
عندما يسبب الإمساك شعوراً بالانزعاج، يتجه كثيرون إلى البرقوق المجفف (برون) كخيار غذائي يسهل تذكره قبل اللجوء إلى الدواء. والبرقوق المجفف هو برقوق جرى تجفيفه، ويتميز بمذاق حلو حامض وقوام مطاطي. كما أن حجمه الصغير يجعل تناوله حبة تلو الأخرى أمراً سهلاً، إلى جانب صورته الشائعة بوصفه «طعاماً مفيداً للأمعاء».
فعلياً، يمد البرقوق المجفف الجسم بالألياف الغذائية والسوربيتول، وهو نوع من كحولات السكر، ما يساعد على تليين البراز ودعم عملية التبرز. لكن قبل تناوله بلا حساب بحجة أنه مفيد للإمساك، هناك نقطة مهمة: فالبرقوق المجفف فاكهة مجففة أزيلت منها الرطوبة، لذلك تكون كمية السكر والسعرات الحرارية أعلى بكثير من البرقوق الطازج عند المقارنة بالوزن نفسه. وإذا جرى تناوله كوجبة خفيفة بشكل متكرر، فقد ينتهي الأمر بتناول سكر وسعرات أكثر مما يُتوقع.
سعراته أعلى من البرقوق الطازج 5 مرات… والسكريات 4 مرات أكثر تركيزاً
وتُظهر بيانات المعهد الوطني لعلوم المحاصيل المدرجة لدى وزارة سلامة الغذاء والدواء أن 100g من البرقوق المجفف تحتوي على 235kcal، وتشمل 62.04g من الكربوهيدرات و34.45g من السكريات و6.9g من الألياف الغذائية. أما البرقوق الطازج فيحتوي لكل 100g على 44kcal، و11.47g من الكربوهيدرات، و8.92g من السكريات، و2.0g من الألياف الغذائية. وبالمقارنة على أساس الوزن نفسه، تكون سعرات البرقوق المجفف أعلى بنحو 5.3 مرات، والسكريات أعلى بنحو 3.9 مرات.
ويعود هذا الفارق الكبير إلى الرطوبة. فالبرقوق الطازج يتكون من 87% ماء، بينما لا تتجاوز نسبة الماء في البرقوق المجفف 33%. وعند تجفيف البرقوق، تفقد الثمرة الماء فتتركز السكريات والعناصر الغذائية في الوزن نفسه. لذلك، عند تناول الكمية نفسها، تكون السكريات والسعرات التي يحصل عليها الشخص من البرقوق المجفف أعلى بكثير مقارنة بالبرقوق الطازج.
وبالطبع، غالباً ما تكون الكمية المتناولة فعلياً أقل من 100g. وإذا اعتُمدت الحصة المعتادة للبرقوق المجفف بنحو 40g، أي ما يقارب 4 إلى 5 حبات، فهي تقترب من 100kcal. وتبلغ السكريات 13.8g، والألياف الغذائية 2.8g. وهذه كمية ليست كبيرة، لكن من يراقب وزنه أو مستوى سكر الدم عليه توخي الحذر. فترك الكيس بجانبك وتناوله كوجبة خفيفة باستمرار قد يرفع السكر والسعرات بسرعة.
لماذا يفيد البرقوق المجفف في الإمساك… الألياف والسوربيتول يلعبان دوراً أساسياً
ولا يقتصر دور البرقوق المجفف في دعم التبرز على الألياف الغذائية وحدها. فهو غني بالسوربيتول إلى جانب الألياف الغذائية غير القابلة للذوبان والقابلة للذوبان. والسوربيتول نوع من كحولات السكر، وهو كربوهيدرات ذات طعم حلو، لا يُمتص بالكامل في الأمعاء وله خاصية جذب الماء. فإذا كانت الألياف تزيد حجم البراز وتساعد حركة الأمعاء، فإن السوربيتول يرفع محتوى الماء داخل الأمعاء، ما يساعد على تليين البراز.
ويحتوي البرقوق الطازج أيضاً على الألياف والسوربيتول، لكن البرقوق المجفف يتيح تناول هذه المكونات بشكل أكثر تركيزاً بسبب انخفاض الرطوبة. وقد أكدت دراسات سريرية فاعلية البرقوق المجفف في تحسين الإمساك أيضاً. إذ قارن فريق بحثي من جامعة آيوا الأميركية بين تأثير البرقوق المجفف وقشور السيليوم في «تجربة سريرية عشوائية تقارن البرقوق المجفف وقشور السيليوم لدى مرضى الإمساك»، وشملت بالغين يعانون إمساكاً خفيفاً إلى متوسط.
وأظهرت مجموعة تناول البرقوق المجفف زيادة في عدد مرات التبرز التلقائي خلال أسبوع، وتحسناً ملحوظاً في حالة البراز مقارنة بمجموعة تناول قشور السيليوم. ويُعزى ذلك إلى تفاعل عدة مكونات في البرقوق المجفف، بما في ذلك السوربيتول إلى جانب الألياف الغذائية، في دعم عملية التبرز. كما قد تكون لمكونات أخرى مثل البوليفينولات تأثيرات محتملة على بيئة الأمعاء.

الإكثار منه دفعة واحدة يسبب الغازات… تناوله بدل الوجبات الخفيفة واضبط الكمية
ويُفضَّل عدم البدء بتناول كميات كبيرة من البرقوق المجفف، بل مراقبة الحالة وضبط الكمية تدريجياً. فمن اعتاد تناول كميات قليلة من الألياف الغذائية ثم تناول فجأة كمية كبيرة من البرقوق المجفف، قد تظهر لديه غازات أو انتفاخ في البطن بفعل الألياف والسوربيتول.
وفي هذا السياق، راقب فريق الباحثة إيلين ليفر من كلية كينغز كوليدج لندن تأثير تناول البرقوق المجفف لدى 120 شخصاً ضمن دراسة بعنوان «تأثير البرقوق المجفف على حجم البراز ووقت عبور الأمعاء والميكروبيوم المعوي». وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت البرقوق المجفف شهدت زيادة في وزن البراز وعدد مرات التبرز. وفي المقابل، ارتفع حدوث الغازات بشكل ملحوظ بعد تناول البرقوق المجفف.
وينطبق الأمر نفسه على عصير البرقوق المجفف، إذ يمكن أن يساعد أيضاً في الإمساك. لكن عند تناول البرقوق المجفف أو عصيره، من الأفضل عدم افتراض أنه «غذاء صحي لذا يمكن الإكثار منه»، بل التحقق أولاً من الحصة الموصى بها على المنتج ومن السكريات والسعرات الحرارية.
وبخاصة لمن يدير وزنه أو سكر الدم، يُستحسن عدم إضافة البرقوق المجفف كوجبة خفيفة إضافية، بل استخدامه بديلاً عن البسكويت أو الحلويات المعتادة. ويمكن تناوله كما هو، أو تقطيعه وإضافته إلى الزبادي الطبيعي أو الشوفان لسهولة الاستخدام. وفي هذه الحالة، يساعد الاعتماد على حلاوة البرقوق المجفف نفسه بدلاً من إضافة العسل أو الشراب السكري على تقليل تناول السكر والسعرات غير الضرورية.