
وش الوقود الأنسب لجسم الإنسان؟ الموضوع من ناحية الكيمياء الحيوية معقّد، لكن لازم يكون عندنا حد أدنى من المعرفة عشان ما ننخدع بكلام المحتالين اللي يسوّقون أسوأ الأنظمة على إنها الأفضل. بشرحها بأبسط طريقة ممكنة عشان يفهمها غير المختصين.
جسمنا يستخدم عنصرين غذائيين كمصدر للطاقة: الوقود الأساسي هو الكربوهيدرات، والوقود المساند هو الدهون. الكربوهيدرات تُعد الأكثر ضرورة لبقاء الإنسان؛ فبعد الأكل تُفكَّك أثناء الهضم إلى غلوكوز (glucose) ثم تُمتص. والغلوكوز مغذٍّ سهل يتحول إلى طاقة (ATP) داخل الميتوكوندريا، وهي «مصنع إنتاج الطاقة» داخل الخلية؛ لذلك هو الوقود اللي يفضّله الإنسان بطبيعته.
ليش يكون الوقود الأساسي لجسم الإنسان هو الغلوكوز مو الدهون؟
الجسم يستخدم الغلوكوز اللي يدخل أولًا، وبعدها يُخزَّن اللي يزيد بمساعدة الإنسولين على هيئة «غليكوجين (glycogen)» وهو شكل تخزين قصير الأمد للطاقة في «الكبد» و«العضلات». الغليكوجين المخزَّن في الكبد يُستخدم أساسًا للمحافظة على مستوى سكر الدم ودعم الوظائف الحيوية الأساسية، بينما الغليكوجين المخزَّن في العضلات غالبًا يُستهلك وقت تحريك هالعضلات.
لكن كمية الغليكوجين اللي يقدر الجسم يخزنها في الكبد والعضلات محدودة؛ لذلك الفائض يتحول إلى «دهون ثلاثية» بوصفها شكلًا طويل الأمد لتخزين الطاقة، وتتكدّس في الخلايا الدهنية، وهذا يزيد دهون الجسم ويسبب زيادة الوزن [1].
الدماغ يشكل 2% فقط من وزن الجسم، لكنه يستهلك طاقة تعادل تقريبًا 20% من السعرات الحرارية اليومية المتناولة. يعني عضو عالي الاستهلاك للطاقة [2].
وبما إن الغلوكوز هو أهم مصدر طاقة للدماغ، لازم نحافظ على سكر الدم دائمًا فوق مستوى معيّن. إذا ما أكلنا لمدة 2–3 أيام، ينخفض سكر الدم بسبب نقص إمداد الكربوهيدرات، فيتأثر أداء الدماغ وتطلع مشكلة خطيرة وهي تراجع الوعي. عشان يمنع هذا الشي، الجسم يفرز تلقائيًا هرمون الغلوكاغون (glucagon) من البنكرياس، فيحوّل «الغليكوجين» المخزَّن في خلايا الكبد والعضلات إلى غلوكوز لرفع سكر الدم.
إذا قطعت الكربوهيدرات، وش نظام الطوارئ اللي يشتغل داخل الجسم؟
إذا استمر انقطاع إمداد الكربوهيدرات وبدأ «الغليكوجين» المخزَّن ينفد، يتعامل الجسم مع الوضع كحالة طوارئ ويبدأ عملية استحداث الغلوكوز (gluconeogenesis) لصنع الغلوكوز باستخدام البروتين أو الدهون [3].
خلال أول 2–3 أيام من قطع الكربوهيدرات، الجسم ينتج الغلوكوز باستخدام الأحماض الأمينية الناتجة عن تكسير بروتين العضلات. لكن البروتين مهم جدًا لبقاء الإنسان؛ لذلك إذا استمر قطع الكربوهيدرات عدة أيام إضافية، يفعّل الجسم آلية ثانية للمحافظة على البروتين (protein-sparing effect) [4].
ويبدأ إنتاج الطاقة باستخدام «الدهون الثلاثية» اللي تكوّن دهون الجسم والمخزن طويل الأمد للطاقة، وذلك عبر تكوّن الأجسام الكيتونية (ketogenesis) (*الشكل أدناه 〈〉 يوضح بشكل جيد أنه في بداية الصيام تُستخدم الأحماض الأمينية داخل العضلات، ومع إطالة الصيام تُستخدم الدهون كوقود) [5].

