«بقيت إلى جانبه طوال ذلك اليوم»

| إدخال:

[مذكرات طبيب المستشفى] 2

في الجناح، ينظر طبيب التنويم إلى الرعاية الطبية بوصفها «مسارًا» طويلًا واحدًا. الصورة=ClipartKorea

في ممرات الجناح يهبط دائمًا ضوء بسطوع متقارب، فتبدو الحدود بين النهار والليل ضبابية. يتبدّل الفصل خارج النافذة، لكن يوم الغرفة يبقى دائمًا متشابهًا. هنا أستقبل صباحات المرضى بصفتي «اختصاصي باطنية مكرّسًا لمرضى التنويم»، وأقضي معهم يومًا كاملًا، ثم أختتمه.


في الحقيقة، عندما حصلت على شهادة اختصاص الباطنية قبل 10 سنوات، لم أكن قد عقدت العزم منذ البداية على أن أصبح طبيب تنويم. في الباطنية توجد تخصصات فرعية كثيرة ومقسّمة بدقة مثل القلب أو الصدرية، الكلى، الجهاز الهضمي، الأورام، والعدوى وغيرها، لكنني أردت علاج مرضى متنوعين بدل أن أحبس نفسي في مجال واحد. نما في داخلي تدريجيًا شعور بأنني أريد أن أبقى إلى جانب المريض مدة أطول وبعمق أكبر. واعتقدت أن الوقت الذي أتحمّل فيه مع المريض وجهه الشاحب في الصباح ونظراته المرهقة في الليل أقرب إلى جوهر الباطنية من لقاءات اللحظة التي تبدأ وتنتهي مع فتح باب عيادة المراجعات وإغلاقه.


عيادات المراجعات في المستشفيات الجامعية تكون دائمًا مكتظة. حتى لو انتظر المريض أشهرًا ليحصل على موعد، فإن زمن المعاينة الفعلي لا يتجاوز نحو 3 إلى 5 دقائق. على الطبيب خلال تلك اللحظات القصيرة أن يستمع للأعراض، ويحدد الفحوصات، وينهي الوصفة أيضًا. كان الأمر أشبه بآلة بيع آلية: تُدخل معلومات المريض واحدًا تلو الآخر فتخرج الوصفة مطبوعة.


«دكتور، لماذا ظهر هذا المرض؟ وكيف نعالجه حتى يشفى تمامًا؟ وهل يمكن حقًا أن أتعافى؟»


كلما سمعت مثل هذه الأسئلة، كان يبدو لي كأنه طلب لشرح حياة كاملة خلال 3 دقائق. بدل أن أكون شخصًا خارقًا يسكب كل الإجابات في دقائق معدودة، رأيت أن عليّ أن أكون من يقتسم الوقت مع المريض ويتحمّل معه مسار تعافيه. لذلك دخلت طريق «طبيب التنويم» الذي يبقى إلى جانب المرضى المنوّمين في الجناح.


في الجناح، ينظر طبيب التنويم إلى الرعاية الطبية بوصفها «مسارًا» طويلًا واحدًا.


بعض المرضى يتعافون بهدوء وفق الخطة العلاجية التي وُضعت في بداية التنويم، لكن لدى آخرين قد تتراكم مؤشرات بدت بسيطة فتسير الأمور في اتجاه غير متوقع. إلى جانب هؤلاء، نراقب طوال اليوم اهتزازات صغيرة في ضغط الدم أو الحرارة أو التنفس أو مستوى الوعي، ونعدّل مسار العلاج واتجاهه. عملنا هو تحمّل مسؤولية «مسار العلاج» الذي يُبنى بربط لحظات التغيّر الكثيرة بعضها ببعض.


هذه قصة مريض رجل عمره 67 عامًا أُدخل مؤخرًا إلى جناح الباطنية. دخل بسبب التهاب رئوي شديد، لكنه لم يكن يعاني من حمى، وكان ضغطه وتنفسه مستقرين، لذا كانت الخطة العلاجية الأولية بسيطة نسبيًا: إعطاء مضادات حيوية، ومراقبة تشبع الأكسجين (قيمة تُظهر ما إذا كان الأكسجين في الجسم كافيًا)، وإجراء صورة أشعة للصدر يوميًا للتأكد من تحسّن الالتهاب الرئوي. كانت خطة نمطية.


لكن هذا المريض لم يتبع ذلك الروتين بسهولة. في صباح اليوم التالي للتنويم، هبط تشبع الأكسجين من 93% إلى 89% ثم عاد إلى 93%. عادةً ما يُعدّ 93% مؤشرًا على عدم وجود مشكلة كبيرة في القلب أو وظائف الرئة، لكن تغييرًا دقيقًا كان قد بدأ. سرت أجواء من التوتر في الغرفة.


بقيت إلى جانبه طوال ذلك اليوم. كان عليّ أن أحدد بأسرع ما يمكن ما إذا كان هذا التغيّر الصغير سيتحسن مجددًا أم سيتجه نحو الأسوأ. كنت أفحص الحرارة والضغط مرارًا، وسمعت بالسماعة الطبية أن أصوات التنفس تضعف. وعند مراجعة الأشعة، تبيّن وجود سوائل متجمعة حول الرئة اليمنى.


داهمني قلق من احتمال ارتفاع الحرارة قريبًا. لم تكن زراعة الدم قد أظهرت نموًا بكتيريًا بعد، لكن الأمر بدا وكأنه يتجه إلى إنتان. الإنتان هو حالة عدوى شديدة تنتشر فيها البكتيريا عبر الدم إلى أنحاء الجسم. بادرت إلى تبديل المضاد الحيوي إلى نوع أقوى وواسع الطيف.


