
كم سيكون مثالياً لو أمكن تشخيص سرطان البنكرياس عبر فحص دم واحد فقط؟ لكن الواقع مختلف. وحتى الآن، يواصل عدد كبير من الأطباء والعلماء حول العالم العمل على تطوير وسائل للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس. وفي الأبحاث الطبية تتكرر النتائج التي تربط هذا السرطان بداء السكري. وبما أن البنكرياس عضو يفرز إنزيمات الهضم، يشير باحثون أيضاً إلى ارتباطه بالنظام الغذائي. كما أظهرت نتائج دراسة أن وجود الكبد الدهني قد يرفع خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، إلى جانب سرطان الكبد.
عندما يستمر الكبد الدهني لفترة طويلة… خطر الإصابة بسرطان البنكرياس، ولدى النساء يرتفع بمقدار 2.3 مرة
نُشرت أخيراً في الدورية العلمية الدولية 〈كانسر ميديسن〉 ورقة بحثية خلصت إلى أن خطر الإصابة بسرطان البنكرياس يرتفع لدى من لديهم كبد دهني بمقدار 2.30 مرة لدى النساء و1.71 مرة لدى الرجال. واستندت النتائج إلى متابعة طويلة الأمد لبيانات هيئة التأمين الصحي الوطني في كوريا لنحو 4.09 مليون شخص كوري تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، من بينهم 254897 شخصاً شُخّصوا بالكبد الدهني. وارتفع خطر سرطان الكبد لدى مرضى الكبد الدهني بمقدار 2.88 مرة لدى النساء و2.39 مرة لدى الرجال، كما ازداد خطر سرطان البنكرياس.
ولا يعني وجود الكبد الدهني أنه سيتحول إلى سرطان خلال فترة قصيرة. لكن إذا لم يُعالج الكبد الدهني سريعاً، فقد تتراكم الدهون بكثرة في الكبد ويتضرر النظام الأيضي، ما قد يرفع مع التقدم في العمر خطر سرطان الكبد وسرطان البنكرياس. وحتى في سن صغيرة، يمكن خفض خطر الإصابة بسرطان الكبد وسرطان البنكرياس عبر تحسين نمط الحياة مثل ضبط الغذاء وممارسة الرياضة، وإدارة سكر الدم والدهون ووظائف الكبد وغيرها.
هل توجد إشارة تساعد على الاكتشاف المبكر لسرطان البنكرياس؟
يمكن تقسيم دور البنكرياس إلى وظيفتين: إفراز العصارات الهاضمة وإفراز الإنسولين. ووفقاً لبيانات الجمعية الكورية لجراحة البنكرياس، فإن 95% من خلايا البنكرياس تشارك في إفراز العصارات الهاضمة. إذ يفرز إنزيمات مثل الأميلاز الذي يحلل الكربوهيدرات، والتربسين الذي يحلل البروتينات، والليباز الذي يحلل الدهون، بما يساعد على هضم العناصر الغذائية وامتصاصها. كما يفرز مباشرة إلى الدم هرمون الإنسولين الذي يخفض سكر الدم، وهرمون الغلوكاغون الذي يرفع سكر الدم. وعندما تتعطل وظائف البنكرياس ترتبط الحالة مباشرة بحدوث داء السكري. ومن هنا يمكن التقاط خيط قد يساعد على الاكتشاف المبكر لسرطان البنكرياس.
أعراض سرطان البنكرياس… هل يمكن اكتشافه مبكراً؟
عندما يبدأ المريض بالشعور بأعراض سرطان البنكرياس يكون المرض قد تقدم إلى حد كبير. ففي المراحل المبكرة تكاد لا توجد أعراض، كما أنها قد تشبه أعراض اضطرابات المعدة والأمعاء مثل عسر الهضم، لذلك لا يشك كثيرون في سرطان البنكرياس. وعند تقدم سرطان البنكرياس تظهر لدى 40~70% من المرضى أعراض مثل ألم البطن، ونقص الوزن، واليرقان. وأكثر الأعراض شيوعاً هو الألم قرب فم المعدة (منتصف الصدر). ومع مزيد من التقدم يظهر ألم أسفل الظهر. ويتسبب اليرقان في اصفرار العينين والجلد، وتحول البول إلى بني داكن (لون الكولا)، بينما يتحول البراز إلى لون رمادي مائل إلى البياض.
تجنب الإفراط في تناول الأطعمة عالية الدهون والسعرات والكربوهيدرات… وصحة البنكرياس اليومية مهمة
وللحفاظ على صحة البنكرياس، يُستحسن عدم الإكثار من الأطعمة عالية الدهون والسعرات والكربوهيدرات. فإذا تناول الشخص كثيراً من الأطعمة الحلوة الغنية بالسكر بشكل متكرر، يضطر البنكرياس إلى العمل بشكل مفرط لإفراز الإنسولين. وعندما يتضرر البنكرياس لا تتم السيطرة على سكر الدم بشكل جيد، وقد يرتفع خطر الإصابة بالسرطان. وإذا تناول الشخص وجبات ليلية كثيرة ثم نام، يضطر البنكرياس إلى العمل ليلاً لإفراز العصارات الهاضمة والإنسولين. ويبدو أن ارتفاع خطر الإصابة بسرطان البنكرياس عند تراكم الدهون بكثرة في الكبد يرتبط بذلك. ويُعد التدخين من عوامل خطر سرطان البنكرياس، لكن في الآونة الأخيرة تتزايد صلته بالغذاء.