«بدون أعراض ثم يتضرر القلب»… هذا المرض «الصامت»، هل تحسم بيئة السكن مستوى الخطر؟

| إدخال:

منظمة الصحة العالمية تصفه بـ«الوباء الصامت»… يُقدَّر عدد المصابين بنحو 8 ملايين، والعامل الحاسم ليس السفر بل ظروف الإقامة

قد لا تظهر أعراض واضحة، لكن بعض حالات العدوى قد تؤدي بعد مرور وقت طويل إلى تدهور وظيفة القلب. وبسبب هذه السمة يُطلق على داء شاغاس «الوباء الصامت». الصورة=Getty Image Bank

حتى عند الإصابة، غالبًا لا يرسل الجسم إشارات مميزة تُذكر. لكن بعد مرور عقود، قد تتدهور وظيفة القلب لدى بعض الأشخاص.

ولهذا أعادت منظمة الصحة العالمية (WHO) تسليط الضوء على هذا المرض بمناسبة «اليوم العالمي لداء شاغاس» في 14 أبريل.

قد يبدو الاسم غير مألوف، لكنه عدوى موجودة بالفعل: داء شاغاس.

تلف القلب بعد كمون يمتد لعقود

ينجم داء شاغاس عن طفيلي المثقبية الكروزية (Trypanosoma cruzi). وينتقل إلى الإنسان عبر بقٍّ ماصٍّ للدم يكون مصابًا بهذا الطفيلي. وحتى دون التعرّض للدغ هذا البقّ، يمكن أن تحدث العدوى في المناطق الموبوءة أيضًا عبر نقل الدم.

في المراحل المبكرة قد تظهر أعراض خفيفة مثل الحمى أو الإرهاق، أو قد تمر الحالة دون تغيّر ملحوظ لدى عدد غير قليل.

المشكلة تبدأ لاحقًا. فقد يستمر مظهر الصحة الجيدة لفترة طويلة، ثم يتطور لدى نحو 20–30% من المصابين مع مرور الوقت إلى مضاعفات قلبية. قد تضعف عضلة القلب وتتفاقم إلى اضطراب نظم القلب أو قصور القلب، وقد تنتهي لدى بعض الحالات إلى وفاة مفاجئة.

في داء شاغاس، تكون «الفترة غير الظاهرة» أطول بكثير من «فترة المرض الظاهرة».

خلفية تصنيف منظمة الصحة العالمية له كـ«وباء صامت»

بمناسبة اليوم العالمي لداء شاغاس هذا العام، وصفت منظمة الصحة العالمية (WHO) هذا المرض بأنه «وباء صامت»، وطرحت الكشف المبكر وتوسيع إتاحة الوصول إلى العلاج كمهام محورية.

وأشارت المنظمة إلى أن نسبة كبيرة من المصابين تُترك دون تشخيص أو علاج. وبسبب خاصيته المتمثلة في استمرار شبه انعدام الأعراض لعقود ثم ظهوره متأخرًا على شكل مرض قلبي، فإن عدد الحالات التي تُكتشف داخل النظام الصحي يبقى محدودًا مقارنة بالحجم الحقيقي للعدوى.

وليست الأمراض التي تقود بعد فترة كمون طويلة إلى تلفٍ عضوي متأخر نادرة. فالسل قد يبقى كعدوى كامنة لسنوات، كما يمكن لالتهاب الكبد B وC أن يتقدم على مدى عقود لينتهي إلى تليّف الكبد أو سرطان الكبد.

لكن الآلية تختلف. فداء شاغاس عدوى طفيلية، ويتميّز ببقاء العامل الممرض داخل الجسم وتراكم الضرر مباشرةً في عضلة القلب.

ومن الأدق فهم داء شاغاس ليس على أنه «مرض يُكتشف متأخرًا»، بل على أنه عدوى لا تظهر لفترة طويلة ثم تُعرف من خلال نتائجها.

