مستشفيات في الفلبين عجزت عن علاجها.. فتاة «كوبيـنو» (13 عاماً) تبتسم من جديد في بوسان

| إدخال:

مستشفى «أون» في بوسان يجري استئصال «ورم الفك» المتكرر مع ترميم بسديلة موضعية.. ومن المقرر خروجها في 10

الفتاة الفلبينية ماريا تتعافى في مستشفى «أون» في بوسان بعد خضوعها لجراحة إزالة ورم في الفك. صورة=مستشفى أون

عاشت عاماً ونصف العام ووجنتها اليسرى بارزة ومتورمة. وعندما عاد الورم الذي أزيل مرة لينمو مجدداً وينتشر، جاء رد المستشفى المحلي مقتضباً: «اذهبي إلى مستشفى أكبر».

غير أن ذلك «المستشفى الأكبر» كان بعيد المنال بالنسبة لفتاة «كوبيـنو» (Kopino) التي تعيش في حي فقير بمدينة أنخيليس في الفلبين، تورادو ماريا كلاوديا (TORRADO MARIA CLAUDIA·13 عاماً). فوالدها كوري، لكنه غادر بعد أن تهرّب من مسؤولية الرعاية والدعم المالي. ولم تكن الأسرة قادرة على تحمّل تكاليف علاج مرتفعة.

ورم عاد للنمو بعد عام ونصف العام

بدأت كتلة (ورم) تُلمس لأول مرة في الفك الأيسر لدى ماريا قرابة عام 2024. وأزال مستشفى محلي الورم في أبريل 2025. لكن خلال نحو عام و6 أشهر عاد الورم للنمو وانتشر إلى المناطق المحيطة. وعندما عادت إلى المستشفى لإجراء عملية ثانية، نصحها بالذهاب إلى مستشفى أكبر، في خطوة تعني عملياً إحالة العلاج إلى جهة أخرى.

ظروف الأسرة لم تكن تسمح باتباع تلك النصيحة. فالأم (35 عاماً) تربي أربعة أبناء بمفردها من دون زوج. ماريا هي الابنة الكبرى، ولها ثلاثة أشقاء أصغر منها، وكلهم من آباء مختلفين ومن فئة «كوبيـنو». وكانت الأم تعيل الأسرة عبر العمل في مصنع.

بوابة الأمل فُتحت عبر جهات دينية وداعمين. إذ نقل مسيحيون، بينهم المبشرة كيم سي-جونغ والقس إم يونغ-مون، راعي كنيسة «بوسان بيونغهوا»، إلى جانب داعمين مثل لي سو-غوانغ، قصة ماريا إلى داخل كوريا. ووصلت هذه الجهود إلى مستشفى «أون» في بوسان.

ما حقيقة كتلة الفك؟

أُدخلت ماريا إلى مستشفى «أون» في اليوم الأول من الشهر الجاري. وبناء على نتائج تصوير الرنين المغناطيسي للوجه (MRI)، كان التشخيص النهائي: ناسور جلدي سني المنشأ مصحوب بخراج، وورم حميد في جلد الفك الأيسر.

الناسور الجلدي سني المنشأ (odontogenic cutaneous fistula) هو حالة تُحدث فيها التهابات عند ذروة جذر السن مساراً يمر عبر عظم الفك لتصريف القيح باتجاه جلد الوجه. وغالباً ما يبدو كحبّة أو دُمّل على الفك أو الخد، ما يسهل الخلط بينه وبين مرض جلدي. كما يُعرف بأنه قد يتكرر بسهولة إذا لم يُعالج التهاب السن المسبب بالتزامن.

أُجريت الجراحة بعد ظهر اليوم التالي. وتولى كيم سوك-غوون، مدير مركز الجراحة التجميلية (أستاذ سابق في قسم الجراحة التجميلية بمستشفى جامعة دونغ-آ)، استئصال «ورم الأنسجة الرخوة في الفك الأيسر» لدى ماريا، ثم أجرى «ترميم السديلة الموضعية» (局所皮瓣術, local flap reconstruction أو local flap coverage). وهي عملية تُغطّى فيها عيوب الجلد الناتجة عن الاستئصال بنقل جلد وأنسجة مجاورة لتغطية المنطقة. وتُستخدم غالباً في مناطق مثل الوجه حيث يلزم مطابقة لون الجلد وملمسه.

واستقرت حالة المريضة. ومن المقرر خروجها من المستشفى في حدود يوم 10. وقالت: «كنت قلقة ومتعبة كثيراً لأن وجنتي اليسرى كانت بارزة طوال عام ونصف العام»، مضيفة: «أنا ممتنة وسعيدة جداً لأنني التقيت داعمين طيبين وأطباء طيبين ومستشفى جيداً». كما عبّرت والدتها التي كانت تلازمها في المستشفى عن امتنانها قائلة: «أتقدم بخالص الشكر للمسيحيين، بمن فيهم المبشرون، وللعاملين في المستشفى الذين ساعدوا دون تردد من أجل عملية ابنتي التي لا يعرفون حتى شكلها».

الطبيب المعالج كيم سوك-غوون، مدير مركز الجراحة التجميلية، مع ماريا. صورة=مستشفى أون

وماذا عن تكلفة العملية البالغة نحو 20 مليون وون؟

المشكلة المتبقية كانت المال. إذ بلغت تكاليف العلاج نحو 2000万 وون. وهو مبلغ يصعب تحمّله على طفل أجنبي لا تنطبق عليه تغطية التأمين الصحي الوطني في كوريا.

وتكفلت «مؤسسة أون غروب للمسؤولية الاجتماعية» (رئيس مجلس الإدارة: جونغ غيون) بثلثي تكلفة العملية. أما الثلث المتبقي فجمعه المبشرون والداعمون داخل كوريا. كما أفيد بأن تكاليف تذاكر الطيران وإقامة ماريا تحملها أيضاً مسيحيون داخل كوريا، بمن فيهم المبشرون.

في المقابل، يشير مصطلح «كوبيـنو» (Kopino, Korean+Filipino) إلى طفل وُلد لأب كوري وأم فلبينية. ويُقدَّر عدد أطفال «كوبيـنو» الذين انقطع تواصل آبائهم معهم وتُركوا في الفلبين بعد التخلي حتى عن رعايتهم بما يصل إلى 30 ألفاً إلى 50 ألفاً. لكن لا توجد حتى الآن دراسة مسحية رسمية شاملة على مستوى حكومتي البلدين، ولا نظام دعم منهجي. ويُحرم عدد كبير منهم حتى من الرعاية الطبية الأساسية في الأحياء الفقيرة.

×