استطلاع: 6 من كل 10 موظفين في كوريا الجنوبية «مستعدون للدفع مقابل إدارة صحتهم»… وترتفع الرغبة مع تحسّن الصحة النفسية والروحية

| إدخال:

فريق من مستشفى جامعة سيول الوطنية يستطلع 1000 موظف في العشرينات إلى الأربعينات… 80.4%: «تقييم أصول الصحة يساعد في الإدارة الفعلية»

امرأة شابة تمارس الرياضة. قال عدد كبير من الموظفين الكوريين الجنوبيين في الفئة العمرية 20–40 إنهم «مستعدون لدفع تكلفة مقابل إدارة الصحة». صورة=Getty Images Bank

أظهرت نتائج استطلاع أن شريحة واسعة من الموظفين في كوريا الجنوبية لا تنظر إلى الصحة بوصفها مجرد غياب للمرض، بل باعتبارها «أصلًا صحيًا (Health Asset)» يخلق نموًا اقتصاديًا وقيمة اجتماعية، وأن كثيرين منهم مستعدون لدفع تكلفة لإدارتها. كما بيّن التحليل أن هذا الاستعداد يرتبط بالصحة النفسية والروحية ارتباطًا أوثق من ارتباطه بمستوى الدخل.

وأوضح فريق بحثي يقوده البروفيسور يون يونغ-هو من قسم طب الأسرة في مستشفى جامعة سيول الوطنية، ومن «مشروع ثقافة الصحة» بجامعة سيول الوطنية، أنه نشر مؤخرًا في الدورية الدولية 《Scientific Reports》 نتائج مسح تناول إدراك «قيمة أصول الصحة (Health Asset Value, HAV)» وإمكانات استخدامها، على عينة من 1000 موظف على مستوى البلاد تتراوح أعمارهم بين العشرينات والأربعينات، وذلك في 16.

وتعني «أصول الصحة» جميع العوامل والموارد التي تسهم في حفاظ الفرد والمجتمع المحلي والنظام الاجتماعي على الصحة. ويتجاوز هذا المفهوم تعريف الصحة على أساس وجود المرض من عدمه، ليشمل عناصر متعددة تدعم الصحة مثل العوامل الوراثية والخدمات الطبية ونمط الحياة والعلاقات الاجتماعية والبيئة وغيرها.

وأجرى الفريق البحثي استطلاعًا لموظفين يقيمون في 17 مدينة ومحافظة على مستوى البلاد، شمل خمسة بنود هي: ▲الاستعداد لتقدير القيمة الاقتصادية لأصول الصحة ▲فائدة إدارة الصحة ▲الاستعداد لاستخدام برنامج التقييم ▲الاستعداد للمشاركة في أنشطة تحسين الصحة المخصصة ▲الاستعداد لدفع التكلفة.

وأظهرت النتائج أن 8 من كل 10 مشاركين قالوا إن تقييم أصول الصحة يساعد في إدارة الصحة فعليًا (80.4%). وبلغت نسبة من أفادوا بأن لديهم استعدادًا للمشاركة في أنشطة تحسين الصحة المخصصة 79.8%، فيما وصلت نسبة الاستعداد لتقييم أصول الصحة كقيمة اقتصادية والاستعداد لاستخدام برنامج التقييم بصورة مستمرة إلى 76.1% لكل منهما. كما سُجّلت نسبة من قالوا إن لديهم استعدادًا لدفع تكلفة فعلية مقابل برنامج لإدارة الصحة عند 63.4%.

وبشكل خاص، بدت المواقف الإيجابية تجاه أصول الصحة أكثر وضوحًا لدى من يتمتعون بمستويات مرتفعة من الصحة النفسية والصحة الروحية.

وكانت احتمالية الاستعداد لدفع تكلفة مقابل برامج تحسين الصحة أعلى بمقدار 1.42 مرة لدى الفئة ذات الصحة النفسية الجيدة، التي تتعامل بفاعلية مع الضغط النفسي وتتمتع باستقرار عاطفي، مقارنة بالمجموعة الأخرى.

