العلاج الإشعاعي لسرطان الكبد الممتد إلى العقد اللمفاوية يقلّص الورم أو يزيله لدى 75%

| إدخال:

تحليل تجميعي لـ12 دراسة من كوريا الجنوبية والصين واليابان شمل 825 مريضاً.. معدل الاستجابة 83.8% في مجموعة الجرعات العالية مقابل 55.6% في الجرعات المنخفضة

طاقم طبي يشغّل معدات فحوصات التصوير. في سرطان الكبد الذي انتقل حتى العقد اللمفاوية، ينبغي تحديد كيفية الجمع بين العلاجات الموضعية مثل العلاج الإشعاعي والعلاج الجهازي وفقاً لحالة المريض. لا ترتبط الصورة مباشرة بمحتوى التقرير. صورة=Getty Image Bank

عندما ينتشر سرطان الكبد إلى العقد اللمفاوية يُصنَّف ضمن سرطان الكبد المتقدم، ويصبح العلاج الجهازي باستخدام أدوية مثل العلاج المناعي المضاد للسرطان أو العلاجات الموجّهة محور الخطة العلاجية.

وأظهر تحليل للدراسات السابقة التي طبّقت العلاج الإشعاعي على هذه الفئة من المرضى أن نحو 75% شهدوا تقلصاً في أورام العقد اللمفاوية أو اختفاءها.

وقالت مستشفى أنسان التابعة لجامعة كوريا، في 7 من الشهر الجاري، إن فريقاً بحثياً يضم البروفيسور ليم تشاي-هونغ من قسم علاج الأورام بالإشعاع في مستشفى أنسان التابعة لجامعة كوريا، وهوانغ سو-يونغ المتدرب في مستشفى أنام التابعة لجامعة كوريا، والطالب هو سي-وون من كلية الطب بجامعة كوريا، أجرى تحليلاً تجميعياً لنتائج العلاج الإشعاعي لدى مرضى سرطان الكبد المصحوبين بنقائل إلى العقد اللمفاوية.

وتحدث نقائل إلى العقد اللمفاوية لدى نحو 5~7% من مرضى سرطان الخلايا الكبدية. وعندما ينتشر السرطان إلى العقد اللمفاوية يُصنَّف، كما في حالات انتقاله إلى أعضاء أخرى، ضمن سرطان الكبد المتقدم.

ويعتمد العلاج حالياً على العلاج الجهازي الذي يستهدف السرطان في أنحاء الجسم باستخدام أدوية مثل العلاجات الموجّهة أو العلاج المناعي المضاد للسرطان.

غير أن عدد المرضى القابلين للجراحة محدود، كما أن العلاج الجهازي وحده قد لا ينجح في تقليص الآفات المنتقلة بما يكفي في بعض الحالات. لذلك تتواصل الأبحاث لتحديد أي المرضى يمكن أن يستفيدوا من العلاجات الموضعية مثل العلاج الإشعاعي، وكيفية توظيفها.

تحليل 825 مريضاً في 12 دراسة.. معدل استجابة الورم 75.1%

وجمع الفريق البحثي 12 دراسة نُشرت في كوريا الجنوبية والصين واليابان حتى أبريل 2024، وحلّل نتائج العلاج الإشعاعي لدى 825 مريضاً بسرطان الكبد مع نقائل إلى العقد اللمفاوية.

وشمل التحليل دراسات استخدمت عدة تقنيات للعلاج الإشعاعي، منها العلاج الإشعاعي المعدّل الشدة (IMRT)، والعلاج الإشعاعي ثلاثي الأبعاد المطابق (3D-CRT)، والعلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم (SBRT).

وبلغ معدل استجابة الورم—الذي يجمع بين حالات اختفاء ورم العقد اللمفاوية بالكامل أو انخفاض حجمه بما يتجاوز مستوى معيناً—75.1% بعد العلاج الإشعاعي.

ولا يعني هذا الرقم أن 3 من كل 4 مرضى قد شُفوا تماماً؛ بل يشير إلى نسبة الآفات المعالَجة التي بدت مختفية أو متقلصة في فحوصات التصوير.

