"فيروسات 'الجدري' المخيفة"... حتى بعد الشفاء، تترك آثارًا عميقة في الدماغ

| إدخال:

خمسة أنواع من 'فيروسات الجدري' التي تؤدي إلى تدهور الذاكرة والتركيز حتى بعد العدوى والعلاج... بما في ذلك فيروس كورونا 19، الإنفلونزا، الهربس، الحصبة، وفيروس HIV

هناك عدد ليس بالقليل من الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا 19 وتعافوا، لكنهم يعانون من آثار جانبية مثل الشعور بالضباب في الدماغ وتدهور الذاكرة. تشمل الفيروسات التي تؤذي الجهاز العصبي (الدماغ، الحبل الشوكي، والأعصاب الطرفية) فيروس كورونا 19، فيروس الإنفلونزا، فيروس الهربس، فيروس HIV (فيروس نقص المناعة البشرية)، وفيروس الحصبة. الصورة=Getty Images Bank

انتهت جائحة كورونا 19، لكن الجروح التي تركها الفيروس خطيرة. أظهرت الأبحاث أن الإصابة بفيروس كورونا 19 يمكن أن تؤدي إلى تغييرات دائمة في الدماغ، مما يؤدي إلى تدهور الذاكرة والتركيز على المدى الطويل حتى بعد الشفاء.

أعلن فريق البحث من جامعة غريفيث الأسترالية أنهم اكتشفوا أن فيروس كورونا 19 يسبب تغييرات هيكلية في الدماغ حتى بعد العلاج باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي المتقدمة. وفقًا للنتائج، تبين أن الأنسجة الدماغية للأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا 19 ولكنهم لا يعانون من أعراض حالياً وتلقوا تشخيص الشفاء، لا تزال تحتوي على تشوهات كبيرة.

تم العثور على اختلافات هيكلية واضحة في مناطق المادة الرمادية والمادة البيضاء في الدماغ، المسؤولة عن الذاكرة والإدراك وصحة الدماغ العامة. وهذا يعني أن 'الندوب' التي تركها الفيروس تستمر في تآكل الوظائف الإدراكية.

تم نشر نتائج هذه الدراسة (Altered brain tissue microstructure and neurochemical profiles in long COVID and recovered COVID-19 individuals: A multimodal MRI study) في العدد الصادر في ديسمبر من المجلة العلمية الدولية "الدماغ والسلوك والمناعة-الصحة" (Brain, Behavior, and Immunity-Health).

النقطة الصادمة هي أن التغيرات في المواد الكيميائية العصبية وهياكل الأنسجة ظهرت ليس فقط لدى مرضى 'كوفيد الطويل' (آثار كورونا 19) ولكن أيضًا لدى الأشخاص الذين يعتقدون أنهم 'تعافوا بصحة جيدة'. وهذا يشير إلى أنه حتى في غياب الأعراض، قد يكون الدماغ في حالة مختلفة تمامًا عما كان عليه سابقًا. تدهور الذاكرة والشعور بالضباب في الدماغ (Brain Fog) الذي يظهر بعد عدة أشهر من العدوى ليس مجرد شعور، بل هو نتيجة لتغيرات هيكلية في الدماغ.

بالإضافة إلى فيروس كورونا 19، هناك أيضًا عدة 'فيروسات عصبية' (Neurotropic Virus) التي تتسلل إلى الدماغ أو تسبب التهابًا وتؤثر على الجهاز العصبي. تشمل خمسة فيروسات تهدد صحة الدماغ فيروس كورونا 19، الإنفلونزا، الهربس (الهربس البسيط، الهربس النطاقي)، الحصبة، وفيروس HIV (فيروس نقص المناعة البشرية). الفيروسات العصبية هي الفيروسات التي لها ميل للتأثير على الجهاز العصبي (الدماغ، الحبل الشوكي، والأعصاب الطرفية).

حتى فيروس الإنفلونزا الشائع ليس خصمًا يمكن الاستهانة به. في الحالات الشديدة، يمكن أن يضعف فيروس الإنفلونزا الحاجز الدموي الدماغي (BBB) أو يسبب التهابًا عصبيًا. تدعم حالات زيادة مرض باركنسون بعد وباء الإنفلونزا الإسبانية، أو نتائج التجارب التي أظهرت أن ذاكرة الفئران المصابة بالإنفلونزا تتدهور. الشكوى من "الشعور بالضباب في الدماغ" بعد الإنفلونزا قد لا تكون مجرد تعب.

فيروس الهربس (النوع 1) الذي يسبب بثور على الشفاه هو أكثر عنادًا. يبقى في العقد العصبية طوال الحياة، وعندما تنخفض المناعة، يتم تنشيطه. مؤخرًا، اقترح العلماء أن مادة بيتا أميلويد، التي تعتبر سبب مرض الزهايمر، قد تكون بقايا الحاجز الدفاعي الذي يحاول منع فيروس الهربس من التسلل إلى الدماغ. التنشيط المتكرر يؤدي إلى موت خلايا الدماغ والتهاب.

