
"إلى أي مستشفى يجب أن أذهب لأُعامل معاملة تليق بالإنسان؟"
قدّمت جهة حكومية إجابة مباشرة عن السؤال الذي يشغل المرضى ومرافقيهم عند زيارة المستشفى.
وتصدّر مستشفى دونغسان التابع لجامعة كيميونغ (مدير المستشفى: كيم جون-هيونغ) الترتيب العام على مستوى البلاد بين 376 مؤسسة رعاية طبية، في «تقييم تجربة المرضى لعام 2025 (الدورة الخامسة)» الذي أعلنت نتائجه هيئة مراجعة وتقييم التأمين الصحي في 31 يوليو.
يتفوق على 376 مستشفى دفعة واحدة... المركز الأول وطنياً للعام الثاني على التوالي
وبعد أن حلّ أولاً في تقييم عام 2023 (الدورة الرابعة) بين 47 مستشفى جامعياً من الفئة العليا، انتقل هذه المرة إلى صدارة جميع مستشفيات كوريا الجنوبية، بما في ذلك المستشفيات العامة. وبذلك حافظ على لقب «أفضل مستشفى يحقق أعلى رضا للمرضى» للعام الثاني على التوالي.
ويُعد «تقييم تجربة المرضى» النظام الوطني الوحيد الذي يقيّم فيه المرضى الذين سبق لهم الدخول إلى المستشفى بأنفسهم خدمات الطاقم الطبي، والمواساة والتعاطف تجاه المرض، ومسار صرف الأدوية والعلاج، وبيئة المستشفى وغيرها، بدلاً من أن يكون تقييماً ذاتياً من الأطباء أو المستشفى.
لذلك، لا يقتصر معنى المركز الأول في هذا التقييم على نقاط «حسن التعامل»، بل يعكس مستوى ترسيخ ثقافة «التركيز على المريض» في الممارسة اليومية.
"أليس هذا فندقاً؟"… نتائج في التسعينات عبر المجالات السبعة كافة
وجاءت نتائج مستشفى دونغسان بجامعة كيميونغ في هذا التقييم متقدمة على نحو لافت.
وسجّل المستشفى 97 نقطة في مجال سلامة المرضى وبيئة المستشفى (97.76 نقطة) وفي التقييم العام (97.77 نقطة)، إلى جانب نتائج مرتفعة ضمن أعلى الفئات في المجالات السبعة كافة، شملت: مجال التمريض (97.13 نقطة)، مجال الأطباء (96.09 نقطة)، مسار صرف الأدوية والعلاج (96.17 نقطة)، ضمان حقوق المرضى (96.23 نقطة)، والدعم العاطفي (94.68 نقطة).
وبذلك تصدّر قائمة 376 مؤسسة رعاية طبية على مستوى البلاد بنتيجة إجمالية بلغت 96.55 نقطة.
وداعاً لـ"مرحباً" بلا روح… تطوير 83 دليلاً للتواصل داخلياً
وأرجع المستشفى هذا الإنجاز إلى الابتعاد عن «تدريبات اللطف» الشكلية، وبناء «نظام تواصل فعلي» يلمسه المريض في تفاصيل الخدمة.
وركّز مستشفى دونغسان جهوده على تحسين ما يحتاجه المرضى أكثر داخل المستشفى: «المواساة والتعاطف تجاه المرض».
وبدلاً من اللطف المبالغ فيه من دون مضمون، اعتمد المستشفى فلسفة تقوم على تخفيف قلق المريض عبر تواصل سلس ورفع كفاءة الرعاية الطبية.
ولهذا الغرض، طوّر المستشفى 83 نموذجاً من «أدلة تواصل مخصصة لجميع الموظفين» قابلة للاستخدام الفوري في الميدان، وعمّمها على مستوى المستشفى.
"متى يأتي الطبيب؟"... أفكار دقيقة خففت الضيق بالكامل
ولم تقتصر الجهود على أدلة التواصل؛ إذ أسهمت أيضاً منتجات وأفكار دقيقة في تخفيف ضيق المرضى من لحظة الدخول حتى الخروج.
ومن بين ما لاقى استحساناً كبيراً لدى المرضى: «بطاقة أسئلة الجولة الطبية» التي تتيح معرفة وقت الجولة مسبقاً وتدوين الأسئلة، و«بطاقة إشعار الجولة الطبية أثناء الغياب» لإبلاغ المريض بأن الطبيب مرّ عليه، و«بطاقة ترحيب السرير» لاستقبال المرضى المنومين.
كما وفّر المستشفى سدادات أذن للمرضى الذين لا يستطيعون النوم بسبب ضوضاء المستشفى، إلى جانب خدمة رسائل نصية تُطلع ذوي المرضى على حالة العملية الجراحية في الوقت الفعلي، ما عزز رضا المرضى.
من الأطباء إلى مقدمي الرعاية… المستشفى بأكمله تحرك كفريق واحد
ولم تُسند هذه التغييرات إلى قسم بعينه؛ إذ شارك فيها العاملون طوعاً، بمن فيهم الطاقم الطبي، بوصف ذلك عاملاً حاسماً في التنفيذ.
وفي كل تخصص طبي، تولّى أطباء زملاء تدريب الأطباء المقيمين وأعضاء هيئة التدريس مباشرة لتوسيع مساحة التوافق داخل الميدان، فيما فعّلت إدارة التمريض استراتيجية تنفيذ من ثلاث مراحل تتناسب مع خصائص كل قسم.
وإضافة إلى ذلك، نفّذ المستشفى تدريباً موحداً شمل الموظفين الجدد وموظفي الشركات المتعاونة مثل مقدمي الرعاية، بما يضمن أن يختبر المريض «خدمة تتمحور حول المريض» بشكل متسق في كل نقطة تماس يمر بها منذ دخوله باب المستشفى وحتى مغادرته.
وقال مدير مستشفى دونغسان، كيم جون-هيونغ: «إن الإنجاز القيّم المتمثل في احتلال المركز الأول وطنياً للعام الثاني على التوالي في تقييم تجربة المرضى هو ثمرة تفاني جميع العاملين وتكاتفهم لإحداث ابتكار في ثقافة المستشفى من منظور المريض». وأضاف: «سنواصل، بما يتجاوز علاج المرض، تقديم معيار لمستشفى يتمحور حول المريض، حيث يُحترم المريض احتراماً كاملاً ويشعر بمواساة دافئة».
