
عند بدء الحمية، يبحث كثيرون أولاً عن سناك بديل للبسكويت والرقائق. وغالباً ما يتجهون إلى خيارات تبدو «أكثر صحة» من السناكات المعتادة، مثل رقائق الخضار أو «البف». ورغم أن هذه المنتجات تمتاز باستخدام الخضار أو الحبوب الكاملة كمكونات أساسية، فإن طريقة التصنيع والكمية المتناولة فعلياً قد تجعل من الصعب تحقيق الأثر المتوقع منها كسناك للدايت.
تُزال الرطوبة من كثير من رقائق الخضار ثم تُقلى بالزيت، بينما يُصنع «البف» عبر تمديد الأرز لزيادة حجمه. تختلف طريقة التصنيع، لكن كليهما مقرمش وخفيف، ما يجعل من السهل الاعتقاد بأنك تناولت أقل مما تناولته فعلاً.
لهذا قد تمتد اليد إليها باستمرار قبل الشعور بالشبع، كما لا يكون ضبط الكمية سهلاً. وفي منتصف العمر خصوصاً، تنخفض معدلات الأيض الأساسية مع تراجع الكتلة العضلية، ما يجعل اختيار حتى السناك أمراً مهماً. وإذا أخذت تلتقط حفنة تلو الأخرى لأن فمك «فارغ» أثناء مشاهدة التلفزيون، فقد يتحول ذلك سريعاً إلى دهون منتصف العمر.
لأنها خضار فهي طعام صحي?…فخ «رقائق الخضار» التي تمتص الزيت
تُسوَّق رقائق الخضار المصنوعة من مكونات نباتية على أنها سناك دايت «أكثر صحة». وتتعدد أنواعها من سناكات تُصنع بإضافة مسحوق الخضار، إلى «رقائق خضار مشكلة» تحافظ على شكل الخضار مثل البطاطا الحلوة والشمندر والجزر.
وبين رقائق الخضار المشكلة التي تحافظ على شكل المكوّن الأصلي، توجد منتجات كثيرة تُصنع بتقطيع الخضار شرائح رقيقة ثم إعدادها بطريقة «القلي بالزيت تحت تفريغ وبدرجة حرارة منخفضة». وحتى إن جرى الطهي عند حرارة وضغط منخفضين، تبقى العملية في جوهرها قلية بالزيت. بل قد يمتص موضع الرطوبة التي خرجت من الخضار زيتاً، ما يرفع الدهون والسعرات بشكل كبير مقارنة بالمكوّن الأصلي.
فعلياً، يُظهر منتج رقائق خضار من النوع الأصلي (المنتج A) أنه يحتوي لكل 100g على 532kcal ودهون 32.1g. وحتى عند تناول 30g فقط، ستستهلك 160kcal ودهون 9.6g. قد يبدو صحياً وخفيفاً لأن شكل الخضار ما زال واضحاً، لكن القيم الغذائية قريبة من مستوى السناكات العادية.
كما لا يكفي الاطمئنان إلى سناكات أُضيف إليها مسحوق الخضار لمجرد الاسم. فبطاقة المعلومات الغذائية لمنتج رقائق خضار متداول (المنتج B) تُظهر أن إجمالي المحتوى 291g، وعلى أساس حصة واحدة مقدارها 30g يحتوي على 156kcal ودهون 8g. أي إن تناول 30g فقط—وهي كمية بالكاد تملأ راحة اليد—يعادل تقريباً سعرات نصف وعاء من الأرز، ويعني استهلاك نحو 15% من القيمة اليومية المرجعية للدهون (54g).
ولا يمكن الجزم بأن منتجات التجفيف بالهواء الساخن أو التجفيف بالتجميد منخفضة السعرات. صحيح أن كمية الزيت قد تقل مقارنة بالمنتجات المقلية، لكن خروج الماء أثناء التجفيف يجعل كمية المادة الخام والسعرات أعلى نسبياً حتى عند الوزن نفسه. كما قد تُضاف سكريات أو شراب مُحلّى أو ملح أو منكهات لتحسين الطعم ورفع الحلاوة.