كما تبيّن أن الفئة ذات الصحة الروحية الجيدة، التي تشعر بمعنى الحياة عبر العمل التطوعي أو الدين أو التأمل وغيرها، كانت أعلى بمقدار 1.45 مرة في درجة الاعتراف بالقيمة الاقتصادية لأصول الصحة، وأعلى بمقدار 1.42 مرة في درجة الاتفاق على فائدة التقييم، فيما ارتفع الاستعداد لدفع التكلفة بمقدار 1.51 مرة. ويعني ذلك أن الميل إلى إنفاق المال على إدارة الصحة لا يتحدد باليسر الاقتصادي وحده. فالأشخاص الذين يتعاملون جيدًا مع الضغط النفسي ويتمتعون باستقرار عاطفي، أو الذين يشعرون بوضوح بهدف الحياة ومعناها، كانوا أكثر ميلًا إلى النظر للصحة كأصل يُدار على المدى الطويل وإلى الاستثمار فيها عبر دفع التكاليف.

غير أن هذا الاستطلاع أكد وجود ارتباطات، ولا يمكن الجزم بأن الصحة النفسية والروحية رفعت مباشرةً الاستعداد لدفع التكلفة.

في المقابل، لم تُظهر الصحة البدنية أو الصحة الاجتماعية أو الحالة الصحية العامة ارتباطًا واضحًا بالمواقف تجاه أصول الصحة.

كما أثّرت بعض العوامل الاجتماعية-الاقتصادية جزئيًا. فقد كان الاستعداد للمشاركة في أنشطة تحسين الصحة المخصصة أعلى بمقدار 2.21 مرة لدى الحاصلين على شهادة جامعية أو أعلى، بينما أبدى الموظفون ذوو الدخل المرتفع استعدادًا أعلى نسبيًا للاعتراف بالقيمة الاقتصادية لأصول الصحة أو لاستخدام برنامج التقييم بصورة مستمرة. في حين لم تُسجّل فروق ذات دلالة بحسب الجنس أو العمر أو حجم الشركة.

ورأى الفريق البحثي أن هذه النتائج تُظهر إمكانية توظيف مفهوم أصول الصحة في خدمات وسياسات إدارة الصحة على أرض الواقع. وشرح أن ارتباط الاستعداد لدفع التكلفة بالصحة النفسية والروحية أكثر من ارتباطه بالقدرة الاقتصادية البحتة يشير إلى أن الصحة الداخلية للفرد قد تؤثر أيضًا تأثيرًا مهمًا في سلوكيات إدارة الصحة.

وقال يون يونغ-هو، مدير مركز كانغنام التابع لمستشفى جامعة سيول الوطنية: «بما أن بيئة عمل الموظفين ترتبط مباشرة بالصحة، فعلى الحكومة والشركات أن تنظر إلى صحة العاملين ليس بوصفها مجرد تكلفة رفاهية، بل كأصل ذي قيمة استثمارية»، مضيفًا: «آمل أن تُستخدم هذه الدراسة في تطوير برامج صحية مخصصة تستند إلى قياس متعدد الأبعاد لأصول الصحة، وفي إعداد سياسات لمعالجة عدم المساواة الصحية».

ويتوسع عالميًا أيضًا النهج الذي ينظر إلى الصحة باعتبارها «أصلًا» للفرد والمجتمع. فتعرف منظمة الصحة العالمية (WHO) الصحة بأنها ليست مجرد غياب المرض، بل حالة من العافية البدنية والنفسية والاجتماعية، وقد قدمت نهج «أصول الصحة (Health Assets)» الذي يوظف الموارد ونقاط القوة الصحية لدى الأفراد والمجتمعات المحلية. ومؤخرًا، ومع اتساع السياسات الصحية التي تركز على الوقاية وتعزيز الصحة، يتزايد أيضًا اتجاه الأبحاث التي تنظر إلى الصحة بوصفها قيمة اجتماعية-اقتصادية.

×