عند تفكك الدهون الثلاثية (triglyceride) —وهي اتحاد جزيء واحد من الغليسيرول (glycerol) مع ثلاثة جزيئات من الأحماض الدهنية (fatty acid)— يتحول الغليسيرول الناتج إلى غلوكوز [6].
أما الأحماض الدهنية فتتحول إلى كيتونات (ketones، وتُسمى أيضًا ketone bodies وتتكون من الأسيتون، والأسيتوأسيتيت، وبيتا-هيدروكسي بيوتيرات). بعدها يُطرح الأسيتون عبر التنفس (وتطلع رائحة فاكهية مميزة، Rotten apple breath)، بينما تُستخدم المادتان المتبقيتان كوقود بديل للغلوكوز [7].
في الظروف المعتادة الدماغ يستخدم الغلوكوز كوقود أساسي، لكن في حالات الطوارئ هذي يتغير نظام الطاقة؛ إذ تعبر الكيتونات المتولدة من عملية تكوّن الأجسام الكيتونية (ketogenesis) الحاجز الدموي الدماغي (blood-brain-barrier) وتُستخدم كوقود بديل [8].
الكيتونات ممكن تُستخدم كوقود بديل للغلوكوز مو بس في الدماغ، بل أيضًا في أغلب أعضاء الجسم مثل العضلات والقلب والكلى. لكن بشكل استثنائي، الكبد وكريات الدم الحمراء ما يقدرون يستخدمون الكيتونات، ويعتمدون فقط على الغلوكوز كوقود [9, 10].
لذلك، حتى لو كانت حالة «الكيتوزية (ketosis)» موجودة بسبب تناول كميات كبيرة من الدهون ووجود فائض من الكيتونات، لازم الجسم يستمر في تصنيع الغلوكوز وتزويده عبر عملية «استحداث الغلوكوز (gluconeogenesis)» من الأحماض الأمينية في العضلات ومن الغليسيرول في الدهون، عشان يحافظ على احتياج الكبد وكريات الدم الحمراء.
سر نزول الوزن السهل مع دايت قليل الكربوهيدرات عالي الدهون كالتالي: عند الشخص السليم، الغلوكوز اللي يزيد بعد الاستخدام الطبيعي يُخزَّن بنسبة معيّنة على هيئة غليكوجين (تخزين قصير الأمد للطاقة) في الكبد والعضلات.
مثلًا، عند رجل بالغ وزنه 70 كجم ممكن نفترض أن الكبد يخزن حوالي 100 غرام، والعضلات حوالي 400 غرام. وللعلم، إذا حوّلنا 500 غرام من الغليكوجين المخزَّن إلى طاقة بنحصل على حوالي 2,000 كيلو كالوري (4 كيلو كالوري لكل 1 غرام كربوهيدرات × 500 غرام)، وهذا يعادل الاستهلاك اليومي الموصى به لرجل بالغ. يعني الجسم يخزن مسبقًا طاقة تكفي بشكل مدهش لصيام يقارب يومًا واحدًا (شوف الشكل أدناه) [11].

ولكي يُخزَّن 1 غرام من الغليكوجين يحتاج إلى 3–4 غرامات من الماء؛ لذلك يصير الوزن الإجمالي للغليكوجين المُرطَّب (hydrated glycogen) المخزَّن عادةً حوالي 1.5–2.0 كجم. وبالتالي، عند قطع إمداد الكربوهيدرات واستهلاك الغليكوجين المخزَّن في الكبد والعضلات بالكامل، ينخفض الوزن تلقائيًا بنحو 1.5–2.0 كجم [12].
نزول الوزن السريع في بداية دايت قليل الكربوهيدرات عالي الدهون سببه نفاد الغليكوجين المخزَّن أصلًا وخروج الماء المرتبط فيه. كذلك الكيتونات المتولدة من تكسير الدهون هي أنيونات ما يُعاد امتصاصها، ولما تُطرح عبر الكلى تسبب تأثيرًا مُدرًّا للبول يؤدي إلى فقدان إضافي للسوائل.
