
مع التقدم في العمر، يتكرر الحديث عن «تراجع العضلات». وهذا صحيح. فعندما تنخفض كتلة العضلات وقوتها يصبح النهوض من الكرسي صعباً، ويغدو صعود الدرج مرهقاً. لكن إرجاع مشكلات المشي لدى كبار السن إلى العضلات وحدها لا يقدّم تفسيراً كافياً.
فالمشي أعقد مما يبدو. العظام تسند الجسم، والمفاصل والعمود الفقري يربطان الحركة. العضلات تدفع الجسم إلى الأمام، والأعصاب تضبط التوازن والاتجاه. يكفي أن يختل عنصر واحد حتى تتغير الخطوات، وإذا ضعفت عدة وظائف في الوقت نفسه تتراجع قوة المشي بوتيرة أسرع.
من هنا يبرز مفهوم «متلازمة لوكوموتيف» (Locomotive Syndrome). وهي حالة تتراجع فيها القدرة على المشي والحركة مع ضعف «نظام الحركة» بأكمله، المؤلف من العظام والمفاصل والعمود الفقري والعضلات والأعصاب. وتُعرف في كوريا باسم «متلازمة تدهور الوظيفة الحركية».
الساركوبينيا «عضلات»، والوهن «جسم كامل»، ولوكوموتيف «حركة»
كثيراً ما تُستخدم هذه المفاهيم الثلاثة بالتبادل، لكن زاوية النظر تختلف. الساركوبينيا تركز على انخفاض كتلة العضلات وقوتها. أما الوهن فهو حالة تتزايد فيها هشاشة الجسم عموماً، مثل فقدان الوزن، والإرهاق، وتراجع النشاط، وانخفاض سرعة المشي، وضعف القوة العضلية. بينما تركز متلازمة لوكوموتيف تحديداً على «القدرة على الحركة»، أي القدرة على المشي والوقوف وصعود الدرج وتجنب السقوط.
وهذه المفاهيم ليست منفصلة تماماً. فوجود الساركوبينيا يرفع خطر متلازمة لوكوموتيف، وإذا تقدمت متلازمة لوكوموتيف فقد تتداخل مع الوهن الجسدي.
لكن بما أن نقطة الانطلاق مختلفة، تختلف المقاربة أيضاً. وقالت الأستاذة كيم مي-جي، من كلية الطب بجامعة كيونغ هي (قسم العلوم الطبية التكاملية): «نُشخّص الساركوبينيا بمؤشرات عضلية، لكن متلازمة لوكوموتيف نقيّمها وفق وظيفة الحركة ككل». وأضافت: «إذا كانت هناك مشكلة في أسفل الظهر أو المفاصل فمن الطبيعي أن تتراجع قوة المشي أيضاً». ولهذا السبب تحديداً يصبح اختزال الأمر في عبارة «يكفي أن نزيد العضلات» تبسيطاً خطِراً.

كذلك، إذا كان لدى الشخص التهاب مفصل الركبة العظمي فإنه يمشي أقل بسبب الألم. وإذا كان لديه تضيق القناة الشوكية فإنه يضطر إلى التوقف للراحة بعد مشي قصير. وإذا كان يعاني هشاشة العظام فقد تتحول سقطة واحدة إلى كسر. وعلى هذا النحو، عندما تتراجع وظيفة الأعصاب، أو تنخفض كفاءة العظام والعضلات، ينهار التوازن معها أيضاً.
لا بد من النظر إلى دعائم الجسم ووصلاته ومحركه معاً
يمكن تشبيه القدرة على الحركة لدى كبار السن بالسيارة. العظام هي الهيكل الذي يحمل جسم السيارة. المفاصل والعمود الفقري هما الوصلات التي تنقل الحركة. العضلات هي المحرك، والأعصاب أقرب إلى نظام التوجيه والحساسات. حتى لو كان المحرك جيداً، فلن تستطيع القيادة بأمان إذا كانت العجلات ونظام التوجيه غير مستقرين.
والجسم البشري ليس مختلفاً. حتى لو بقيت بعض عضلات الفخذ قوية، فإن ألم الركبة الشديد يجعل المشي صعباً. وإذا كانت كثافة العظام منخفضة يرتفع خطر الكسر لحظة السقوط. وإذا كان تضيق أسفل الظهر شديداً، فإن الخدر والألم يعيقان الحركة قبل أن تصبح قوة الساقين هي المشكلة الأساسية. وقال الأستاذ يو جون-إيل، من مستشفى جامعة إينها (قسم جراحة العظام): «ليس من النادر أن نعجز عن تفسير سبب استمرار تراجع وظيفة المشي لدى المريض إذا نظرنا إلى الركبة وحدها لأن الركبة تؤلم، أو عالجنا الظهر وحده لأن الظهر يؤلم».
ومتلازمة لوكوموتيف هي منظور يدعو إلى جمع هذه المشكلات الفردية ضمن مشكلة واحدة تتعلق بقدرة الشخص على الحركة. أي أنها لا تنظر إلى الركبة والظهر والعضلات والعظام كأمراض منفصلة فحسب، بل كمسار يفقد فيه الشخص تدريجياً قوة المشي.
قوة المشي من جديد تأتي من «النظام الكامل»
جوهر صحة كبار السن ليس في إضافة اسم مرض جديد إلى القائمة. بل يبدأ من فهم لماذا لم أعد أمشي كما في السابق، وما الذي يعيق خطواتي، ومن أي جزء ينبغي أن أبدأ التعافي.
حماية العضلات أمر مهم، لكنه لا يكفي وحده. نحتاج أيضاً إلى نهج متكامل يشمل تقليل ألم المفاصل، والتحقق من أعراض الأعصاب في العمود الفقري، وإدارة هشاشة العظام، واستعادة الإحساس بالتوازن.
القوة التي تعيد المشي بنشاط لا تأتي من عضلة واحدة في الساق. إنها تعود إلى الحياة فقط عندما يعمل «محرك الحركة» في الجسم كله معاً.