ومن الأفضل، إن أمكن، تناول الخضار الغنية بالماء مثل الجزر والفلفل الحلو والخيار بصورتها الأصلية، لما تمنحه من شبع. وإذا اخترت رقائق الخضار، فابدأ بالتحقق مما إذا كانت الكميات المدرجة في جدول القيم الغذائية محسوبة على كامل العبوة أم على كمية جزئية. ويُستحسن أيضاً مراجعة إجمالي المحتوى وإجمالي السعرات وكمية الدهون، وما إذا كانت تحتوي على زيوت نباتية أو سكر أو شراب مُحلّى.

«البف»‧مقرمشات الأرز, مع التقاطها واحدة تلو الأخرى…سعرات تتجاوز بسهولة وعاء أرز
يُقبل كثيرون على «البف» لأنه قليل الدسم وطعمه خفيف، لكن مكوّنه الأساسي في النهاية هو الأرز أو الأرز البني. ومع حفنة بعد أخرى، ترتفع كمية الكربوهيدرات والسعرات المتناولة. وحتى إن كانت الدهون منخفضة، فإن معظم السعرات تأتي من الكربوهيدرات.
ومن المشكلات أيضاً أن حجمه كبير لكن وزنه خفيف، ما يصعّب تقدير الكمية الفعلية. وخصوصاً عند تناوله من الكيس أثناء مشاهدة التلفزيون أو العمل، يصبح من الصعب إدراك مقدار ما أكلته. يحتوي منتج «بف» الأرز (المنتج C) لكل 100g على 399kcal وكربوهيدرات 89.8g. وبحسب هذا المنتج، فإن تناول 30g يعني استهلاك 120kcal وكربوهيدرات 26.9g، بينما تناول 50g يعني نحو 200kcal وكربوهيدرات 44.9g.
وينطبق الأمر نفسه على المنتجات المصنوعة بشكل دائري. فمنتج مقرمشات الأرز البني الدائرية (المنتج D) يحتوي في القطعة الواحدة بوزن 9g على 35kcal ونحو 7.2g من الكربوهيدرات. خمس قطع تعني 175kcal وكربوهيدرات 36g. وإذا تناولت عشر قطع دون انتباه، فستصل إلى 350kcal وكربوهيدرات 72g، أي أنك خلال لحظات ستستهلك سعرات أكثر من وعاء واحد من الأرز المطبوخ بوزن 210g (300kcal).
كما تنتشر منتجات «كانغجونغ» المغطاة بشراب الأرز أو السكر أو شراب الأرز، وفي حالة منتج كانغجونغ أرز الشعير المنفوش (المنتج E) يحتوي الكيس الواحد بوزن 120g على 385kcal وسكريات 44g. أي سعرات تتجاوز وعاء أرز واحد، مع سكريات بمستوى يعادل تناول عدة مكعبات من السكر. ولهذا لا يكفي النظر إلى اسم المنتج الذي يتضمن «شعير» أو «أرز بني»، بل يجب أولاً التأكد مما إذا كان يحتوي على شراب الأرز أو شراب الذرة أو السكر أو شراب الأرز.
وعند تناول «البف» وحده، تكون البروتينات والدهون قليلة فلا يدوم الشبع طويلاً. لذلك يعود الجوع سريعاً بعد السناك، ما يدفع إلى تناول أطعمة إضافية. وعند تناول «البف»، من الأفضل وضع كمية المرة الواحدة في طبق بدلاً من الأكل مباشرة من الكيس، وتناوله مع أطعمة بروتينية مثل البيض المسلوق أو الزبادي اليوناني غير المحلّى أو الجبن قليل الملح، لما لذلك من فائدة في إدارة الوزن.