«أخشى أن أسقط فأبقى في البيت»… كاميرا الهاتف الذكي ترصد 86% من الفئات المعرّضة للخطر

| إدخال:

[متلازمة لوكوموتيف] ④ حتى من يمشي جيداً قد تكشف سرعة نهوضه من الكرسي مؤشرات الخطر

في طب العظام باليابان، تُعرَّف الحالة التي تضعف فيها العظام والمفاصل والعضلات والأعصاب فتتراجع القدرة على الحركة بأنها «متلازمة لوكوموتيف»، ويُستفاد منها كمؤشر صحي يستشرف الوهن والحاجة إلى الرعاية طويلة الأمد. وتستعرض «كوميدي دوت كوم» بمساعدة خبراء، وعلى مدى 6 حلقات، الإشارات الجسدية التي تظهر أولاً في الحياة اليومية مثل ارتداء الجوارب، وصعود الدرج، وعبور ممر المشاة. 〈ملاحظة المحرر〉

السقوط والكسور عدوّ كبار السن. فهي لا تهدم تفاصيل الحياة اليومية فحسب، بل تخلّف أيضاً شتى المضاعفات. لكن أجسامنا تُظهر مسبقاً بعض العلامات قبل وقوع السقوط والكسور…. الصورة=كليب آرت كوريا

لم يكن الأمر سوى انزلاق مرة واحدة داخل المنزل. تعثّر عند مدخل الحمّام، ولحسن الحظ لم ينكسر العظم. لكن منذ ذلك اليوم، ينكمش القلب قبل الجسد. أمام الدرج يبحث أولاً عن الدرابزين، وعند صعود الحافلة يتفحّص أولاً أين يضع قدمه. حتى الذهاب إلى السوق بمفرده قلّ.

بالنسبة لكبار السن، قد لا يكون السقوط مجرد حادث عابر. حتى إن لم تكن الإصابة كبيرة، فإن الخوف من «ماذا لو سقطت مرة أخرى؟» يقلّص مستوى النشاط. ومع قلة الحركة تضعف العضلات، ويتراجع الإحساس بالتوازن أكثر. وعندها يزداد خطر السقوط التالي بدلاً من أن ينخفض. إنها حلقة مفرغة: السقوط يولّد الخوف، والخوف يستدعي السقوط من جديد.

«متلازمة لوكوموتيف» (Locomotive Syndrome) مفهوم يشرح هذا المسار. إنها حالة تضعف فيها وظائف العظام والمفاصل والعمود الفقري والعضلات والأعصاب معاً، فتتراجع القدرة على المشي والحركة. ويُطلق عليها بالكورية «متلازمة تدهور الوظائف الحركية». تبدأ عادة بتباطؤ المشي وصعوبة صعود الدرج، لكن مع تقدمها ترتبط بخطر السقوط والكسور والحاجة إلى الرعاية طويلة الأمد.

المشكلة ليست لحظة السقوط… بل جسد لا يستطيع الصمود

حتى الشباب يسقطون. لكن نتائج السقوط لدى كبار السن مختلفة. فإذا كانت عضلات الفخذين والوركين ضعيفة يصبح من الصعب الصمود عندما يميل الجسم. وإذا تراجع الإحساس بالتوازن تتأخر أيضاً الاستجابة لتصحيح الوضعية عند التعثر.

وإذا تزامن ذلك مع هشاشة العظام، فقد يتحول سقوط بسيط إلى كسر. كسور الورك والعمود الفقري والمعصم تغيّر حياة الشيخوخة بشكل كبير. فبعد كسر الورك يلزم إجراء جراحة وإعادة تأهيل، أما كسر العمود الفقري فيقود إلى نقص الطول وانحناء الظهر. كما أن كسر المعصم يجعل حركات يومية مثل ارتداء الملابس وتحضير الطعام والتسوق أكثر صعوبة.

وشدد البروفيسور يو جون-إيل من مستشفى جامعة إينها (جراحة العظام) على ضرورة «ألا ننظر إلى السقوط كحادثة واحدة فقط، بل كمسار تتشابك فيه عوامل الألم وقوة العضلات والتوازن وخطر الكسور». أي إنه لا ينبغي الاكتفاء بالنظر إلى لحظة السقوط، بل يجب أيضاً التحقق مما إذا كانت الخطوة قد قصرت، وأطراف القدم باتت تتعثر، ونطاق الحركة اليومي قد ضاق منذ ما قبل ذلك.

قبل السقوط… يرسل الجسم إشاراته بالفعل

المشكلة أن هذه الإشارات تظهر في الحياة اليومية قبل أن تكشفها فحوص المستشفى. وفي الآونة الأخيرة، تتواصل في الأوساط الأكاديمية أبحاث تسعى إلى التقاط هذه الإشارات بالتقنية قبل أن يلاحظها الإنسان.

