
عند العودة إلى المنزل في وقت متأخر من المساء وخلع الجوارب، قد تلاحظ بقاء آثارها واضحة على الكاحل. هذا مشهد شائع يمر به كثيرون وغالباً لا يدل على مشكلة، لكنه قد يكون في بعض الحالات مؤشراً على اضطراب صحي.
وبوجه عام، لا يستدعي الأمر القلق لمجرد ظهور أثر على الساق. فمع نمط الحياة الحديث الذي يقضي فيه كثيرون ساعات طويلة جلوساً أو وقوفاً، من الطبيعي أن يتجمع الدم في الساقين بفعل الجاذبية ويحدث تورم. وفي مقابلة مع «هافبوست»، قالت اختصاصية طب الأسرة برينتا باساغار: «من الطبيعي أن يتجمع الدم في الساقين بفعل الجاذبية بسبب بيئة العمل لدى الإنسان المعاصر الذي يعمل غالباً جالساً أو واقفاً».
لكن إذا بدت آثار الجوارب مختلفة عن المعتاد أو تجاوزت ما يُعد طبيعياً في الحياة اليومية، فقد يكون من الضروري التفكير في احتمال وجود سبب مرضي كامن.
تورم الساق خارج الحدود الطبيعية
إذا كانت الساق متورمة بشكل ملحوظ حتى من دون ارتداء الجوارب، أو إذا ضغطت بإصبعك على اللحم قرب عظم الساق (الظنبوب) ولم يعد سريعاً إلى حالته الأصلية وبقي غائراً على شكل انبعاج، فهذه علامة تستدعي الانتباه.
وقد لا يكون الأمر مجرد إرهاق، بل احتمال وذمة في الطرف السفلي ناجمة عن خلل في وظائف القلب أو الكلى أو الكبد، أو اضطرابات في الأوردة أو العقد اللمفاوية. وتُعد حالات مثل قصور القلب—حيث تضعف وظيفة الضخ في القلب المسؤول عن الدورة الدموية—أو التهاب الكلى، أو الفشل الكلوي، من أبرز الأمراض التي تسبب وذمة الطرف السفلي. كما أن مشكلات أوردة الساق تُعد أيضاً من الأسباب الرئيسية للتورم.
آثار جوارب غير متناظرة
وتوصي باساغار بمراجعة المستشفى فوراً إذا ظهرت آثار الجوارب بشكل غير متناظر. وأوضحت أن «الجسم بطبيعته يحاول الحفاظ على التناظر والتوازن، لذا فإن ظهور الأثر في ساق واحدة فقط، أو كون الانبعاج أشد بشكل لافت في جهة واحدة، يعد إشارة قوية إلى وجود مشكلة في مكان ما من الجسم».
إذا ساءت مع مرور الوقت
ويُعد تفاقم الأعراض تدريجياً—مثل ازدياد عمق آثار الجوارب مع الوقت أو استمرارها لفترة أطول—علامة خطر أيضاً. إذ قد يكون ذلك عرضاً تمهيدياً لأمراض خطيرة مثل أمراض الكلى أو قصور القلب. وإذا كان قصور القلب هو السبب، فقد يترافق تورم الساقين مع ضيق نفس معتاد، أو صعوبة في النوم ليلاً عند الاستلقاء على الظهر. وقالت باساغار: «أي تغير غير مألوف يظهر على أجسامنا هو دائماً إشارة تستدعي استشارة مختص»، ونصحت بأنه إذا ظهرت مع تورم الساقين تقلصات متكررة، أو تغير في لون الجلد، أو بروز في الأوعية الدموية، فهناك حاجة إلى فحوص أكثر دقة.
تمارين ربلة الساق وتقليل الصوديوم
للوقاية من هذه الوذمة في الطرف السفلي ومعالجتها، يلزم تصحيح جذري للعادات الحياتية. وعلى صعيد النظام الغذائي، ينبغي تقليل تناول الصوديوم بشكل مناسب، لأنه يهدد صحة الكلى ويزيد الوذمة سوءاً.
وقبل كل شيء، من المهم تقوية عضلات ربلة الساق التي تُعرف بأنها «القلب الثاني». إذ تؤدي عضلات ربلة الساق وظيفة المضخة التي تدفع الدم المتجمع في أسفل الساقين بقوة إلى القلب. وعندما تقوى هذه العضلات، تساعد على الوقاية من الوذمة من جذورها وتدعم سلاسة الدورة الدموية.
كما يُستحسن تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة من دون حركة، وارتداء أحذية وملابس مريحة ذات نعل مبطن بدلاً من الكعب العالي أو السراويل الضيقة جداً. ومن المفيد أيضاً في الحياة اليومية تدوير الكاحلين كل ساعة، أو القيام بين الحين والآخر بتمارين ربلة الساق عبر الوقوف على أطراف الأصابع عند استخدام وسائل النقل العام.
