
يتزايد الاهتمام بـ«الألبومين الفموي» عبر قنوات التسوق المنزلي ومنصات البيع الإلكترونية ويوتيوب وغيرها. غير أن خبراء في القطاع الطبي يؤكدون أن «توقّع تأثير طبي منه أمر غير واقعي».
ناقش المعهد الوطني الكوري لتقييم التكنولوجيا الصحية (NECA) والجمعية الكورية لأمراض الكبد، يوم 20، هذه المسألة خلال اجتماع مائدة مستديرة بعنوان 〈الحقيقة وسوء الفهم حول «الألبومين الفموي» التي يجب أن يعرفها المستهلك〉.
وتركّز النقاش على ضرورة منع المستهلكين من إساءة فهم منتجات «الألبومين الفموي»، التي تُعد أغذية عامة، وشرائها على أنها أدوية أو أغذية وظيفية صحية.
ما الألبومين ولماذا أصبح «رائجاً» إلى هذا الحد؟
الألبومين بروتين يصنعه الكبد. وهو يحافظ على الماء داخل الأوعية الدموية كي لا تتسرب السوائل إلى الأنسجة. كما يساعد على ارتباط الهرمونات والعناصر الغذائية ومختلف الأدوية داخل الدم، وينقلها بأمان إلى أنسجة الجسم التي تحتاجها.
وعندما يعجز الكبد عن أداء وظائفه بسبب التهاب الكبد المزمن أو تليّف الكبد وغيرها، لا يُنتَج الألبومين على نحو سليم. كما أن وجود خلل في الكلى يؤدي أيضاً إلى فقدان الألبومين بكميات مفرطة إلى خارج الجسم عبر البول. لذلك يُستخدم مستوى الألبومين في الدم مؤشراً للتحقق من صحة الكبد والكلى.
وعند نقص الألبومين في الجسم، لا تبقى السوائل محفوظة داخل الأوعية الدموية. فتتسرب السوائل التي يفترض أن تبقى داخل الأوعية وتتجمع خارجها، ما يسبب وذمة (حالة تورم غير طبيعي) في اليدين والقدمين أو البطن، وقد يعاني بعض الأشخاص أيضاً من إرهاق شديد أو ضعف في القوة العضلية.
في هذا السياق ظهرت منتجات «الألبومين الفموي (الألبومين عن طريق الفم)». وتشرح هذه المنتجات خلال التسويق أهمية الألبومين داخل الجسم، وتقدّم الأمر كما لو أن تناول المنتج قادر على إعادة مستوى الألبومين إلى الوضع الطبيعي.

وعند الاطلاع على قنوات التسوق المنزلي أو المتاجر الإلكترونية التي تروّج لمنتجات الألبومين الفموي، تُستخدم عبارات مثل «يساعد على استعادة وظائف الكبد» و«مفيد لمن يعانون من آثار الثمالة أو انخفاض النشاط».
الألبومين الفموي «غذاء عام» بلا أي تأثير
وتكمن المشكلة في أن هذه المنتجات تُصنَّف قانونياً ضمن الأغذية العامة التي لم تُثبت لها أي فعالية طبية.
ويُصنَّع الألبومين الفموي عبر استخلاص مكوّنات بروتينية من بياض البيض وغيره وتحويلها إلى منتج. أما البروتين المتناول كغذاء فيتحلل في الأمعاء الدقيقة إلى أحماض أمينية، ثم يُمتص إلى داخل الجسم عبر الزُغابات. ولا علاقة لذلك إطلاقاً برفع مستوى الألبومين داخل الأوعية الدموية.
وتطرّقت البروفيسورة أو سو-مي، من قسم التمريض بجامعة جيجو الوطنية، التي شاركت متحدثة في اجتماع المائدة المستديرة يوم 20، إلى هذه النقطة أيضاً.
وشددت أو على أن «استخدام مصطلح طبي مثل الألبومين لا يعني بالضرورة وجود تأثير طبي».
وأوضحت أنه رغم أن الألبومين بروتين ضروري للجسم، فإن تعويضه لا يتم عبر طريقة تناول منتج بعينه.
وبحسبها، لكي يُقال إن للألبومين الفموي أثراً ذا دلالة فعلية، يجب التحقق خلال عملية التناول من △ما إذا كانت مستويات الألبومين في الدم والحالة التغذوية تتحسن △ما إذا كانت العضلات وتركيب الجسم ومؤشرات صحية أخرى تتحسن △ما إذا كان يمكن تناوله بأمان.

