
هناك مرضى يحتاجون إلى بناء العظم بسرعة. وهم من لديهم خطر مرتفع للكسور، إما لأنهم تعرضوا لكسر سابقًا، أو لأن كثافة العظام لديهم انخفضت بشكل كبير.
لكن عند استخدام الأدوية التي تبني العظم بقوة، لا يكون الشعور بالاطمئنان كاملًا. فدواء روموسوزوماب (Romosozumab، الاسم التجاري EVENITY) الذي يُعد من أبرز محفزات تكوين العظم حاليًا فعاليته كبيرة، لكن مع الإشارة إلى مخاطر قلبية وعائية مثل احتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية، توجد قيود على الاستخدام لمدة 12 شهرًا. لذلك، حتى مع الحاجة للعلاج، يبقى التساؤل: «إلى أي مدى وبأي طريقة ينبغي استخدام الدواء القوي؟»
وجد فريق البروفيسور كيم سانغ-وان في كلية الطب بجامعة سيول الوطنية (طب الغدد الصماء والاستقلاب، ورئيس الجمعية الكورية لاستقلاب العظام) الهدف التالي لعلاج هشاشة العظام في «خلايا العظم التي كانت نائمة». وقد نُشرت النتائج مؤخرًا في المجلة العلمية العالمية 〈Bone Research〉. وقد دقق الفريق في العملية التي تعود فيها الخلايا التي كانت تستريح على سطح العظم لتصبح مجددًا خلايا مُكوِّنة للعظم. ونتيجة لذلك، برزت إشارة تنظيمية أخرى مهمة كمفتاح تشغيل لا يمكن تفسيره بمجرد تثبيط السكليروستين (sclerostin) وحده. إنها «إشارة TGF-β». أي تم اكتشاف محور إضافي يشارك في تنظيم تنشيط الخلايا البانية للعظم.

ما ركزت عليه هذه الدراسة هو «خلايا سطح العظم» (bone lining cells). هذه الخلايا تكون ملتصقة بشكل رقيق بسطح العظم في حالة راحة، ثم عند الحاجة يمكن أن تتحول مجددًا إلى خلايا بانية للعظم وتشارك في تكوين عظم جديد. لكن هذه الخلايا تكون ملتصقة بسطح العظم بشكل بالغ الرقة، ما يجعل استخراجها وتحليلها دون إتلاف أمرًا شديد الصعوبة.
ولهذا استخدم فريق البروفيسور كوون سونغ-هون في كلية الهندسة بجامعة سيول الوطنية (قسم الهندسة الكهربائية وهندسة المعلومات) جهاز «فصل الخلايا المعتمد على الليزر» (SLACS) الذي طوره الفريق، لانتقاء الخلايا البانية للعظم بدقة مع الحفاظ على معلومات موقعها داخل النسيج. كما نجحوا في قراءة الآلية الأساسية التي تضبط تكوين العظم داخل الخلايا البانية للعظم.
ومن خلال ذلك، أكد فريق جامعة سيول الوطنية أن حجب TGF-β يشارك في إعادة تنشيط خلايا سطح العظم. وبعبارة أبسط، فقد كشفوا طبقة إضافية من «عملية إيقاظ الخلايا النائمة» عبر تحديد الإشارة التي تعمل خلالها.
وبالانتقال خطوة أبعد، أظهرت التجارب على الحيوانات أنه عند تطبيق تثبيط TGF-β وتثبيط السكليروستين معًا، كانت زيادة كتلة العظم وتثبيط فقدان العظم أكبر مقارنة بتثبيط السكليروستين وحده. وهذا يطرح إمكانية استراتيجية علاجية مشتركة تستهدف TGF-β والسكليروستين معًا.

بالنسبة للبروفيسور كيم، كان هذا العمل مسألة بحثية طويلة الأمد. ففي عام 2017، نشر في مجلة أخرى (Journal of Bone and Mineral Research) دراسة تفيد بأن الأجسام المضادة للسكليروستين تُحوِّل خلايا سطح العظم في طور السكون إلى خلايا بانية للعظم نشطة. وإذا كان سؤال ذلك الوقت هو: «هل يمكن للخلايا النائمة أن تستيقظ فعلًا من جديد؟»، فإن هذه الورقة انتقلت إلى السؤال التالي: «ما الإشارة الأساسية التي تضبط ذلك التحول؟». أي إن محور الاهتمام السابق تعمّق خطوة إضافية في هذه الدراسة.
ومع ذلك، فما زال الوقت مبكرًا لظهور دواء جديد فورًا. فهذه النتائج تقدم على حدود الأدوية الحالية مجرد دلائل قد تساعد على توسيع الفعالية بشكل أدق أو تقود إلى استراتيجية علاجية مشتركة أفضل. لكنها قد تكون إجابة محتملة عن سؤال قديم: كيف نملأ الفجوات التي لم تصل إليها الأدوية المتاحة حتى الآن؟
وفي سياق متصل، نُشرت ورقة فريق جامعة سيول الوطنية ذات الصلة (Spatially resolved osteoblast-traced transcriptomics uncovers TGF-β as a combination target with sclerostin in osteoporosis) بوصول مفتوح بتاريخ 2 أبريل في 〈Bone Research〉 (المجلد 14).
س: هل يعني هذا البحث أنه سيستبدل فورًا أدوية هشاشة العظام الحالية؟
لا، ليس إلى هذه المرحلة. هذه الورقة دراسة ما قبل سريرية تقترح هدفًا جديدًا وإمكانية العلاج المشترك. لكنها مهمة لأنها تُظهر اتجاهًا لاستراتيجية قد تُكمّل علاج anti-sclerostin الحالي بشكل أكثر فاعلية.
س: ما المقصود بـ«خلايا العظم النائمة»؟
المقصود هو خلايا سطح العظم. فهي تكون عادة في حالة راحة وملتصقة بسطح العظم، لكن عند تلقي محفز يمكن أن تتحول مجددًا إلى خلايا بانية للعظم وتشارك في تكوين عظم جديد.
س: لماذا يتردد مرضى هشاشة العظام حاليًا رغم وجود أدوية قوية؟
لأن بعض أبرز محفزات تكوين العظم تحمل تحذيرات من مخاطر قلبية وعائية وقيودًا على مدة الاستخدام، لذا يجب استخدامها بحذر بعد تقييم حالة المريض. ومع ارتفاع الفعالية، يصبح القرار أكثر حساسية.
س: كيف يرتبط مسار أبحاث البروفيسور كيم سانغ-وان بهذه الورقة؟
أظهر البروفيسور كيم في أبحاث سابقة أن خلايا سطح العظم في طور السكون يمكن أن تعود لتصبح خلايا بانية للعظم نشطة، وفي هذه المرة قدّم TGF-β كهدف جديد للعلاج المشترك ضمن الإشارات التي تضبط ذلك التحول. أي إن المحور البحثي نفسه تعمّق أكثر.
