
عندما يكون العمل مرهقًا وشاقًا إلى درجة الشعور بإجهاد شديد وفقدان الشغف بالعمل وحتى الإحساس بالإنجاز، أي في حالة «الاحتراق الوظيفي (Burnout)» فقد يفكر أي شخص في الاستقالة. لكن معظم الموظفين لا يستطيعون ترك العمل في كثير من الأحيان لأسباب اقتصادية. ومهما حاولت أن تمنح عملك معنى وتتعامل معه بحماس، فإن الاحتراق الوظيفي قد يجعل أي شخص عرضة لفقدان الدافعية بسهولة. نتعرّف على طرق للتعامل تساعد على الوقاية من احتراق الموظفين الذي قد يدفعهم إلى التفكير في الاستقالة.
◆ تحقّق بدقة من أسباب رغبتك في الاستقالة
إذا تركت عملك لمجرد أنه صعب الآن، فقد تضطر لاحقًا إلى القيام بعمل أكثر. وبحسب علماء النفس الإكلينيكيين، فعندما تقرر البدء بعمل جديد، فإنك غالبًا ما تعمل وقتًا أطول بما يتناسب مع العمل الذي كنت تقوم به سابقًا. لذلك، قبل مغادرة وظيفتك الحالية، عليك أن تفكر مليًا فيما يكمن وراء رغبتك في الاستقالة. هل حجم العمل كبير إلى حد لا يُحتمل، أم أن السبب يعود إلى العلاقات داخل مكان العمل أو إلى سمات شخصيتك؟ ينبغي التمييز بين هذه العوامل بدقة.
◆ ابحث بنفسك عن أنماط السلوك الإشكالية
عندما تشعر بالإرهاق والنفور من العمل، يمكن إلقاء نحو 98% من المسؤولية على بيئة العمل. لكن الـ 2% المتبقية تتطلب أن تسأل نفسك: ما المشكلة لدي؟ على سبيل المثال، قد تكون ممن لا يستطيعون الرفض عندما يطلب منك أي شخص شيئًا، أو لديك عادة اعتبار كل بند في قائمة المهام مهمًا بالقدر نفسه. مثل هذه العادات قد تستمر في التسبب بالاحتراق الوظيفي حتى لو غيّرت مكان عملك. لذا عليك أن تحدد بنفسك أنماط السلوك الإشكالية.
◆ إذا كنت تسعى وراء «الشغف» بإفراط, تراجع خطوة وانظر من بعيد
العمل الذي تمنحه معنى قد يجلب الاحتراق الوظيفي بقدر ما يجلبه العمل الذي تراه بلا معنى. قد يعتقد المرء أنه يمتلك شغفًا بشيء ما، لكن الأشخاص الذين لا يجدون ذلك في عملهم يبلّغون عن انخفاض الرضا، وصراعات مع الزملاء، وفرط العمل. ووفقًا لدراسات ذات صلة، كان يُفترض أن الأكثر شغفًا سيكونون الأفضل أداءً في العمل، لكن الواقع كان عكس ذلك. بل إن الشخص الأكثر شغفًا يميل إلى العمل لساعات طويلة وإهمال جوانب أخرى من الحياة، لينتهي به الأمر مُثقلًا بالضغط النفسي.
ما يحتاجه العمل حقًا ليس «المعنى» و«الشغف». بل الأهم هو الاستقلالية والكفاءة؛ أي رفع مستوى الإتقان فيما تقوم به، والشعور بأنك مرتبط بالآخرين.
◆ ابذل جهدك فقط فيما يمكنك التحكم به
بحسب فريق بحثي من كلية الطب بجامعة هارفارد، فإن برامج رفاهية الموظفين في الشركات الكبرى لم تُحسّن في النهاية المؤشرات الصحية الرئيسية مثل الغياب عن العمل، والأداء الوظيفي، ونفقات الرعاية الصحية. المهم ليس برامج الرفاهية بقدر ما هو تغيير ثقافة الشركة. راجع كل الأنظمة والعمليات التي تشارك فيها واسأل: «ما الذي يمكنني التحكم به؟» «ما الذي يمكنني التأثير فيه؟» «ما الذي لا يمكنني التحكم به إطلاقًا؟». ثم حاول على الأقل أن تبذل جهدًا للتحكم بما تستطيع التحكم به.
◆ خذ راحة ذات معنى, لا علاقة لها بالعمل
أنت بحاجة إلى راحة ذات معنى، وليس مجرد نزهة قصيرة أو مكالمة مع صديق. ولا ينبغي أن تشعر بأن الراحة نفسها «مهمة يجب إنجازها». سواء أخذت قيلولة أو عزفت على الطبول، يجب أن تكون الراحة غير مرتبطة بالعمل تمامًا. كما أن مشاركة الآخرين أمر جيد أيضًا، مثل تعريف الأصدقاء بمسار مشي جبلي تحبه. إذا استطعت—even لفترة قصيرة—أن تنال راحة حقيقية بعيدًا عن بيئة العمل، فستتمكن أيضًا من استعادة دورك الصحيح في العمل.