
يُعرف البروكلي بفوائده الصحية، لكن كثيرين يتساءلون عن أفضل طريقة عملية لتناوله: هل يُسلق سلقاً خفيفاً أم يُشوَّح بالزيت؟ فطريقة الطهي تُحدث فرقاً في مقدار ما يبقى من العناصر الغذائية. وإذا كنت تريد الاستفادة بالشكل الأمثل من أبرز مكوّنين فيه، السلفورافان وفيتامين C، فالمفتاح هو «تجنّب طهيه لمدة طويلة».
مكوّنات مضادة للأكسدة·تحمي الخلايا «السلفورافان»…تناوله مطهواً على البخار بشكل خفيف لمدة 1~3 دقائق
يحتوي البروكلي على مركّب يُسمى غلوكورافانين، وعلى إنزيم يُسمى ميروزيناز يحوّله إلى سلفورافان. وعند تقطيع البروكلي أو مضغه يلتقي المركّبان ويتكوّن السلفورافان، وهو مكوّن تُدرسه الأبحاث على نطاق واسع بسبب تأثيراته المضادة للأكسدة والمضادة للالتهاب وإمكاناته في الوقاية من السرطان.
وتُعدّ طريقة الطهي على البخار لفترة قصيرة خياراً أكثر فائدة. فقد أظهرت دراسات أن طهي البروكلي على البخار لمدة نحو 1~3 دقائق يساعد على زيادة كمية السلفورافان المتكوّنة. أما السلق لفترة طويلة فيؤدي إلى تسرّب العناصر الغذائية القابلة للذوبان في الماء إلى ماء الطهي؛ لذلك يُنصح بإطفاء النار عندما يحتفظ بلونه الأخضر الزاهي ويظل مقرمشاً قليلاً.
وللحفاظ على فيتامين C أيضاً…تجنّب السلق المطوّل واكتفِ بسلق خفيف قصير أو الطهي على البخار
يُعدّ البروكلي من الخضروات الغنية بفيتامين C. لكن فيتامين C حساس نسبياً للماء والحرارة، وكلما طال السلق زادت خسارته. وفي دراسات قارنت طرق الطهي، جاء الطهي على البخار ضمن الطرق الأقل تسبباً في فقدان فيتامين C، بينما كانت نسبة الانخفاض أكبر عند السلق أو القلي لفترة طويلة.
وإذا رغبت في تناوله مسلوقاً سلقاً خفيفاً، فمن الأفضل عدم إبقائه في الماء المغلي طويلاً، بل سلقه سريعاً ثم إخراجه فوراً وتبريده. فالإفراط في الطهي يلين القوام وقد يزيد فقدان العناصر الغذائية. ويمكن تقديم البروكلي المسلوق سلقاً خفيفاً مع عصير الليمون أو الفلفل الحلو (Paprika) الغني بفيتامين C ليكون مذاقه منعشاً.
لماذا قد يكون القلي الخفيف بالزيت مفيداً…يساعد على امتصاص الكاروتينويدات
يحتوي البروكلي أيضاً على مركّبات من فئة الكاروتينويدات مثل بيتا-كاروتين ولوتين. والكاروتينويدات مركّبات ذائبة في الدهون، لذا قد يتحسن امتصاصها عند تناولها مع الدهون. كما أظهرت نتائج أبحاث أن إضافة كمية مناسبة من الزيت إلى سلطة الخضار قد ترفع معدل استفادة الجسم من الكاروتينويدات.
وبناءً على ذلك، تُعدّ طريقة تشويح البروكلي سريعاً مع كمية قليلة من زيت الزيتون أو زيت بذور السمسم خياراً جيداً. لكن القلي لفترة طويلة وعلى نار قوية قد يزيد فقدان فيتامين C وبعض الغلوكوسينولات، لذا تبقى النقطة الأساسية هي الطهي السريع. ويمكن إضافة المكسرات أو البيض أو السلمون للحصول على الدهون والبروتين معاً.
عند اتباع الرجيم اجعله سلطة…سعراته منخفضة لكل 100g ويمنح إحساساً عالياً بالشبع
يتميز البروكلي بارتفاع محتواه من الماء وانخفاض سعراته، مع إمكانية الحصول على الألياف الغذائية في الوقت نفسه، ما يجعله مناسباً لبرامج إدارة الوزن. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية (USDA)، فإن كوباً واحداً من البروكلي النيئ بوزن نحو 91g يحتوي على نحو 31kcal. ولهذا يساعد على تعزيز الشبع مع تسهيل ضبط إجمالي سعرات الوجبة.
ولأغراض الرجيم، يُنصح بتناول البروكلي المطهو على البخار بشكل خفيف مع إضافة بروتين مثل صدر الدجاج أو البيض أو التوفو وتحويله إلى سلطة. أما الصلصة (الدريسنج) فالأفضل استخدام كمية قليلة من زيت الزيتون وعصير الليمون بدلاً من المنتجات الغنية بالسكر. ومن يعاني انتفاخاً أو تكوّن غازات بسهولة، فقد يكون تناول البروكلي مطهواً قليلاً أريح من تناوله نيئاً بكميات كبيرة.
لتناول البروكلي «بالطريقة الصحيحة»…يمكن أيضاً تقطيعه وتركه قبل طهيه
ولمن يرغب في زيادة الحصول على السلفورافان قليلاً، يمكن اتباع طريقة تقطيع البروكلي قبل الطهي. فعند تقطيعه تتضرر الخلايا ويلتقي إنزيم ميروزيناز مع غلوكورافانين لتبدأ عملية تكوّن السلفورافان. وقد أشارت بعض الدراسات إلى احتمال الحفاظ على كمية أكبر من السلفورافان عند ترك البروكلي بعد تقطيعه لمدة معينة ثم طهيه، مقارنة بطهيه مباشرة.
ولا حاجة لقياس الوقت بدقة في كل مرة. يكفي تقطيع البروكلي أولاً إلى قطع مناسبة للأكل، ثم تجهيز بقية المكونات، وفي النهاية طهيه على البخار سريعاً لمدة نحو 1~3 دقائق. وإذا كان ضمن سلطة فأضف المكسرات أو زيت الزيتون، أما إذا كان مقلياً فاستعمل كمية قليلة من الزيت واطهه بسرعة.