وكما توقعت، مع حلول بعد الظهر ارتفعت الحرارة بشدة وهبط ضغط الدم فجأة. لقد دخل في صدمة إنتانية. كان وعيه ما يزال واضحًا، لكن جلده كان رطبًا وشفتيه شاحبتين. أعطيناه أدوية رافعة للضغط، ورفعنا تركيز الأكسجين، وبدا أن الضغط يستعيد استقراره، لكن هذه المرة لم يعد يدرّ البول. انقطاع البول مشكلة خطيرة قد تهدد الحياة حتى لو استمر يومًا واحدًا فقط دون تحسن.


تواصلت على عجل مع قسم القلب، وقسم الأمراض المعدية، وقسم الكلى، وفريق طب العناية المركزة. اجتمع الجميع إلى جانب سرير المريض لتقييم حالته ومناقشة الخطة العلاجية. خلصنا إلى أن الالتهاب الرئوي تطور إلى صدمة إنتانية شديدة أضرت بوظائف القلب والكلى، وأنه يحتاج إلى غسيل كلوي. نُقل المريض إلى العناية المركزة وبدأ غسيلًا كلويًا إسعافيًا. ولحسن الحظ، بعد بضعة أيام عادت مؤشرات الالتهاب ووظائف الكلى والرئة والقلب جميعها إلى مسار التحسن.


ماذا لو فاتني ذلك التغيّر الطفيف في تشبع الأكسجين صباح ذلك اليوم، أو مررت به بلا اكتراث؟ ماذا كان سيحدث للمريض لو لم أستطع الاستجابة لهذا التبدّل الدقيق الذي يتشكل داخل تدفق اليوم؟ في ذلك اليوم، أدركت مجددًا أن العيش بوصفك «خبيرًا بمرضى التنويم» يُحسم بكثافة الوقت الذي تقضيه إلى جانب المريض.


يُقسَّم مرضى المستشفى عمومًا إلى مرضى العيادات الخارجية (Outpatient) ومرضى التنويم (Inpatient). مريض العيادة الخارجية هو مريض خفيف يمكنه، حتى مع وجود بعض الاضطراب في حالته، أن يجري فحوصات أو إجراءات بسيطة ويعود إلى المنزل في اليوم نفسه. أما مريض التنويم فهو من يحتاج بسبب مرض خطير أو إصابة إلى البقاء في المستشفى لأكثر من 24 ساعة مع مراقبة مستمرة أو علاج أو جراحة وغيرها من الرعاية المكثفة.


عند علاج هاتين الفئتين، لا بد أن تختلف طريقة اقتراب الطبيب ومعرفته التخصصية. في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، استقر منذ تسعينيات القرن الماضي مجال تخصصي باسم «طب التنويم» لتلبية ما يلزم لرعاية المرضى المنوّمين. أما نحن، أطباء التنويم في بلدنا، ومن ضمنهم أنا، فما زلنا بالكاد نخطو خطواتنا الأولى.


مراقبة مريض قد تسوء حالته فجأة، ومشاركة كل لحظة من لحظات العلاج معه، وحل كل ما ينشأ خلال ذلك المسار—هذا هو المجال التخصصي الذي ينبغي على طبيب التنويم القيام به.


أكثر ما أسمعه من المرضى في الجناح هو الندم والقلق.


«ليتني لم أُجهد نفسي وقتها. ليتني لم أؤجل الفحوصات وأجريتها كما ينبغي.»


الأسف على الوقت الذي مضى يتحول مباشرة إلى خوف من المستقبل القريب.


«هل يسير العلاج الآن بشكل جيد؟ ماذا لو ساء المرض أكثر؟»


في لحظات الألم، تتنقل قلوب الناس بلا توقف بين الماضي والمستقبل. لكن القلق أو الندم، والخوف أو التوتر، لا تشفي المرض. بل إنها تُتعب النفس قبل الجسد. ما نستطيع فعله هو الاعتراف بألم الحاضر، وتسليم أنفسنا لمسار العلاج الواقعي، والتقدم خطوة خطوة بهدوء.


«من هذه اللحظة فصاعدًا، لا خيار إلا أن نمضي بشكل متدرج وطبيعي، والأهم هو أن نبذل أقصى ما لدينا في كل لحظة.»


كثيرًا ما أتحقق بقلبي، وأنا أرافق مسار علاج المرضى، من أن توجيه القلب قليلًا نحو اتجاه مختلف يجعل الحياة تبدأ بالحركة من جديد منذ تلك اللحظة.


أنا اليوم أيضًا أمشي في الممر. قد يكون بعض المرضى يتعافون وفق الروتين، لكن مريضًا آخر قد تكون قد بدأت لديه تغيّرات خطرة لا تُرى بالعين. كي لا أفوّت تلك الإشارات، أحرس الجناح باسم «طبيب التنويم».

〈ملاحظة المحرر〉

اختصاصي الباطنية المكرّس لمرضى التنويم (Hospitalist) هو الطبيب الذي يقيم في الجناح ويعتني بالمرضى المنوّمين عن قرب. بدأ نظام أطباء التنويم كمشروع تجريبي عام 2016، ثم تحوّل إلى مشروع رسمي عام 2021، ويُتم هذا العام 10 سنوات كاملة. «مذكرات طبيب المستشفى» هي سجل للحظات الصغيرة التي يراكمونها يومًا بعد يوم وهم يلتقون المرضى في الجناح، ويعالجونهم، ويُخرجونهم من المستشفى. من المرضى ومرافقيهم، إلى بقية الطاقم الطبي، وحتى اعترافات طبيب التنويم عن نفسه—نود عبر هذه السلسلة أن نشارك القرّاء «حكايات الناس» التي تُعاش داخل المستشفى. بدعم من الجمعية الكورية لطب التنويم.

×