دراسة: متابعة كأس العالم والتشجيع قد يدعمان صحتك… ما السبب؟

| إدخال:

دراسة بريطانية: البث المباشر للرياضة يرفع الرضا عن الحياة〈br/〉 ارتفاع الرضا يرتبط بتحسّن الصحة البدنية وتراجع الشعور بالوحدة〈br/〉 التشجيع الجماعي يعزّز الانتماء ويقوّي الروابط الاجتماعية ويدعم الصحة النفسية〈br/〉 ودراسة أخرى: كلما كانت الرياضة أكثر شعبية زاد تنشيط مناطق في الدماغ

اللاعب سون هيونغ-مين يتألق في مباراة المكسيك يوم 19. صورة=يونهاب

تشتعل أجواء كأس العالم FIFA. وتخوض كوريا، بعد مباراتي التشيك والمكسيك، مواجهة أمام جنوب أفريقيا يوم 25. في الشارع, وفي المنزل, وفي مكان العمل, وفي المقاهي، تتابع الجماهير بث كأس العالم, وتشجّع، وتتقاسم لحظات التأثر معاً فتزداد الحماسة.

لكن ما الأثر الصحي للاستمتاع ببث مباريات رياضية مثل كأس العالم، والتشجيع، والانفعال، والهتاف؟ المثير أن عدداً من الدراسات الطبية خلص إلى أن حضور المباريات في الملعب، وكذلك مشاهدة البث التلفزيوني والتشجيع، قد يعود بفوائد صحية أيضاً.

ومن بين هذه الدراسات بحثٌ قاده فريق الدكتورة هيلين كيث من قسم علم النفس وعلوم الرياضة في جامعة أنغليا روسكين (ARU) في بريطانيا، ونُشر في عدد يناير 2023 من مجلة الصحة العامة «فرونتيرز إن بابليك هيلث (Frontiers in Public Health)». ويحمل البحث عنوان: «حضور الفعاليات الرياضية الحية يتنبأ بالرفاه الذاتي ويقلّل الشعور بالوحدة (Attending live sporting events predicts subjective wellbeing and reduces loneliness)».

وأظهرت نتائج مسح أجراه الفريق على 7209 بالغين بريطانيين تتراوح أعمارهم بين 16 و85 عاماً أن مشاهدة المباريات الرياضية المباشرة ترفع مؤشرين رئيسيين لقياس الرفاه الذاتي، هما «الرضا عن الحياة» و«الإحساس بقيمة الحياة». كما تبيّن أنها تقلّل الشعور بالوحدة.

وأوضح الفريق أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة، في ضوء ما توصلت إليه دراسات سابقة من أن ارتفاع الرضا عن الحياة يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وتحسّن الصحة البدنية, وتباطؤ التقدم في السن، وانخفاض معدلات الوفاة. وبمعنى آخر، فإن رفع الرضا عن الحياة عبر متابعة البث المباشر للمباريات قد ينعكس تحسناً في الصحة البدنية.

كما وجد فريق الدكتورة كيث أن الشعور بأن «الحياة ذات قيمة» الذي تمنحه مشاهدة البث المباشر للمباريات مرتفع إلى درجة تقارب فرحة الحصول على وظيفة. ورأى الفريق أن مشاهدة المباريات لا ترفع السعادة فحسب، بل تساعد أيضاً على تقليل الوحدة، ما يجعلها وسيلة لتعزيز الصحة يمكن لأي شخص الوصول إليها بسهولة.

واعتمد فريق كيث على نتائج «مسح المشاركة (Taking Part Survey)» الذي تقوده وزارة الشؤون الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة في الحكومة البريطانية (وهي الجهة المقابلة لوزارة الثقافة والسياحة في كوريا)، والذي جمع بيانات معمّقة حول جوانب متعددة من الترفيه والثقافة والرياضة لدى المواطنين. وتناولت نشرة جامعة أنغليا روسكين وصحيفة «كامبريدج إنديبندنس» اليومية البريطانية، من بين وسائل أخرى، البحث المنشور في المجلة.

وتحمل ثقافة متابعة كأس العالم—مثل مشاهدة البث المباشر أو الانفعال الشديد أو المشاركة في التشجيع الجماعي—في حد ذاتها آثاراً صحية متنوعة. وقد عرض موقع الأخبار التابع لمجموعة «رافلز ميديكال غروب»، أكبر شركة طبية خاصة شاملة في سنغافورة، مؤخراً مجموعة من الفوائد الصحية لمشاهدة مباريات كأس العالم.

مشجعون لكرة القدم يهتفون بحماس في شارع غوانغهوامون بسيول يوم 19. صورة=يونهاب

أولاً, تحفيز الدماغ عبر مشاهدة المباراة. فحتى من دون ممارسة الرياضة مباشرة، يمكن لمتابعة المباراة أن تنشّط نشاط الدماغ وتمنح تأثيرات جسدية شبيهة بتلك التي يحققها التمرين. ووفق دراسة لجامعة شيكاغو الأميركية عام 2008، فإن مشاهدة المباراة تحفّز خصوصاً مناطق في الدماغ مرتبطة بالتخطيط والتحكم في السلوك، فتجعل القلب يخفق كما لو أن الشخص يركض بنفسه. ويعود ذلك إلى أن التعاطف مع حركات اللاعبين الظاهرة في البث يثير الجهاز العصبي الودي، ما يزيد معدل ضربات القلب ومعدل التنفس.

ثانياً, الفوائد الصحية الناجمة عن التعاطف مع الفريق أو اللاعب الذي يتم تشجيعه. فالمشجعون المتحمسون يشكّلون روابط قوية مع الفريق الذي يؤازرونه، وعندما يسير الفريق بشكل جيد في المباراة أو يحقق الفوز، يشعرون بالفرح وتحسّن المزاج.

لقطات من المباراة على شاشة عملاقة في غوانغهوامون بسيول، إلى جانب مشاهد تشجيع المشجعين في الشارع يوم 19. صورة=يونهاب

ثالثاً، الفوائد الصحية للمشاركة في التشجيع الجماعي. فعندما يجتمع مشجعو الرياضة معاً لمتابعة مباراة فعلية لفريقهم أو بثها المباشر، يشعرون بالانتماء ويكوّنون روابط مع من حولهم. وهذا يعزّز في المحصلة الصحة الاجتماعية والنفسية. كما يساعد الإحساس بالانتماء على تبديد الوحدة وبناء الوعي المجتمعي.

وبحسب تقرير لموقع «ساينس أليرت»، وهو موقع إخباري مستقل على الإنترنت في مجالي العلوم والطب في أستراليا، فإن مشاهدة الرياضة تمنح فوائد صحية متى ما أمكن للمتابع أن ينفعل بحماس، بغض النظر عن طريقة المشاهدة. ووفق دراسة لجامعة لوفان في بلجيكا، تبيّن أن مشجعي الرياضة—سواء شاهدوا المباراة مباشرة في الملعب أو عبر التلفزيون أو الهاتف المحمول—يتمتعون برضا عن الحياة أعلى من أولئك الذين لا يستمتعون بالرياضة، بغض النظر عن الوسيلة.

كما اكتشف فريق بحثي ياباني باستخدام تصوير الدماغ أن مشاهدة رياضات شعبية مثل البيسبول أو كرة القدم تنشّط بدرجة أكبر مناطق في الدماغ مرتبطة بالشعور الإيجابي مقارنة بمشاهدة رياضات أقل شعبية. أي إن كلما كان الانفعال عبر الرياضة أقوى، ارتبط ذلك بسعادة أكبر.

×