لكن عندما حللت أو ثماني تجارب سريرية تحققت من تأثير منتجات الألبومين الفموي، تبين أن المشاركين والجرعات وفترات التناول اختلفت من دراسة إلى أخرى، كما لم يظهر تأثير متسق.
بل إن هذه الدراسات الثماني لم تستخدم المنتجات النهائية المتداولة حالياً في كوريا، وإنما استخدمت بعض المكوّنات الأساسية فقط. ومن الصعب القول إن المنتج النهائي خضع لتحقق طبي كافٍ.
عند تشخيص «نقص الألبومين» يجب اتخاذ إجراءات طبية
وبالطبع، ليس صحيحاً أنه لا توجد أي خيارات للمرضى الذين ينخفض لديهم مستوى الألبومين بسبب سوء التغذية أو اضطراب وظائف الكبد والكلى. في هذه الحالة ينبغي اتخاذ إجراءات مناسبة بعد التشاور مع الطاقم الطبي.
ومن أبرزها «حقن الألبومين الوريدي» الذي يُعطى مباشرة عبر الأوعية الدموية. ويُصنَّع عبر فصل مكوّن الألبومين من بلازما الإنسان (الجزء من الدم بعد إزالة كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية وغيرها)، ثم تنقيته وتحويله إلى شكل حقني.
ويُعد حقن الألبومين الوريدي دواءً بوصفة طبية يُصرف لمرضى محددين لديهم تليّف كبدي تسبب في استسقاء شديد مع ارتفاع خطر المضاعفات. ولا يمكن استخدامه لمجرد التعافي من التعب أو لتعزيز النشاط.
ولا يعني انخفاض مستوى الألبومين في الدم أن هذا الدواء يُوصف تلقائياً؛ إذ تُتخذ قرارات استخدام حقن الألبومين الوريدي وغيرها بعد تقييم شامل لسبب نقص الألبومين، وما المضاعفات المتوقعة إذا استمرت الحالة، وغير ذلك.
وقال ريو دام، عضو لجنة العلاقات العامة في الجمعية الكورية لأمراض الكبد (أستاذ في مستشفى سيول بجامعة سونتشونهانغ)، إن حقن الألبومين الوريدي خضع لتجارب سريرية صارمة ومضبوطة استهدفت مرضى محددين من المصابين بتليّف الكبد، ضمن ظروف علاجية ثابتة من حيث طريق الإعطاء والجرعة. وأضاف أنه، وعلى خلاف الألبومين الفموي المتداول تجارياً، أثبت فعاليته وسلامته عبر تحقق طبي كافٍ، واعترف به كعلاج وليس كمكمّل.
وقال ريو خلال الاجتماع: «تناول منتجات الألبومين الفموي ومستوى الألبومين في الدم مفهومان منفصلان تماماً»، مضيفاً: «يجب، حتى الآن، مراجعة الأدلة السريرية بموضوعية وتقديم معلومات دقيقة لمنع تضليل المستهلكين».
وأضاف: «حتى الحقن الوريدي المستخدم كعلاج قد يسبب آثاراً جانبية ونتائج متنوعة، لذلك يُستخدم بحذر شديد»، وتابع: «صحيح أن تعويض التغذية ينبغي أن يرافق هذا المسار العلاجي، لكن المنتجات الفموية لا تقدم مساعدة. يجب تصميم جميع العناصر ضمن خطة علاج يضعها الطبيب المختص».
وبناء على ذلك، تعتزم الجمعية الكورية لأمراض الكبد التحرك بشكل أكثر فاعلية لتغيير وعي المستهلكين.
وقال سونغ ميونغ-جون، أستاذ في مستشفى دايجون سانتا ماريا، الذي يعمل مديراً للعلاقات العامة في الجمعية، لموقع كوميدي دوت كوم: «بما أننا أتحنا للمرة الأولى ساحة نقاش شارك فيها خبراء من تخصصات متعددة، فإننا نُعد عدة طرق لإحداث تغيير في وعي المستهلكين، مثل توزيع بطاقات إخبارية عبر قنوات الجمعية المختلفة تتضمن معلومات دقيقة عن الألبومين الفموي».