وبحسب بيانات عرضها البروفيسور بارك هيون-تيه من جامعة دونغ-آ (مختبر أبحاث الرعاية الصحية الرقمية، Digital Healthcare Lab) خلال المؤتمر العلمي الربيعي الـ77 للجمعية الكورية لطب الشيخوخة (30~31 مايو/أيار، بوسان، مركز بيكسكو)، خضع نموذج ذكاء اصطناعي (AI) للاختبار يستطيع عبر كاميرا هاتف ذكي واحدة تحليل الوضعية والمشي لتمييز خطر متلازمة لوكوموتيف. وفي دراسة تحقق شملت 131 شخصاً، سجل النموذج حساسية 0.86 ودقة 0.77 في تمييز الفئة المعرّضة للخطر. وهذا يعني إمكانية رصد اضطرابات المشي مبكراً من دون معدات خاصة.

وهناك أيضاً أبحاث تتفحص المشي بدقة شديدة. إذ أظهرت تحليلات لمشية أشخاص بعد تثبيت حساسات صغيرة على الساقين أن من لديهم تقدم معين في متلازمة لوكوموتيف كانت مشيتهم أبطأ، وخطوتهم أضيق، كما تقلص نطاق حركة الركبة والكاحل.

والأكثر إثارة هو البحث التالي. إذ تبيّن أنه ليس من الضروري مشاهدة المشي كاملاً؛ فمجرد النظر إلى لقطة واحدة «في لحظة النهوض من الكرسي» كان كافياً لاكتشاف الخلل.

عندما ننهض من الكرسي ننحني بالجذع إلى الأمام ثم نمدّ الجسم بقوة الساقين. ومن خلال قياس مدى «سرعة وقوة» اندفاع الجسم عند النهوض، أمكن تمييز أشخاص قد لا تبدو لديهم مشكلة واضحة في المشية بعد. وهو منطق يشبه أن الشخص قد يمشي جيداً، لكن إذا بدا بطيئاً على نحو لافت ومجهداً عند النهوض من الأريكة فهذا يعني أن قوة الساقين بدأت تضعف.

وهناك أيضاً محاولات لربط خطر السقوط مباشرة بالقدم. إذ تشير نتائج أبحاث إلى أن قياس توزيع ضغط باطن القدم وانتقال مركز الثقل أثناء المشي عبر نعل ذكي مزود بحساسات ضغط يمكن أن يرصد مبكراً اختلال التوازن بين اليمين واليسار أو عدم استقرار الوضعية.

وقال البروفيسور بارك هيون-تيه إن هذا التوجه في أوساط أبحاث متلازمة لوكوموتيف باليابان «ينتقل من أسلوب التحقق بعد وقوع السقوط إلى أسلوب يلتقط أولاً، في الحياة اليومية، التغيرات التي تسبق السقوط». وهو ما يعني أيضاً أن الاكتفاء بعدّ الخطوات لا يكفي.

وبالطبع، لا تتنبأ هذه الأجهزة بكل حالات السقوط. لكن تغيّرات مثل «أصبحت أخرج أقل هذه الأيام»، و«أتجنب الدرج»، و«أخاف من الحافلة»، و«أتعثر كثيراً بأطراف قدمي داخل المنزل» هي إشارات يمكن للأسرة أيضاً ملاحظتها.

يجب الحفاظ على القدرة على الخروج من المنزل

الوقاية من السقوط لا تنتهي بالتمارين وحدها. فأرضية الحمّام، وعتبات الأبواب، والأسلاك، والنعال المنزلية الزلقة، والإضاءة الخافتة كلها عوامل خطر. وإذا كان الشخص يذهب إلى الحمّام كثيراً ليلاً، فيجب أيضاً مراجعة مسار الحركة من السرير إلى الحمّام. كما ينبغي التحقق من تراجع البصر، والأدوية التي تسبب الدوار، وما إذا كان يتناول منومات أو أدوية ضغط الدم.

وإذا كانت هناك هشاشة عظام، فالعلاج العظمي ضروري أيضاً. فالأمر لا يقتصر على عدم السقوط؛ بل يشمل أيضاً العناية بالعظام مسبقاً كي لا تنكسر عند السقوط.

لذلك، قد لا تكون «سقطة مدوية» واحدة لدى كبار السن مجرد موقف عابر. بعدها قد يبتعد العالم خارج المنزل، وقد يضعف الجسد بوتيرة أسرع. إن قوة عدم السقوط هي، في الشيخوخة، «أصل صحي» (健康 資産) هو الأكثر واقعية.

×