معدل الاستجابة 83.8% في الجرعات العالية.. مقابل 55.6% في الجرعات المنخفضة

وظهرت فروق أيضاً بحسب جرعة الإشعاع. إذ بلغ معدل استجابة الورم المحسوب من تجميع الدراسات التي طبّقت جرعات إشعاع عالية 83.8%. أما مجموعة الجرعات المنخفضة فسجلت 55.6%، ما أظهر استجابة أعلى في مجموعة الجرعات العالية.

لكن لا يمكن الجزم، استناداً إلى هذه النتائج وحدها، بأن رفع جرعة الإشعاع يؤدي بالضرورة إلى تقلص أفضل للورم. فهذه ليست تجربة سريرية تقارن مباشرة عبر توزيع عشوائي للمرضى بين مجموعتي الجرعات العالية والمنخفضة، وإنما تحليل تجميعي لنتائج دراسات منشورة.

ورأى الفريق البحثي أن النتائج قد تشكل أساساً لمراجعة استراتيجية استخدام جرعة إشعاع كافية ضمن نطاق يسمح بحماية الأعضاء السليمة المحيطة.

ولم تكن الآثار الجانبية الشديدة شائعة نسبياً. إذ بلغت نسبة الآثار الجانبية الهضمية من الدرجة الثالثة أو أعلى 3.7%، وحدث نقص الصفيحات لدى 4.2%.

وتقع بالقرب من الكبد أعضاء قد تتأثر بالإشعاع مثل المعدة والأمعاء. وشرح الفريق أن وضع خطة علاجية دقيقة لتقليل جرعة الإشعاع التي تصل إلى الأنسجة السليمة المحيطة قدر الإمكان أمر مهم لخفض الآثار الجانبية.

إمكانات العلاج الإشعاعي لتعزيز العلاج الجهازي

ولا تُعد هذه الدراسة أول من يطرح العلاج الإشعاعي في سرطان الكبد مع نقائل إلى العقد اللمفاوية. ففي الممارسة السريرية الفعلية، استُخدم العلاج الإشعاعي وفقاً لحالة المريض.

وتكمن أهمية هذا التحليل في أنه جمع نتائج 12 دراسة من كوريا الجنوبية والصين واليابان شملت 825 مريضاً، وقدّم بالأرقام مدى تقلص أورام العقد اللمفاوية بعد العلاج الإشعاعي، وما إذا كانت هناك فروق بحسب جرعة الإشعاع.

ولا يعني ذلك أيضاً أن علاج سرطان الكبد المتقدم المصحوب بنقائل إلى العقد اللمفاوية سيتحول من العلاج الجهازي إلى العلاج الإشعاعي. إذ ينبغي اتخاذ قرار بشأن كيفية الجمع بين العلاج الجهازي والعلاج الإشعاعي بعد تقييم وظيفة الكبد لدى المريض، وحالة الورم الأولي المتبقي في الكبد، ونطاق انتشار النقائل إلى العقد اللمفاوية.

وقال البروفيسور ليم تشاي-هونغ: «سرطان الكبد الذي تحدث فيه نقائل إلى العقد اللمفاوية يتطلب تحديد استراتيجية العلاج بعناية وفقاً لوظيفة كبد المريض، وحالة السيطرة على الورم الأولي، ونطاق الانتشار وغيرها»، مضيفاً: «تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها قدّمت أساساً يتيح النظر بجدية في العلاج الإشعاعي لدى هؤلاء المرضى».

وأضاف: «ومع التطور السريع في العلاجات الجهازية، بما في ذلك العلاج المناعي المضاد للسرطان، ستكون هناك حاجة إلى أبحاث تُفصّل استراتيجيات يمكن من خلالها الجمع بفاعلية بين العلاج الإشعاعي والعلاج الجهازي لرفع نتائج العلاج».

ونُشرت هذه الدراسة في المجلة العلمية الدولية التي تصدرها الجمعية الكورية لمكافحة السرطان 《أبحاث السرطان والعلاج (Cancer Research and Treatment)》.

×