تُعرف المنازل التقليدية ذات الجدران الطينية في مرتفعات بوليفيا بكثرة الشقوق، ما يجعلها بيئة مناسبة لعيش الحشرات الماصة للدم. وداء شاغاس مرض معدٍ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهذه الظروف السكنية. الصورة=Getty Image Bank

الحدوث يتركز في البيئات الريفية بأمريكا الوسطى والجنوبية

تُحيي منظمة الصحة العالمية (WHO) يوم 14 أبريل من كل عام بوصفه «اليوم العالمي لداء شاغاس» لتعزيز الوعي المبكر وتوسيع التشخيص. وقد حدّد الطبيب البرازيلي كارلوس شاغاس (Carlos Chagas) هذا المرض لأول مرة في 14 أبريل 1909، كما اشتُق اسم المرض من اسمه. ويُقدَّر عدد المرضى عالميًا بنحو 6–7 ملايين شخص.

يرتبط داء شاغاس ارتباطًا وثيقًا بظروف المعيشة في مناطق محددة. فمعظم المصابين هم من سكان المناطق الريفية في أمريكا الوسطى والجنوبية. وفي البيوت ذات الجدران الطينية أو الأسقف القشية يسهل على الحشرات الماصة للدم أن تعيش، ما يؤدي إلى تعرضٍ طويل الأمد. لذا يتمتع داء شاغاس بطابع قوي كـ«مرض يرتبط ببيئة المعيشة».

وقد سُجلت حالات عدوى لدى مسافرين أيضًا. إلا أن معظمها كان لدى من أقاموا لفترات طويلة أو مارسوا أنشطة في مناطق ريفية، مثل حالات التعرض أثناء الإقامة لأغراض التطوع أو البحث. أما احتمال العدوى ضمن برامج السياحة المعتادة فمعروف بأنه منخفض جدًا.

ظروف الإقامة لا السفر هي التي تحدد الخطر

في كوريا الجنوبية، ومع تزايد الاهتمام بالإقامة الطويلة أو السفر لمسافات بعيدة بعد التقاعد، يجري تداول معلومات السفر إلى أمريكا الوسطى والجنوبية على نطاق واسع. ومع استمرار الاهتمام بوجهات سياحية بارزة مثل شلالات إيغوازو، ومسطح ملح أويوني، وماتشو بيتشو، تتجه بعض المناطق التي كانت أقل سهولة في الوصول إلى أن تُعد وجهات سفر رائجة.

لكن داء شاغاس مرض تختلف احتمالات التعرض له بحسب بيئة الإقامة أكثر من اختلافها بحسب الوجهة نفسها. ففي الجداول القصيرة التي تتركز على المعالم السياحية يكون الخطر منخفضًا، لكن الوضع قد يختلف عند الإقامة في مناطق ريفية أو في أماكن سكنية ضعيفة في مكافحة الحشرات.

حتى داخل المنطقة نفسها قد يختلف خطر العدوى كثيرًا. ففي الفنادق الحضرية أو أماكن الإقامة المُدارة جيدًا يكون الخطر منخفضًا، بينما قد ترتفع احتمالات التعرض نسبيًا في البيوت التقليدية أو البيئات التي تفتقر إلى تجهيزات مكافحة الحشرات.

ولا يمكن الوقاية من داء شاغاس عبر التطعيم. فلا يوجد حتى الآن لقاح مُعتمد للاستخدام الواسع.

ويُستخدم في العلاج بنزنيدازول ونيفورتيموكس. وتكون الاستجابة العلاجية أفضل نسبيًا في المراحل المبكرة، بينما قد تكون الفاعلية محدودة إذا تقدّم تلف الأعضاء مع مرور الوقت.

اعتلال عضلة القلب الناتج عن داء شاغاس يرفع خطر قصور القلب والوفاة المفاجئة، وقد أُبلغ عنه في بعض مناطق أمريكا الوسطى والجنوبية كأحد الأسباب الرئيسية لأمراض القلب ذات المنشأ الإنتاني.

لا يتحدد مسار المرض بعد ظهور الأعراض، بل يكون قد تحدد بالفعل خلال الزمن غير المرئي.

×