على الرغم من أن فيروس HIV قد جعل من الممكن إطالة الحياة باستخدام الأدوية، إلا أن الفيروس يحفز الخلايا الدبقية الصغيرة، مما يؤدي إلى التهاب مزمن (HAND) ويزيد من خطر تدهور الوظائف الإدراكية لدى المرضى. فيروس الحصبة يمكن أن يسبب ضررًا دماغيًا قاتلًا يسمى 'التهاب الدماغ السريع الحاد' (SSPE) بعد سنوات من الشفاء، مما يؤدي إلى تدهور إدراكي خطير.

تترك هذه الفيروسات آثارًا في الدماغ عبر طريقتين رئيسيتين. إما أن تتسلل الفيروسات مباشرة إلى الدماغ عبر الأعصاب أو الدم، أو أن المواد الالتهابية (السيتوكينات) التي تطلقها عملية قتال الجهاز المناعي تهاجم خلايا الدماغ. تشير دراسة جامعة غريفيث هذه إلى أن فيروس كورونا 19 قد يؤدي إلى تغييرات دائمة في هيكل الدماغ من خلال الآلية الثانية.

إحصائيًا، هناك ارتباط واضح. في تحليل بيانات واسع النطاق من الدنمارك والولايات المتحدة، كان كبار السن الذين عانوا من إنفلونزا شديدة أو التهاب رئوي أكثر عرضة لتشخيص مرض الزهايمر أو باركنسون خلال 5-10 سنوات بعد العدوى. وبالتالي، فإن العدوى قد تكون بمثابة محفز لتسريع شيخوخة الدماغ.

لا تنتهي العدوى الفيروسية بـ 'نتيجة سلبية'. التطعيم هو الأساس، وبعد العدوى، يجب تقليل الحمل الالتهابي على الدماغ من خلال الحصول على قسط كافٍ من الراحة. إذا استمرت تدهورات الذاكرة بعد الشفاء، فلا ينبغي تجاهلها كآثار جانبية بسيطة، بل يجب استشارة طبيب أعصاب. الندوب التي تركها الفيروس قد لا تكون مرئية، لكنها يمكن أن تكون أقوى قيد يعيق ذاكرتنا.

[أسئلة شائعة]

س1. هل يمكن أن تظل هناك أضرار في الدماغ حتى بعد الإصابة الخفيفة بفيروس كورونا 19 أو بعد الحصول على تشخيص الشفاء؟

ج1. نعم، للأسف. وفقًا لنتائج دراسة جامعة غريفيث الأسترالية، تم العثور على تغييرات في هيكل الأنسجة في أدمغة الأشخاص الذين يعتقدون أنهم 'تعافوا بصحة جيدة'، وليس فقط لدى مرضى 'كوفيد الطويل'. حتى في غياب الأعراض، يمكن أن تؤدي العدوى الفيروسية إلى تغييرات دقيقة في مناطق المادة الرمادية والمادة البيضاء في الدماغ، مما قد يؤدي لاحقًا إلى تدهور الذاكرة أو الشعور بالضباب في الدماغ.

س2. هل الفيروسات الشائعة مثل الإنفلونزا أو الهربس (بثور الشفاه) مرتبطة بأمراض الدماغ مثل الخرف أو باركنسون؟

ج2. نعم، هناك دراسات مستمرة تشير إلى وجود علاقة وثيقة. تشير الإحصائيات إلى أن كبار السن الذين عانوا من إنفلونزا شديدة هم أكثر عرضة لتشخيص باركنسون أو الزهايمر، وقد تم تأكيد في التجارب على الفئران أن فيروس الإنفلونزا يعوق تشكيل الذاكرة. هناك فرضية قوية تشير إلى أن فيروس الهربس الذي يسبب بثور على الشفاه قد يؤدي إلى تراكم مادة بيتا أميلويد، التي تعتبر سبب مرض الزهايمر، إذا تسلل إلى الدماغ.

س3. بعد الإصابة بالفيروس، لم تعد ذاكرتي كما كانت، ماذا يجب أن أفعل من أجل صحة الدماغ؟

ج3. من المهم جدًا تقليل الاستجابة الالتهابية في الجسم من خلال الحصول على قسط كافٍ من الراحة والتغذية بعد الإصابة مباشرة. ولكن إذا استمرت أعراض تدهور الذاكرة أو انخفاض التركيز لفترة طويلة بعد الشفاء، فمن الأفضل عدم اعتبارها مجرد تعب، بل استشارة طبيب أعصاب. كلما تم اكتشاف وإدارة 'الندوب' التي تركها الفيروس مبكرًا، كلما كان من الممكن إبطاء تدهور الوظائف الإدراكية.

×