دراسة: مضاعفات رئوية شديدة لدى أقل من 1 من كل 10 من مرضى تليّف الرئة المصحوب بسرطان الرئة رغم العلاج بالبروتونات

| إدخال:

مستشفى سامسونغ سيول ينجز دراسة مستقبلية على مرضى سرطان الرئة المصحوب بالتليّف الرئوي مجهول السبب… مرضى المرحلة الثالثة أكثر عرضة للمضاعفات ويحتاجون إلى انتقاء حذر

مشهد للتحضير لإجراء العلاج بالبروتونات. الصورة=مستشفى سامسونغ سيول

عندما يُصاب مريض بالتليّف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض تتصلّب فيه الرئتان تدريجياً، بسرطان الرئة أيضاً، تضيق خيارات العلاج بشكل كبير. ويعود ذلك إلى أن وظيفة الرئة تكون قد تراجعت مسبقاً، ما قد يجعل علاج السرطان بحد ذاته عبئاً ثقيلاً على المريض.

وأظهرت دراسة أن مرضى هذه الفئة المصابين بسرطان الرئة غير صغير الخلايا في مرحلة مبكرة نسبياً (المرحلتان 1 و2) سجّلوا مضاعفات رئوية شديدة لدى أقل من 1 من كل 10 عند استخدام العلاج بالبروتونات، الذي يحدّ من الإشعاع الواصل إلى نسيج الرئة السليم. في المقابل، ارتفع الخطر بشكل كبير لدى المرضى الذين تقدّم لديهم سرطان الرئة إلى المرحلة الثالثة.

وأعلن مستشفى سامسونغ سيول، في 19 من الشهر الجاري، نتائج تحليل مستقبلي لسلامة العلاج بالبروتونات ونتائجه العلاجية لدى مرضى سرطان الرئة غير صغير الخلايا المصحوب بالتليّف الرئوي مجهول السبب.

وشارك في الدراسة أساتذة قسم علاج الأورام بالإشعاع في مستشفى سامسونغ سيول: شين هيون-جو، يانغ كيونغ-مي، نو جاي-ميونغ، بيو هونغ-ريونغ، إلى جانب أساتذة قسم أمراض الجهاز التنفسي الباطنية: يو هونغ-سوك، بارك هاي-يون، شين سون-هيه، وآخرين. ونُشرت النتائج في الدورية العلمية الدولية 《Radiotherapy and Oncology》.

الرئة متليّفة أصلاً ثم يأتي الإشعاع… لماذا كان العلاج صعباً

التليّف الرئوي مجهول السبب (Idiopathic Pulmonary Fibrosis·IPF) مرض تتراكم فيه الندبات في نسيج الرئة دون سبب واضح، وتصبح الرئة أكثر صلابة تدريجياً. ومع تقدّم المرض قد تتراجع قدرة الرئة على إيصال الأكسجين إلى الجسم، وقد يشتد ضيق التنفس.

وعندما يترافق ذلك مع سرطان الرئة تصبح المعالجة أكثر تعقيداً. وعلى وجه الخصوص، يكون مرضى التليّف الرئوي مجهول السبب أكثر عرضة لمضاعفات رئوية شديدة بعد العلاج الإشعاعي للصدر.

فعند علاج سرطان الرئة بالإشعاع قد يتعرّض نسيج الرئة السليم المحيط بالورم لكمية معينة من الإشعاع. ومن لديهم تليّف رئوي مسبق يكونون أكثر هشاشة أمام هذا الضرر، ما يستدعي الانتباه إلى خطر التهاب الرئة الإشعاعي أو تفاقم المرض الرئوي القائم.

ولهذا يبرز العلاج بالبروتونات كخيار بديل. فالأشعة السينية التقليدية تمر عبر الورم وتوصل قدراً من الإشعاع أيضاً إلى الأنسجة السليمة خلفه. أما البروتونات فتُركّز طاقتها عند عمق محدد ثم تنخفض الجرعة الإشعاعية بشكل حاد، ما يمنحها أفضلية في تقليل التعرض غير الضروري للأنسجة السليمة.

لكن ذلك لا يعني زوال الخطر. ففي دراسة مستقبلية سابقة لفريق مستشفى سامسونغ سيول البحثي، ارتبط التليّف الرئوي مجهول السبب بعد العلاج بالبروتونات بحدوث مضاعفات رئوية شديدة وبانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة.

وتقدّمت هذه الدراسة خطوة إضافية. إذ ركّزت حصراً على مرضى سرطان الرئة غير صغير الخلايا المصابين بالتليّف الرئوي مجهول السبب، للتحقق من خطر المضاعفات ونتائج العلاج بعد العلاج بالبروتونات.

