لماذا تختلف حرارة الأحياء داخل سيول؟ المناطق الأكثر تشجيراً تسخن أقل

| إدخال:

تحليل صور أقمار صناعية لـ25 حيّاً في سيول… الغابات الحضرية في كانغبوك-غو 62.3% مقابل 5.8% في يونغدونغبو-غو

تُظهر نتائج متقاربة توصلت إليها فرق بحثية محلية ودولية في الآونة الأخيرة أنه كلما اتسعت المساحات التي تغطيها الأشجار داخل المدن انخفضت درجات الحرارة. صورة=Getty Image Bank

تتواصل موجة حر شديدة تقترب فيها درجات الحرارة من 40 درجة مئوية.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الكورية إن موجة الحر في منطقة العاصمة يُتوقع أن تبلغ ذروتها في السابع من الشهر الجاري، مع توقعات بأن تصل أعلى درجة حرارة نهاراً إلى 39 درجة.

وأكد الرئيس لي جاي-ميونغ، خلال اجتماع كبار المساعدين والمستشارين في السادس من الشهر الجاري، أن «موجة الحر هذه هي عملياً وضع كارثة وطنية»، مضيفاً أنه «لضمان حماية حياة المواطنين وسلامتهم، يجب رفع مستوى ونطاق وسرعة الاستجابة السياسية إلى الحد الأقصى».

وفي هذا الإطار، صدرت في الولايات المتحدة نتائج دراسة لافتة تشير إلى أن زيادة مساحة ظل الأشجار في المدن الكبرى قد تسهم في خفض معدلات الوفيات.

هل يقلل ظل الأشجار وفيات الصيف؟

تتبّع فريق بحثي من كلية الطب بجامعة نورث وسترن التغيرات الحضرية في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي الأميركية خلال الفترة 2011~2021. وشملت البيانات التي جرى فحصها نسبة ظل الأشجار (غطاء التيجان) وأعلى درجات الحرارة صيفاً وعدد حالات الوفاة وغيرها.

وأظهرت النتائج أن زيادة مساحة الظل سنوياً ارتبطت بانخفاض معدل الوفيات. فكلما ارتفعت مساحة الظل بنسبة 1% تراجع معدل الوفيات الإجمالي بنحو 9.8%.

وبحسب نوع المرض، ارتبطت زيادة مساحة الظل بنسبة 1% بانخفاض وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 9.2%، فيما كان الانخفاض أكبر في أمراض الجهاز التنفسي (تراجع 11.3%) أو الاضطرابات النفسية (تراجع 16.4%).

وأفادت محاكاة أجراها الفريق بأن قيام سلطات مدينة شيكاغو بزراعة 14000 شجرة إضافية سنوياً يمكن أن يرفع نسبة مساحة الظل بمقدار 0.03%، وهو ما ظهر أنه يرتبط بمنع نحو 105 حالات وفاة سنوياً.

وعلى العكس، تبيّن أنه كلما كانت المنطقة أشد حرارة في شيكاغو، فإن تراجع عدد الأشجار يقترن بارتفاع حاد في معدل الوفيات.

وقال الفريق: «لأن هذه الدراسة مجرد رصد وليست تجربة، فمن الصعب الجزم بعلاقة سببية»، لكنه أوضح أن «ظل الأشجار يقلل بشكل ملموس درجة حرارة المدن وإجهاد الحرارة والتعرض لتلوث الهواء، كما يمكن أن يزيد النشاط البدني ويحسن التوتر والصحة النفسية».

حتى في سيول.. كلما زادت الأشجار انخفضت حرارة سطح الأرض

ولم يقتصر هذا الاتجاه على شيكاغو الأميركية، بل ظهر أيضاً في سيول بكوريا الجنوبية. فقد حلّل المعهد الوطني لعلوم الغابات التابع لهيئة الغابات الكورية، أخيراً، العلاقة بين نسبة مساحة الغابات الحضرية ودرجة حرارة سطح الأرض صيفاً في 25 منطقة إدارية في سيول.

وأظهرت النتائج أن المناطق التي تغطي الأشجار أكثر من 30% من مساحتها كانت أقل في متوسط الحرارة مقارنة بالمناطق الأخرى. وكلما ارتفعت نسبة المساحة المغطاة بالأشجار، بات فرق الحرارة أكثر وضوحاً.

وأشار المعهد الوطني لعلوم الغابات إلى أن سيول تُعد مدينة ذات تباين كبير بين مناطقها في نسبة مساحة الغابات الحضرية.

ففي المراتب العليا، تغطي الأشجار أكثر من نصف المساحة في كانغبوك-غو (62.3%)، وجونغنو-غو (61.1%)، وغواناك-غو (57.4%)، ويونبيونغ-غو (52.2%)، ودوبونغ-غو (51.3%). في المقابل، جاءت يونغدونغبو-غو في ذيل القائمة بنسبة 5.8% فقط لمساحة الغابات الحضرية، فيما بالكاد تجاوزت كانغسو-غو (10.2%) وسونغدونغ-غو (10.8%) حاجز 10%.

تمتص الأشجار الماء عبر الجذور وترفعه إلى الأوراق ثم تُبخّره للحفاظ على درجة حرارتها. وتُعرف هذه العملية بالنتح، وبفضلها يظهر تأثير تبريد في محيط النبات. إذ إن عملية تبخر الماء تمتص معها حرارة البيئة المحيطة، ما يخفف جزئياً من ظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية. كما يؤدي ظل الأشجار دوراً في حجب حرارة الإشعاع الشمسي.

وقالت الدكتورة جي سون-مي، من مركز أبحاث الغابات الحضرية ضمن نطاق المعيشة التابع للمعهد الوطني لعلوم الغابات: «ليس فقط الغابات الحضرية واسعة النطاق، بل حتى شجرة واحدة أو غابة صغيرة الحجم لها تأثير في مواجهة موجات الحر الشديدة».

×