشرة إلى جوار البروتين المعطّل.

دواء «حلقة وصل مزدوجة» صُمّم بالذكاء الاصطناعي

ولتنفيذ هذه الاستراتيجية، طوّر الفريق مادة علاجية ثنائية الوظيفة تحمل «يدين» باسم «بايوفوس تاك»، مستفيداً من تقنيات تصميم البروتين المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (AI).

وتقوم الفكرة على أن تمسك إحدى «اليدين» بالبروتين المستهدف المرتبط بالسرطان (OTUB1)، بينما تمسك اليد الأخرى بإنزيم نزع الفسفرة (SHP2)، بما يجعل البروتينين متلاصقين بإحكام.

وأظهرت التجارب أن مثبطات الإنزيم المستخدمة سابقاً (مثبطات كيناز Src) خفّضت فسفرة عدة بروتينات في الوقت نفسه، في حين أن «بايوفوس تاك» أزال بدقة المفتاح المحدد فقط (الموقع Y26) من البروتين المستهدف (OTUB1) من دون التأثير في بروتينات سليمة أخرى.

وأكد ذلك إمكانية إطفاء «محرك النمو» الضروري لتضخم الخلايا السرطانية وتكاثرها (إشارة Raptor·mTORC1) بدقة عالية.

يعمل على الخلايا السرطانية فقط… وتأكيد كبح الورم في تجارب على الحيوانات

ولرفع انتقائية الاستهداف للخلايا السرطانية، ألصق الفريق جهاز توجيه (ببتيد موجّه للورم) يتعرّف على مادة موجودة على سطح الخلايا السرطانية (KKLC-1)، بحيث صُمّم الدواء ليتغلغل بشكل مكثف في الخلايا السرطانية فقط.

وأدى إعطاء هذه المادة العلاجية إلى تحفيز موت انتقائي للخلايا السرطانية، كما أثبتت التجارب على الحيوانات أثراً مثبطاً ذا دلالة على الورم، إذ تراكمت المادة بشكل انتقائي في نسيج الورم وأظهرت نشاطاً مضاداً للسرطان.

وتُقيَّم هذه الدراسة على أنها تقدم منصة جديدة تتجاوز تقنيات «تحلل البروتين المستهدف» (TPD) القائمة على إزالة البروتين المستهدف نفسه، عبر إتاحة التحكم الدقيق في إشارة محددة فقط.

ويبرز كذلك أنها صُممت ببنية معيارية تتيح توسيع تطبيقها على بروتينات مرتبطة بأمراض متنوعة.

وقال الأستاذ كوان تايك-غيو من جامعة كيميونغ: «إذا كانت الأدوية التقليدية تركز على سؤال: أي إنزيم فسفرة ينبغي تثبيطه؟ فإن بايوفوس تاك يقدّم مقاربة جديدة تقوم على اختيار: أي إشارة فسفرة لأي بروتين ينبغي إزالتها»، مضيفاً أن «هناك إمكانية لتطويرها إلى استراتيجية علاج دقيق من الجيل التالي ترفع الفاعلية العلاجية مع تقليل الآثار الجانبية».

وأضاف الأستاذ بارك غوانغ-سو من جامعة كيميونغ والأستاذ شين دونغ-هيوك من جامعة يونسي: «ستُستخدم هذه التقنية منصةً لتطوير أدوية جديدة قائمة على الطب الدقيق، تتجاوز التقنيات القائمة على إزالة البروتين نفسه لتنتقل إلى ضبط إشارة محددة فقط».

×