نتيجة الكوليسترول طبيعية في الفحص الصحي… هل يكفي ذلك للاطمئنان؟ «Lp(a)» خارج قائمة التحاليل

| إدخال:

الكلية الأميركية لأمراض القلب وجمعية القلب الأميركية: قياسه مرة واحدة مدى الحياة لكل بالغ… وتزداد أهميته خصوصاً مع وجود تاريخ عائلي

لا يُدرج فحص Lp(a)، الذي يُعد أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية، ضمن بنود اختبار اضطراب شحوم الدم في برنامج الفحص الصحي الوطني العام. صورة=Getty Image Bank

في برنامج الفحص الصحي الوطني العام، يخضع الرجال ابتداءً من سن 24 عاماً والنساء ابتداءً من سن 40 عاماً لاختبار اضطراب شحوم الدم عبر فحص الدم كل 4 سنوات. وتشمل بنود الفحص الكوليسترول الكلي، وكوليسترول HDL، وكوليسترول LDL، والدهون الثلاثية وغيرها.

لكن البروتين الدهني (a) (ويُشار إليه لاحقاً بـ Lp(a))، وهو أحد عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية، لا يندرج ضمن بنود اختبار اضطراب شحوم الدم في برنامج الفحص الصحي الوطني العام. 

وخلال الفترة الأخيرة، شددت الأوساط الطبية داخل البلاد وخارجها على أهمية التحقق من مستوى Lp(a) لتقييم خطر أمراض القلب والأوعية الدموية بدقة أكبر. وفي مارس الماضي، قالت جمعية القلب الأميركية (AHA) إنها «توصي بأن يقيس جميع البالغين فحص Lp(a) مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم». 

Lp(a) هو بروتين دهني يتكوّن من جسيم شبيه بالبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) الذي ينقل ما يُعرف بـ«الكوليسترول الضار»، مع ارتباط الأبوليبوبروتين (a) به. ويتأثر تركيز Lp(a) في الدم بدرجة كبيرة بالعوامل الوراثية، بينما تبقى التغيرات الناجمة عن نمط الحياة مثل الغذاء أو الرياضة محدودة نسبياً. ولهذا، قد يساعد قياسه مرة واحدة في العمر لدى معظم البالغين في تقييم خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. 

وتزداد أهمية فحص Lp(a) لدى من أُصيبوا مبكراً بأمراض القلب والأوعية الدموية أو لديهم تاريخ عائلي، ولدى مرضى فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، وكذلك إذا كان بين أفراد الأسرة من لديه مستوى مرتفع من Lp(a). 

وقال الدكتور جيفري برغر، مدير مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في مركز القلب بجامعة نيويورك لانغون، في مقابلة حديثة مع صحيفة واشنطن بوست (WP) إن «ارتفاع مستوى Lp(a) قد يزيد خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، لذا من المهم التعرف مسبقاً إلى عوامل الخطر الوراثية لدى الشخص، وإدارة عوامل الخطر القابلة للتعديل مثل نمط الحياة أو الكوليسترول بصورة أكثر فاعلية». 

فكيف يرفع Lp(a) خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

يتراكم Lp(a) داخل الجدار الداخلي للأوعية الدموية ناقلاً الكوليسترول، كما يحمل الفوسفوليبيدات المؤكسدة (OxPL) بما يعزز الاستجابة الالتهابية. وقد تؤثر هذه العملية في تكوّن اللويحات التصلبية وتطورها. واللويحة هي آفة تتشكل نتيجة تراكم الكوليسترول ومكونات دهنية وخلايا التهابية وغيرها على جدار الوعاء الدموي. وعندما تكبر اللويحة قد تضيق الأوعية وتعيق تدفق الدم، وإذا تمزق سطحها قد تتشكل جلطة دموية تؤدي إلى احتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.

وحتى إذا أظهرت نتيجة فحص Lp(a) مستوى مرتفعاً، فلا تزال العلاجات القادرة على خفضه بشكل ذي دلالة غير متوافرة حتى الآن. وقال برغر في مقابلة مع WP: «إذا كان مستوى Lp(a) مرتفعاً، فينبغي إدارة عوامل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية مثل سكر الدم أو ضغط الدم بعناية، والتركيز على إبقاء مستوى كوليسترول LDL منخفضاً». 

ولإدارة كوليسترول LDL، من المهم تحسين نمط الحياة عبر النظام الغذائي والرياضة والإقلاع عن التدخين وغيرها. 

وقد يساعد أيضاً تقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة مثل لحم بطن الخنزير أو اللحوم المصنعة والزبدة والقشدة، مع تناول كميات كافية من الأسماك أو فول الصويا والمكسرات، إضافة إلى الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات وغيرها من الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية.

وتؤكد AHA أنه بدلاً من التركيز فقط على خفض محتوى الكوليسترول في الطعام نفسه، ينبغي استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، وتحسين النمط الغذائي العام بالاعتماد على الأطعمة النباتية والأطعمة قليلة المعالجة. 

كما أن ممارسة الرياضة بانتظام والحفاظ على وزن مناسب أمران أساسيان لإدارة الكوليسترول. ويوصى بممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة تقارب 150 دقيقة أسبوعياً، مع تجنب الإفراط في شرب الكحول والإقلاع عن التدخين. 

لكن إذا ظل مستوى كوليسترول LDL مرتفعاً باستمرار، أو وُجدت عوامل خطر قلبية وعائية إضافية تشمل Lp(a)، فينبغي عدم الاكتفاء بمحاولة الحل عبر تحسين نمط الحياة فقط، بل الحصول على علاج مناسب مثل العلاج الدوائي بعد استشارة الطاقم الطبي.

×