
مع التقدم في العمر، قد يميل البعض إلى التقليل من شأن بروز البطن والقول: «لا بأس، مجرد انتفاخ بسيط». لكن المشكلة لا تقتصر على الدهون الظاهرة تحت الجلد، بل تمتد إلى «الدهون الحشوية» التي تتراكم حول الأعضاء. ويشرح مستشفى أسان الطبي في سيول أن الدهون الحشوية، بخلاف الدهون تحت الجلد التي تتجمع أسفل البشرة، تتراكم حول الأمعاء والكبد، وتفرز مواد التهابية وترفع مقاومة الإنسولين. ومع زيادة الدهون الحشوية قد يرتفع أيضاً خطر الإصابة بالسكري والكبد الدهني وارتفاع ضغط الدم واضطراب شحوم الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولخفض الدهون الحشوية، تبقى ممارسة الرياضة بانتظام خطوة أساسية. ومن المهم تقليل دهون الجسم والحفاظ على الكتلة العضلية عبر تمارين هوائية لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، وتمارين مقاومة مرتين أسبوعياً على الأقل. ومع ضبط النظام الغذائي إلى جانب ذلك، تصبح إدارة دهون البطن أكثر فاعلية. وعلى وجه الخصوص، يفيد إدراج أطعمة تعزز الإحساس بالشبع لفترة أطول، وتخفف ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، وتحدّ من تراكم الدهون. وفي ما يلي أطعمة يمكن أن تساعد في إدارة الدهون الحشوية.
«حمض الأسيتيك» في «الخلّ» يقلل تراكم دهون الجسم… استخدامه كتوابل‧وتتبيلة
قد يساعد حمض الأسيتيك، وهو المكوّن الذي يمنح الخلّ مذاقه الحامض، على تثبيط تصنيع الدهون وتخفيف ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات. وقد ينعكس ذلك إيجاباً على تقليل تراكم دهون الجسم.
وفي دراسة أُجريت في اليابان على بالغين يعانون السمنة، بقيادة باحثين من المعهد المركزي للأبحاث التابع لمجموعة ميتسوكان، تبيّن أن المجموعة التي تناولت الخلّ يومياً لمدة 12 أسبوعاً شهدت انخفاضاً ذا دلالة في مساحة الدهون الحشوية والوزن ومحيط الخصر. وأرجع الباحثون ذلك إلى احتمال أن حمض الأسيتيك، المكوّن الرئيسي في الخلّ، أثّر في عملية تصنيع الدهون بما قد يكون كبح تراكم دهون الجسم.
ويُعد إدخال الخلّ كتوابل ضمن الطعام اليومي أقل مشقة من شربه منفرداً. ويمكن إضافته إلى الخضروات المتبّلة أو سلطة الخيار والملفوف، كما يمكن خلطه بزيت الزيتون واستخدامه كتتبيلة للسلطة لزيادة تناول الخضروات. وعند تقديمه مع أطباق السمك أو اللحوم، يمكن تقليل استخدام الملح والصلصات الدسمة مع الحفاظ على مذاق منعش.
ولمن يفضّل تناوله كمشروب، يمكن أيضاً تخفيف الخلّ أو خلّ التفاح (Apple Cider Vinegar) بالماء جيداً وشربه مع الوجبات. لكن الخلّ المركز قد يهيّج الأسنان والمريء وبطانة المعدة، لذا يجب تناوله بعد تخفيفه. وبعد شربه، يُنصح بشطف الفم بالماء وتجنب تفريش الأسنان مباشرة حتى لا تتضرر طبقة سطح الأسنان التي تضعف بفعل الحموضة. كما أن خلّ الشرب التجاري المضاف إليه سكر قد يزيد السعرات وتناول السكريات، لذا يُستحسن التحقق من كمية السكريات وإجمالي الكربوهيدرات.

شوفان غني ببيتا-غلوكان… يساعد على ضبط سكر الدم‧وأيض الدهون
يُعد الشوفان من أبرز الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية. وهو غني خصوصاً ببيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يمتص الماء في المعدة ويصبح عالي اللزوجة، ما يساعد على هضم الطعام ببطء. ونتيجة لذلك، يستمر الإحساس بالشبع لفترة أطول ويصبح ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات أكثر تدرجاً، ما يساعد على تقليل الإفراط في الأكل.
