هل يمكن المشي بمجرد التفكير واستعادة حاسة اللمس؟ مستشفى جامعة سيول يقود التجارب السريرية لمشروع «BCI دماغ-روبوت» بقيمة 30 مليار وون

| إدخال:

تقنية تحرّك الروبوت بإشارات الدماغ وتعيد الإحساس… مسعى لدعم تعافي مصابي إصابات الحبل الشوكي والسكتة الدماغية

من المتوقع أن تفتح تقنية «دماغ-إلى-روبوت» ثنائية الاتجاه (Brain-to-Robot) إمكانات علاجية جديدة لمرضى إصابات العمود الفقري، وإصابات الدماغ الرضّية، والسكتة الدماغية، ومرض باركنسون. صورة=Getty Image Bank

تقترب الأبحاث من تحويل فكرة تحريك ساقَي روبوت بمجرد التفكير—بل واستعادة الإحساس بملامسة باطن القدم—إلى واقع. وفي كوريا، بدأ فريق بحثي العمل على تطوير تقنية «دماغ-روبوت» ثنائية الاتجاه (Brain-to-Robot) التي تعيد وصل الاتصال العصبي المنقطع بين الدماغ والجسم بصورة اصطناعية، بما يساعد مرضى إصابات الجهاز العصبي المركزي على استعادة الحركة والإحساس.

وقال مستشفى جامعة سيول، في 16، إنه انضم إلى «كونسورتيوم البحث والتطوير لتقنية Brain-to-Robot ثنائية الاتجاه» الذي يُدفع به كمشروع رائد ضمن برنامج البحث والتطوير للأجهزة الطبية المتقدمة على مستوى الوزارات، وسيتولى الإشراف على التجارب السريرية لزرع شريحة واجهة الدماغ-الحاسوب (BCI) بوصفها المجال المحوري.

وسيُضخ في هذا المشروع، على مدى 7 سنوات من 2026 إلى 2032، ما مجموعه نحو 30 مليار وون، بما في ذلك 20 مليارًا و250 مليون وون من التمويل الحكومي. ويتوقع القائمون عليه أن يفتح ذلك آفاقًا علاجية جديدة لمرضى إصابات الحبل الشوكي، وإصابات الدماغ الرضّية، والسكتة الدماغية، ومرض باركنسون، ممن كان التعافي لديهم صعبًا بالاعتماد على العلاجات التقليدية وحدها.

وترتكز هذه التقنية على ما يتجاوز مجرد تحريك الروبوت بإشارات الدماغ. فالهدف هو زرع «أقطاب فك الترميز» التي تقرأ نية الحركة و«أقطاب الترميز» التي تنقل الإحساس، كلٌ على حدة في دماغ المريض، لتحقيق نظام ثنائي الاتجاه بالكامل: يتحكم الدماغ في حركة الروبوت، ثم يعيد الروبوت إرسال معلومات اللمس والضغط التي تلقاها إلى الدماغ.

فعلى سبيل المثال، عندما يفكر المريض «أريد أن أمشي»، تُنقل إشارات الدماغ إلى روبوت هيكل خارجي لتحريك الساقين، ثم تُعاد إلى الدماغ معلومات الإحساس بملامسة باطن القدم للأرض أو ملمس أطراف الأصابع، بحيث يدركها كإحساس حقيقي. ويتمثل هدف هذه المهمة في استكمال بنية حلقة مغلقة (closed-loop) ثنائية الاتجاه بالكامل تعيد هذه العملية إلى دماغ المريض خلال عشرات الميكروثواني (جزء من مليون من الثانية). 

بنية معمارية متكاملة لتقنية Brain-to-Robot ثنائية الاتجاه لاستعادة الوظائف المتضررة بسبب إصابات الجهاز العصبي المركزي. صورة=مقدمة من مستشفى جامعة سيول

وسيتولى مستشفى جامعة سيول ضمن هذا البرنامج الإشراف على التجارب السريرية لزرع شريحة الدماغ-BCI. ويعمل فريق البروفيسور بايك سون-ها من قسم جراحة الأعصاب على تطوير استراتيجية جراحية دقيقة عبر تحليل تكاملي لصور MRI وMRA وDTI وPET عالية الدقة، لإعادة بناء بنية الدماغ وخريطة الأوعية الدموية لكل مريض ثلاثي الأبعاد، ثم إدخال أقطاب فائقة الكثافة في القشرة الحركية والحسية ضمن هامش خطأ يقل عن 1 مم.

ويضم الكونسورتيوم مشاركة واسعة من جهات الصناعة والأوساط الأكاديمية ومعاهد البحث والمستشفيات داخل البلاد. وتتولى «أنجل روبوتيكس» (Angel Robotics)، بصفتها الجهة المشرفة، تطوير روبوت الهيكل الخارجي لكامل الجسم، فيما تتكفل DGIST وشركة «إنسايد» (Nside) بالأقطاب المزروعة داخل القشرة، وتتولى KAIST مستشعرات الحس الجسدي ومعالجة الإشارات بالذكاء الاصطناعي (AI). أما التجارب السريرية لروبوت الهيكل الخارجي فتُنفذ بشكل مشترك في مستشفى سيفيرانس، إلى جانب مستشفى غانغنام سيفيرانس، ومستشفى سامسونغ سيول، ومستشفى جامعة بوسان.

وسيجري البحث على ثلاث مراحل. ففي المرحلة الأولى (2026~2027) سيتم تأمين الأقطاب عالية الكثافة والتقنيات الأساسية للروبوت، وفي المرحلة الثانية (2028~2029) سيجري دمج العتاد والبرمجيات والبدء بالتجارب السريرية على البشر. أما المرحلة الثالثة والأخيرة (2030~2032) فتهدف إلى الحصول على ترخيص واعتماد من وزارة سلامة الغذاء والدواء لجهاز طبي مركّب يدمج واجهة الأعصاب الدماغية والذكاء الاصطناعي وروبوت الهيكل الخارجي الكهربائي في منظومة واحدة، وصولًا إلى التسويق التجاري.

وقال البروفيسور بايك سون-ها، أستاذ جراحة الأعصاب في مستشفى جامعة سيول: «يتجاوز هذا البحث مجرد تطوير جهاز طبي؛ إنه مشروع بالغ الأهمية يتخطى حدود التقنيات القائمة»، مضيفًا: «سنبذل أقصى ما لدينا في البحث السريري حتى يتمكن المرضى الذين فقدوا الوظائف الحركية بسبب إصابات الجهاز العصبي المركزي من الحركة مجددًا، واستعادة الإحساس، واسترجاع حياة مستقلة».

(من اليسار) البروفيسور كونغ كيونغ-تشول من KAIST، البروفيسور جانغ كيونغ-إن من DGIST، البروفيسور بايك سون-ها من مستشفى جامعة سيول، البروفيسور نا دونغ-ووك من مستشفى سيفيرانس. صورة=مقدمة من مستشفى جامعة سيول

×