نزول الوزن في بداية دايت قليل الكربوهيدرات عالي الدهون، ليش يصعب نعتبره «انخفاضًا في دهون الجسم»؟
مع استمرار الكيتوزية، تشتغل عملية تحويل الأحماض الأمينية من بروتين العضلات إلى غلوكوز لتزويد الكبد وكريات الدم الحمراء بالطاقة (لأنهم ما يقدرون يستخدمون الكيتونات)، وهذا يؤدي إلى تفكك العضلات تدريجيًا وبالتالي نزول أكبر في الوزن [13].
خلال أول أسبوعين من دايت قليل الكربوهيدرات عالي الدهون ينخفض الوزن بسهولة بمقدار 2–3 كجم فيحس الناس برضا كبير، لكن الحقيقة أن اللي انخفض هو «السوائل» و«بروتين العضلات»، مو انخفاض «دهون الجسم» غير الضرورية اللي هي الهدف الحقيقي للدايت. وفي النهاية، ومع مرور الوقت، هالدايت يضر الصحة بسبب آثار جانبية متعددة.
لذلك ممكن تكون هالطريقة موضوع ممتاز لمديري قنوات يوتيوب التجارية أو المدونات أو مؤلفي الكتب اللي يربحون من تضليل الناس، لكنها مو نزول وزن بالمعنى الطبي الحقيقي لأنها ما تنقص دهون الجسم؛ لذلك ما نقدر نوصي فيها أبدًا. هي نوع من «حمية خدعة (Gimmick diet)».
لكن الجمهور ما يهتم إلا بنزول الوزن الفوري، وبسبب إنه ما يعرف الحقيقة، إلى اليوم ما زال ينجرف وراء «قليل الكربوهيدرات عالي الدهون»، فيخسر فلوسه ويخرب صحته.
قديمًا وحديثًا، وين ما فيه فلوس يكثر المحتالون؛ لذلك توجد في اللاتينية عبارة “Caveat emptor”. ومعناها «ليحذر المشتري»: يعني على المشتري قبل الشراء يتأكد من جودة المنتج أو وجود عيوب فيه ويحكم بحذر، وبعد إتمام الصفقة يصير صعب تحميل البائع المسؤولية. وفي الصحة أيضًا، «المعرفة قوة».
سونغ موهو، دكتوراه في الطب، اختصاصي جراحة العظام وطب نمط الحياة

المراجع
1. M Dashty. A quick look at biochemistry: carbohydrate metabolism. Clinical biochemistry 2013;46(15):1339-1352.
2. ME Raichle, DA Gusnard. Appraising the brain's energy budget. Proc Natl Acad Sci USA 2002;99(16):10237-10239.
3. Y Schutz. Protein turnover, ureagenesis and gluconeogenesis. Int J Vitam Nutr Res 2011;81(2):101-107.
4. JA Vazquez, SA Adibi. Protein sparing during treatment of obesity: Ketogenic versus nonketogenic very low calorie diet. Metabolism 1992;41(4):406-414.
5. PK Fazeli, ML Steinhauser. A critical assessment of fasting to promote metabolic health and longevity. Endocrine reviews 2025;46(6):856-876.
6. Clinidiabet https://clinidiabet.com/en/infodiabetes/cardiodiabetes/15.htm
7. L Laffel. Ketone bodies: a review of physiology, pathophysiology and application of monitoring to diabetes. Diabetes/metabolism research and reviews 2000;15(6): 412-426.
8. P Mergenthaler, U Lindauer, GA Dienel, et al. Sugar for the brain: the role of glucose in physiological and pathological brain function. Trends Neurosci 2013;36(10):587-597.
9. Wikipedia https://en.wikipedia.org/wiki/Ketone_bodies
10. R Van Wijk, WW Van Solinge. The energy-less red blood cell is lost: erythrocyte enzyme abnormalities of glycolysis. Blood 2005;106(13):4034-4042.
11. MA Denke. Metabolic effects of high-protein, low-carbohydrate diets. American Journal of Cardiology 2001;88(1):59-61.
12. SN Kreitzman, AY Coxon, KF Szaz. Glycogen storage: illusions of easy weight loss, excessive weight regain, and distortions in estimates of body composition. Am J Clin Nutr 1992;56(1 Suppl):292S-293S.
13. KD Hall, KY Chen, J Guo, et al. Energy expenditure and body composition changes after an isocaloric ketogenic diet in overweight and obese men. Am J Clin Nutr 2016;104(2):324-33.