(من اليسار) أساتذة قسم علاج الأورام بالإشعاع في مستشفى سامسونغ سيول: بيو هونغ-ريونغ، نو جاي-ميونغ، بيو هونغ-ريونغ، يانغ كيونغ-مي، شين هيون-جو. الصورة=مستشفى سامسونغ سيول

متابعة 41 مريضاً… 9.4% في المرحلتين 1 و2، و44.4% في المرحلة الثالثة

سجّل الباحثون 55 مريضاً شُخّصوا بين يونيو 2020 وأغسطس 2023 بالتليّف الرئوي مجهول السبب وسرطان الرئة غير صغير الخلايا معاً. ومن بينهم، خضع 41 مريضاً للتحليل النهائي بعد استيفاء معايير التحليل.

وشكّلت المرحلة الأولى من سرطان الرئة 56%، والمرحلة الثانية 22%، والمرحلة الثالثة 22%. وأجرى الفريق العلاج بالبروتونات بهدف الشفاء، ثم تابع وظائف الرئة ومعدلات البقاء وجودة الحياة وحدوث المضاعفات الرئوية الشديدة وغيرها. وبلغ الوسيط لمدة المتابعة 21.6 شهراً.

ومن بين إجمالي 41 مريضاً، ظهرت مضاعفات رئوية شديدة من الدرجة الثالثة أو أعلى لدى 7 مرضى (17.1%). ومن بينهم، عانى 4 مرضى (9.8%) من مضاعفات شديدة جداً من الدرجة الرابعة أو أعلى.

وكان الفارق بحسب المرحلة كبيراً. فمن بين 32 مريضاً في المرحلتين 1 و2، ظهرت مضاعفات رئوية من الدرجة الثالثة أو أعلى لدى 3 مرضى، أي 9.4%. في المقابل، سُجّلت المضاعفات بالمستوى نفسه لدى 4 من أصل 9 مرضى في المرحلة الثالثة، أي 44.4%. وكان الفرق بين المجموعتين ذا دلالة إحصائية أيضاً.

ولا يمكن تعميم نسبة 9.4% على جميع مرضى سرطان الرئة المصابين بالتليّف الرئوي مجهول السبب. فهذه النسبة جاءت من نتائج مرضى المرحلتين 1 و2. أما في إجمالي المرضى فبلغت النسبة 17.1%، وكان خطر المرحلة الثالثة أعلى بكثير من ذلك.

كما جرى التحقق من مؤشرات تُظهر فعالية العلاج. وبلغت نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة عام واحد لدى إجمالي المرضى 67.6%. وبلغ «معدل السيطرة الموضعية-الإقليمية لمدة عام واحد»—أي نسبة عدم عودة نمو السرطان في موضع الرئة المعالَج والعقد اللمفاوية المحيطة—93.2%.

في سرطان الرئة المبكر يمكن بحث خيار العلاج… أما المرحلة الثالثة فتتطلب موازنة المخاطر

وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها تابعت بشكل مستقبلي مرضى مرتفعي الخطورة يصعب علاجهم.

وعند علاج مرضى التليّف الرئوي مجهول السبب بالإشعاع لسرطان الرئة، ينبغي أخذ خطر المضاعفات الرئوية الشديدة في الحسبان. ويتميّز العلاج بالبروتونات بقدرته على تقليل الإشعاع الذي تتلقاه الرئة السليمة، إلا أن الأدلة المستقبلية التي تحلل حصراً مرضى التليّف الرئوي مجهول السبب كانت محدودة.

وأظهرت هذه الدراسة أن الفروق في الخطر كانت واضحة بحسب مرحلة سرطان الرئة. وشرح باحثو مستشفى سامسونغ سيول أن العلاج بالبروتونات يمكن النظر إليه كخيار علاجي في سرطان الرئة غير صغير الخلايا المبكر المصحوب بالتليّف الرئوي مجهول السبب، لكن في سرطان الرئة من المرحلة الثالثة يكون خطر المضاعفات الرئوية الشديدة كبيراً، ما يستدعي انتقاء المرضى بمزيد من الحذر.

كما فحص الفريق تغيّرات وظائف الرئة بعد العلاج. إذ تراجعت المؤشرات الرئيسية مثل السعة الحيوية القسرية (FVC)، وحجم الزفير القسري في ثانية واحدة (FEV1)، وقدرة انتشار الغاز في الرئة (DLCO) بشكل عام مع مرور الوقت. غير أنه يصعب، اعتماداً على هذه الدراسة وحدها، تحديد سبب هذا التراجع في وظائف الرئة.

وأظهرت الدراسة أن حتى مرضى التليّف الرئوي مجهول السبب قد تختلف لديهم المخاطر بشكل كبير بعد العلاج بالبروتونات تبعاً لمرحلة سرطان الرئة. ففي سرطان الرئة المبكر تعززت الأدلة التي تتيح النظر إلى العلاج كخيار، بينما في المرحلة الثالثة ينبغي تقييم خطر المضاعفات الرئوية الشديدة بصورة كافية.

×