
بالنسبة لبعض مرضى سرطانات الدم الذين يعود لديهم السرطان للظهور أو لا يستجيبون للعلاج حتى بعد تلقي العلاج الكيميائي التقليدي، قد يشكّل علاج CAR-T الذي يستخدم خلايا المناعة الذاتية للمريض خياراً جديداً. غير أن هذا العلاج يتطلب تصنيع الدواء بشكل منفصل لكل مريض، وقد تظهر بعد إعطائه تفاعلات مناعية شديدة، ما يستدعي تلقيه في مستشفى يضم كوادر متخصصة ومرافق مجهزة.
وقال مستشفى غيل التابع لجامعة غاتشون، في الأول من الشهر، إنه يوسّع علاج مرضى سرطانات الدم المستعصية، بالتزامن مع دخول مركز العلاج الخلوي CAR-T (الخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الخيمرية) الذي افتُتح في أبريل 2024 عامه الثاني من التشغيل.
وكان مركز العلاج الخلوي CAR-T في مستشفى غيل بجامعة غاتشون أول مركز يفتح أبوابه في منطقة غيونغين. وفي العام نفسه، أُجري علاج CAR-T لأول مريض، وتأكدت الاستجابة الكاملة بعد نحو شهر عبر التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني/التصوير المقطعي المحوسب (PET-CT). ومنذ ذلك الحين يواصل المركز تقديم العلاج لمرضى سرطانات الدم الناكسة أو المقاومة للعلاج.
إعادة «تصميم» خلايا T لدى المريض لتتعرف على السرطان
يبدأ علاج CAR-T بجمع خلايا T، وهي خلايا مناعية، من دم المريض. ثم تُعدَّل هذه الخلايا وراثياً لتتعرف على مستضد محدد على سطح الخلايا السرطانية وتهاجمه، وبعد تكثيرها تُعاد إلى جسم المريض.
وبما أن الدواء يُصنع من خلايا المريض نفسه، تختلف خطوات العلاج عن أدوية العلاج الكيميائي العامة. وفي كوريا، يُستخدم العلاج لبعض سرطانات الدم مثل اللمفوما كبيرة الخلايا البائية المنتشرة (DLBCL)، واللمفوما كبيرة الخلايا البائية المنصفية الأولية (PMBCL)، وابيضاض الدم اللمفاوي الحاد من الخلايا البائية (B-ALL)، وذلك وفق نطاق الترخيص لكل دواء.
ويتطلب العلاج مراحل متعددة، بدءاً من جمع الخلايا وحفظها ومعالجتها، مروراً بإعطاء دواء CAR-T، وصولاً إلى الرعاية داخل المستشفى بعد ذلك.
وأوضح المستشفى أنه ربط بين مركز العلاج الخلوي CAR-T ومنشأة معالجة الخلايا وجناح زراعة الخلايا المكوِّنة للدم، بما يتيح استكمال هذه العملية في مكان واحد.
ويضم جناح زراعة الخلايا المكوِّنة للدم 15 سريراً إجمالاً، تشمل 4 غرف للزراعة و11 غرفة معقّمة، وتُدار جميع الأسرة كغرف فردية معقّمة. وسبق للمستشفى أن أوضح عند افتتاح الجناح في 2023 أن هذا الحجم، المجهز بالكامل بـ15 غرفة فردية معقّمة، هو الأكبر في كوريا.
ويُستخدم هذا الجناح ليس فقط لعلاج CAR-T، بل أيضاً لإدارة العدوى لدى مرضى سرطانات الدم الذين تنخفض لديهم المناعة بشكل كبير خلال زراعة الخلايا المكوِّنة للدم أو أثناء العلاج الكيميائي.
بعد علاج CAR-T يجب مراقبة الحمى الشديدة وانخفاض الضغط والأعراض العصبية
ويرتبط تنفيذ علاج CAR-T في مراكز متخصصة أيضاً بطبيعة الآثار الجانبية المميزة التي قد تظهر بعد العلاج.
