حقنوا مادة تباين في الذراع… وبعد 20 دقيقة بدت أشد تركيزاً في الأوعية اللمفاوية لا الدموية

| إدخال:

مستشفى جامعة سيول الوطنية يطوّر فحص MRI يتيح رؤية الأوعية اللمفاوية في الكبد والمساريقا دون وخز منطقة الأربية

طُوّرت طريقة فحص تتيح التحقق من الأوعية اللمفاوية بمجرد حقن مادة تباين في وريد الذراع. الصورة لا ترتبط مباشرة بمحتوى التقرير. صورة=Getty Image Bank

طوّر فريق بحثي كوري طريقة جديدة للتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) تتيح فحص الجهاز اللمفاوي بالكامل من دون إدخال إبرة مباشرة في منطقة الأربية، وذلك عبر حقن مادة تباين فقط في وريد الذراع. ونجح الفريق خصوصاً في إظهار الأوعية اللمفاوية في الكبد والمساريقا بوضوح، وهي مناطق كان من الصعب التحقق منها بالفحوص التقليدية.

وقال فريق بحثي يضم البروفيسور هيو سي-بوم من قسم الأشعة في مستشفى جامعة سيول الوطنية، والبروفيسور يون سونغ-هوان من معهد الأبحاث الطبية الحيوية، والبروفيسور كوون ريو-مين من قسم الأشعة في مستشفى جامعة هالّيم، في 9 من الشهر الجاري، إنه طوّر تقنية تصوير جديدة باسم «تصوير الأوعية اللمفاوية بالرنين المغناطيسي مع تعزيز التباين عبر الوريد (IV-MRL)»، وتحقق من فعاليتها. ونُشرت النتائج في العدد الأحدث من المجلة العلمية الدولية 《Radiology》.

يشكل الجهاز اللمفاوي مساراً يحافظ على المناعة وتوازن السوائل داخل الجسم. وعندما يتضرر هذا المسار بسبب جراحة السرطان وغيرها، قد يتسرب السائل اللمفاوي. ويؤدي ذلك إلى سوء تغذية وضعف في المناعة، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى الاستسقاء. وقد يبدو الأمر نادراً، إلا أن هناك إحصاءات تشير إلى أن هذا التسرب يحدث أيضاً بعد جراحة سرطان القولون لدى 6 إلى 7 من كل 100 شخص.

لكن تحديد موضع التسرب بدقة ليس سهلاً. فحتى الآن، كانت الفحوص القياسية مثل «تصوير الأوعية اللمفاوية المعتمد على الحقن داخل العقدة اللمفاوية في الأربية» و«تصوير الأوعية اللمفاوية بالرنين المغناطيسي الديناميكي مع تعزيز التباين (DCMRL)» تتطلب وخز عقدة لمفاوية في الأربية بإبرة بدقة، ما يجعل الإجراء عالي الصعوبة. إضافة إلى ذلك، لم تكن هذه الطرق تُظهر تقريباً الأوعية اللمفاوية في الكبد والمساريقا، التي تمثل أكثر من 70% من إجمالي إنتاج السائل اللمفاوي.

وفي دراسة أُجريت في كوريا، تذبذب معدل نجاح هذه الطريقة بحسب المرض المسبب بين نطاق 94% ونطاق 82%. وكانت الحالة أسوأ لدى مرضى الاستسقاء الكيلوسي (استسقاء كيلوسي)، حيث يتجمع اللمف الدهني داخل البطن بشكل عكر يشبه الحليب نتيجة تضرر الأوعية اللمفاوية المساريقية؛ إذ لم تتجاوز نسبة تحديد موضع التسرب نحو 55%.

مقارنة صور بين IV-MRL الذي طوّره الفريق وطرق الفحص التقليدية (DCMRL، BORAL). بخلاف الطرق التقليدية (B، C) التي تتطلب وخز العقدة اللمفاوية أو إدخال قسطرة، يمكن مراقبة الجهاز اللمفاوي بسهولة حتى باستخدام مادة التباين المحقونة عبر الأوعية الدموية (A). صورة=مستشفى جامعة سيول الوطنية

وبدأ الفريق أولاً بحقن مادة تباين في وريد خنازير، ثم قارن تغيرات التركيز في الدم والسائل اللمفاوي بحسب الزمن. وأظهرت النتائج أنه بعد 20 إلى 30 دقيقة من الحقن، ظهرت «مرحلة لمفاوية» يصبح فيها تركيز مادة التباين أعلى في السائل اللمفاوي منه في الدم. وفي صور MRI عند التوقيت نفسه، ارتفعت شدة الإشارة في الكيس الكيلوسي (نسيج على شكل كيس أسفل القناة الصدرية اللمفاوية) إلى نحو 5.5 مرات مقارنة بعضلات الظهر، ما أبرز الأوعية اللمفاوية بوضوح.

مقارنة صور بين IV-MRL وDCMRL. يتيح IV-MRL (A)، بخلاف DCMRL (B)، تصوير الأوعية اللمفاوية في الكبد والمساريقا. صورة=مستشفى جامعة سيول الوطنية

كما أجرى الفريق دراسة سريرية استطلاعية على 16 مريضاً (متوسط العمر 56.6 عاماً) خضعوا لفحص IV-MRL للاشتباه بتسرب لمفاوي، وذلك خلال الفترة من سبتمبر 2024 إلى أغسطس 2025. وتأكدت هنا أيضاً ديناميكية مشابهة؛ ففي الدقيقة الأولى بعد الحقن لم تتجاوز نسبة إشارة الأوعية اللمفاوية مقارنة بالأوردة 0.49، لكنها ارتفعت بشكل ملحوظ إلى 1.47 عند الدقيقة 20. وبينما تمكنت طريقة الحقن التقليدية في الأربية من التحقق من القناة الصدرية والأوعية اللمفاوية خلف الصفاق، فإن الطريقة الوريدية كانت الوحيدة التي التقطت أيضاً الأوعية اللمفاوية في الكبد والمساريقا.

(من اليسار) البروفيسور هيو سي-بوم من قسم الأشعة في مستشفى جامعة سيول الوطنية، والبروفيسور يون سونغ-هوان من معهد الأبحاث الطبية الحيوية، والبروفيسور كوون ريو-مين من قسم الأشعة في مستشفى جامعة هالّيم. صورة=مستشفى جامعة سيول الوطنية

وقال البروفيسور هيو سي-بوم: «يمكن إجراء IV-MRL المعتمد على الحقن الوريدي عبر حقن الأوعية الدموية فقط، بخلاف الحقن داخل العقدة اللمفاوية في الطرق التقليدية، ما يقلل صعوبة الإجراء وعبء الألم على المريض»، مضيفاً أنه «من المتوقع أن يسهم مستقبلاً في رفع دقة تشخيص أمراض تسرب اللمف ووضع استراتيجيات العلاج».

وخلال الفترة الماضية، كانت حتى المستشفيات العالمية المرموقة في الخارج تحتاج إلى إدخال إبرة مباشرة في العضو لرؤية الأوعية اللمفاوية حتى الكبد والمساريقا. ومع إتاحة الوصول إلى تلك المناطق عبر حقنة وريدية واحدة، بات الطريق مفتوحاً للتحقق من موضع التسرب داخل الجسم من دون إبرة، سواء في الأربية أو في الكبد.

×