ويفيد بيتا-غلوكان صحة الأمعاء لأنه يشكل غذاءً للبكتيريا النافعة. كما يُعرف أن المواد التي تتكون أثناء تفكيك البكتيريا النافعة لبيتا-غلوكان قد تؤثر إيجاباً في ضبط سكر الدم وأيض الدهون.
وبحسب دراسة بعنوان «تأثير تناول الشوفان في تقليل السمنة وتراكم دهون البطن وتحسين وظائف الكبد»، أجراها فريق الباحث هونغ تشي-و تشانغ في جامعة تشونغشان للعلوم الطبية في تايوان، فقد انخفض وزن البالغين المصابين بالسمنة الذين تناولوا الشوفان لمدة 12 أسبوعاً، وكذلك مؤشر كتلة الجسم ونسبة دهون الجسم ونسبة محيط الخصر إلى محيط الورك. وتخلص الدراسة إلى أن تناول الشوفان بانتظام يساعد في إدارة الوزن ودهون البطن.
وعند اختيار الشوفان، يُفضّل اختيار الشوفان الملفوف (Oatmeal) المصنوع من حبوب كاملة مضغوطة، أو الشوفان المقطّع الخشن (Steel-cut Oats). ويمكن غلي الشوفان الملفوف في الماء أو الحليب غير المحلّى ثم إضافة البيض أو التوفو أو الفطر لتحويله إلى «عصيدة شوفان» مالحة، ما يعزز أيضاً محتوى البروتين. كما يمكن تناوله على الإفطار مع زبادي سادة وإضافة التوت الأزرق والمكسرات.
وعند طهي الأرز، يمكن استبدال جزء من الأرز الأبيض بالشوفان. وفي البداية، يُنصح بإضافة الشوفان بنسبة تقارب 20% فقط من إجمالي الحبوب، ثم زيادة النسبة تدريجياً وفقاً للهضم والقوام. كما أن نقع الشوفان مسبقاً يقلل خشونة القوام ويساعد على نضجه بشكل متساوٍ. ويمكن أيضاً إضافة الفاصوليا أو الفطر إلى أرز الشوفان لاستخدامه كأرز غني بالعناصر الغذائية.
أفوكادو غني بالدهون… استخدامه بدلاً من المايونيز‧والزبدة
الأفوكادو فاكهة مرتفعة المحتوى من الدهون، لكن معظمها من حمض الأولييك، وهو من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة. وعند استخدامه بدلاً من أطعمة غنية بالدهون المشبعة مثل الزبدة، يمكن أن يساعد على خفض الكوليسترول الضار في الدم. كما أنه غني بالألياف الغذائية التي تُبقي الشبع لفترة أطول، ما يجعله فعالاً في تقليل الوجبات الخفيفة غير الضرورية أو الإفراط في الأكل. ويحتوي أيضاً على البوتاسيوم، ما يفيد في طرح الصوديوم من الجسم وإدارة ضغط الدم.
لكن الأفوكادو ليس منخفض السعرات؛ إذ يحتوي 100 غرام منه على نحو 160kcal. ولإدارة دهون البطن، يُستحسن استخدام ما يقارب نصف حبة لتقليل كمية الزبدة أو المايونيز. ويمكن دهن الأفوكادو المهروس على خبز الحبوب الكاملة بدلاً من الزبدة لتقليل تناول الدهون المشبعة مع تعزيز الشبع.
وفي هذه الحالة، يمكن هرس البيض المسلوق مع الأفوكادو للحصول على قوام وطعم ناعمين حتى مع إضافة كمية أقل من المايونيز. ويمكن استخدام هذا المزيج كحشوة للسندويتشات أو كبديل للمايونيز في حشوات اللفائف. كما يمكن إضافة الأفوكادو والبيض والخضروات فوق الأرز ورش كمية صغيرة من صلصة الصويا لتكوين وجبة كاملة.
أما الأفوكادو غير الناضج والصلب، فيمكن إنضاجه في درجة حرارة الغرفة، ويصبح مناسباً للأكل عندما يلين قليلاً عند الضغط عليه باليد. وبعد تقطيعه، يمكن دهن الجزء المتبقي بطبقة رقيقة من عصير الليمون وإغلاقه بإحكام وحفظه في الثلاجة لإبطاء الاسمرار، لكن يُفضّل تناوله في أقرب وقت ممكن.