
بعد الانتهاء من عمل عقلي طويل، يشعر الشخص بالضياع والإرهاق. وقد ظهرت نتائج أبحاث توضح كيفية التخلص من هذا الشعور بالإرهاق.
وفقًا لدراسة أجراها فريق من جامعة أوريغون الأمريكية ونُشرت في 《سبرينجر ناتشر (Springer Nature)》، فإن الإرهاق العقلي هو ظاهرة نفسية إلى حد كبير ويمكن تحسينه من خلال تحديد الأهداف. أجرى الباحثون ثلاثة تجارب لمعرفة ما إذا كان تحديد الأهداف يمكن أن يحسن التركيز العقلي.
في التجربة الأولى، تم عرض شاشة تحتوي على أربعة صناديق بيضاء على خلفية رمادية لـ 108 طالبًا جامعيًا. بعد فترة تتراوح بين 1 إلى 3 ثوانٍ، تم عرض علامة X في أحد الصناديق الأربعة، وطُلب من المشاركين تحديد موقع علامة X بأسرع ما يمكن. بعد كل استجابة، تم تقديم تغذية راجعة للمشاركين مثل "إجابة صحيحة! وقت الاستجابة = 400 مللي ثانية" فيما يتعلق بالدقة والسرعة.
خلال التجربة التي استمرت 26 دقيقة، تم طلب من المشاركين بشكل دوري تصنيف حالتهم العقلية إلى تركيز على المهمة، أو تشتت، أو أفكار أخرى. من خلال ذلك، تم الحصول على بيانات حول مشاعر المشاركين بالإضافة إلى نتائج أدائهم في المهمة.
تم منح نصف المشاركين هدفًا محددًا بشكل عشوائي. كان الهدف هو الاستجابة بدقة قدر الإمكان مع الحفاظ على وقت الاستجابة أقل من 400 مللي ثانية. بينما لم يتم منح النصف الآخر من المشاركين أي هدف.
أظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين تم منحهم أهدافًا كانوا أقل عرضة لبطء الاستجابة، ولكن الهدف لم يحسن السرعة القصوى. كما لم يكن هناك تغيير في تكرار الشعور بالتشتت.
في التجربة الثانية، تم تعديل طريقة الاختبار قليلاً. تم منح نصف 112 مشاركًا جددًا هدفًا عشوائيًا، بينما لم يتم منح النصف الآخر أي هدف. لكن هذه المرة، تم زيادة صعوبة الأهداف تدريجيًا مع تقدم التجربة. كان الهدف الأول هو تقليل وقت الاستجابة من 450 مللي ثانية إلى 400 مللي ثانية، وفي المرحلة الأخيرة تم تقليله إلى 350 مللي ثانية.
أظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين الذين تم منحهم أهدافًا أكثر صعوبة كانوا أسرع في الاستجابة بمعدل 45 مللي ثانية، أي حوالي 10% أسرع من المشاركين الذين تم منحهم أهدافًا في التجربة الأولى. كما كانوا أقل عرضة للشعور بالتشتت، ولم تظهر ظاهرة بطء الاستجابة طوال التجربة. وذكر الباحثون: "لم يظهر المشاركون الذين تم منحهم أهدافًا في التجربة الثانية أي علامات على الإرهاق العقلي. لم يكن هناك حاجة لجعل المهمة أسهل. بل على العكس، جعلناها أكثر صعوبة".
كانت التجربة الثالثة تكرارًا للتجربة الثانية، وتمت بشكل مباشر. كانت نتائج الدراسة مماثلة لتلك التي في التجربة الثانية. قال الباحثون: "عندما نسعى نحو أهداف محددة وصعبة، يتضح أننا نشعر بدافع أكبر ونشعر بإرهاق عقلي أقل".
قدم الباحثون طرقًا لتطبيق نتائج الدراسة في الحياة اليومية. يجب تحديد أهداف بسيطة وواضحة ومحددة. عند تحقيق الأهداف، يتم وضع علامة والحصول على دافع للاستمرار من خلال التغذية الراجعة. خصوصًا عندما يشعر الشخص بالتعب، يجب أخذ فترات راحة قصيرة. حتى فترة راحة قصيرة لا تتجاوز دقيقتين يمكن أن تساعد في التعافي العقلي.