ومن أبرزها متلازمة إطلاق السيتوكينات (CRS). ففي أثناء مهاجمة خلايا CAR-T المُعطاة للخلايا السرطانية، قد يحدث تفاعل مناعي حاد يؤدي إلى حمى شديدة أو انخفاض ضغط الدم.
وعند حدوث متلازمة السمية العصبية المرتبطة بخلايا التأثير المناعي (ICANS)، قد تظهر أعراض عصبية مثل الارتباك أو اضطراب اللغة أو تغير مستوى الوعي. كما تُعد العدوى أو نقص خلايا الدم من المشكلات التي ينبغي متابعتها بعد العلاج.
ويعمل مستشفى غيل بجامعة غاتشون عبر تعاون متعدد التخصصات تقوده وحدة أمراض الدم، بمشاركة طب المختبرات، والأمراض المعدية، وطب الأعصاب، وطب العناية المركزة. ويهدف ذلك إلى اكتشاف الآثار الجانبية المحتملة بعد علاج CAR-T مبكراً والاستجابة لها بسرعة.
ويرى المستشفى أن هذا النظام العلاجي سيسهم في تحسين إمكانية الوصول إلى العلاج ليس فقط لمرضى إنتشون وغرب مقاطعة غيونغي، بل أيضاً لمرضى منطقة تشونغتشونغ ومنطقة الساحل الغربي. كما عدّ القرب الجغرافي من مطار إنتشون الدولي ميزة من حيث سهولة وصول المرضى الأجانب.
هذا العام ترخيص أول علاج CAR-T مطوّر في كوريا… تغيّر في بيئة العلاج
وتشهد بيئة علاج CAR-T في كوريا تغيراً أيضاً. فبعد أن كانت المنتجات المطوّرة من شركات أدوية أجنبية هي السائدة، مُنح هذا العام لأول مرة ترخيص لعلاج CAR-T طوّرته شركة كورية.
وفي 29 أبريل الماضي، رخّصت وزارة سلامة الغذاء والدواء علاج «ريمكاتو-جو (أنبالكابتاجين أوتو-ريوسيل)» الذي طوّرته شركة كيوروسيل، بوصفه أول علاج جيني CAR-T مطوّر في كوريا.
ويستهدف العلاج المرضى البالغين المصابين باللمفوما كبيرة الخلايا البائية المنتشرة واللمفوما البائية المنصفية الأولية، ممن انتكس لديهم المرض أو لم يستجيبوا للعلاج بعد تلقي علاجين جهازيين أو أكثر.
ومع ظهور علاج CAR-T جديد، تتزايد أيضاً أهمية دور المستشفيات القادرة على إعطاء الدواء فعلياً للمرضى وإدارة الآثار الجانبية. إذ يتعين جمع الخلايا من المريض ثم تصنيع الدواء وتوفيره، قبل إعادة إعطائه ومتابعة الحالة بعد العلاج.
وقال يون بيونغ-وو، أستاذ أمراض الدم في مستشفى غيل بجامعة غاتشون: «يمثل العلاج الخلوي CAR-T أسلوباً علاجياً مبتكراً يتيح فرصة علاج جديدة لمرضى سرطانات الدم الذين لم يستجيبوا للعلاجات السابقة أو انتكس لديهم المرض»، مضيفاً: «سنواصل تعزيز قدراتنا العلاجية كي يتمكن مرضى منطقة العاصمة والمنطقة الوسطى من تلقي علاج CAR-T بشكل آمن ومتخصص دون الحاجة إلى الانتقال إلى مناطق بعيدة».
من جهته، قال بارك جين-هي، مدير مركز العلاج الخلوي في مستشفى غيل بجامعة غاتشون: «منذ افتتاح مركز العلاج الخلوي CAR-T، واصلنا توسيع خبرتنا وقدراتنا العلاجية في مجال العلاج الخلوي المتقدم»، وأضاف: «سنعمل على تهيئة بيئة طبية تتيح لمرضى أمراض الدم الشديدة تلقي علاج عالي المستوى في منطقتهم، وسنطوّر المستشفى ليصبح مركزاً محورياً لعلاج سرطانات الدم يمثل منطقة غيونغين».
