
حتى مرض فيروس إيبولا لم يستطع أن يعرقل حلم 52 عاماً.
من المتوقع أن يشارك منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية لكرة القدم (ويُشار إليها لاحقاً بـ«الكونغو الديمقراطية») بشكل طبيعي في كأس العالم 2026 في أميركا الشمالية. ورغم استمرار تفشي إيبولا داخل البلاد حالياً، فإن معظم أفراد المنتخب ينشطون بالفعل خارج البلاد، ما يرجّح ألا تواجه المشاركة مشكلة كبيرة.
غير أن خبراء يشيرون إلى أن أمراضاً معدية مثل الحصبة والإنفلونزا وحمى الضنك قد تمثل خطراً أكثر واقعية على مشجعي كأس العالم مقارنة بإيبولا.
تعيش الكونغو الديمقراطية حالة تأهب بسبب تفشي مرض فيروس إيبولا. ويُعد مرض فيروس إيبولا من الأمراض المعدية عالية الخطورة التي تنتقل عبر ملامسة دم المصاب أو سوائل جسمه. وتقدّر منظمة الصحة العالمية (WHO) متوسط معدل الإماتة بنحو 50%، لكنه ليس مرضاً ينتشر عبر الهواء بشكل يومي كما هو الحال مع كوفيد-19.
وبحسب إحصاءات حتى يوم 8 (بالتوقيت المحلي)، بلغ العدد التراكمي للإصابات المؤكدة 550 حالة، فيما سُجلت 101 وفاة. وامتد التفشي إلى الدولة المجاورة أوغندا.
وتعتزم منظمة الصحة العالمية (WHO) والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض تشغيل خطة استجابة مشتركة بميزانية تقارب 8000억원 حتى نوفمبر.
توقعات بمشاركة طبيعية رغم تفشي إيبولا
ودقّ ناقوس الخطر أيضاً في كأس العالم، الذي يُوصف بأنه «أكبر مهرجان عالمي».
واشترطت الولايات المتحدة، إحدى الدول المضيفة، «مغادرة الكونغو الديمقراطية قبل 21 يوماً على الأقل من المشاركة في البطولة». وأعلنت أنها ستدرس حتى إجراءات قد تصل إلى سحب بطاقة التأهل إذا لم يُلتزم بهذا الشرط.
لكن من المتوقع ألا تواجه المشاركة نفسها مشكلة كبيرة.
ولا يوجد بين لاعبي منتخب الكونغو الديمقراطية لاعب واحد ينتمي إلى الدوري المحلي؛ إذ يلعب معظمهم في أندية أوروبية.
كما أن بعض المسؤولين وأفراد الجهاز الفني الذين كانوا داخل البلاد أتمّوا انتقالهم بالفعل الشهر الماضي. وبذلك يكون اللاعبون والمسؤولون قد استوفوا منذ وقت مبكر متطلبات الدخول إلى الولايات المتحدة.
ويبذل منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي بلغ النهائيات للمرة الأولى منذ كأس العالم 1974 في ألمانيا الغربية، جهوداً حذرة لضمان المشاركة بشكل طبيعي. وأبدى استعداده للتعاون إلى أقصى حد مع سياسات الدولة المضيفة، بما في ذلك تحويل المباراة الودية المقررة أمام تشيلي يوم 9 (بالتوقيت المحلي) إلى مباراة من دون جمهور.
على مشجعي كأس العالم الحذر أكثر من الحصبة وحمى الضنك
ويرى خبراء أن احتمال تفشي أمراض أخرى مثل الحصبة أو الإنفلونزا خلال فترة كأس العالم مرتفع.
وتُقام هذه النسخة من كأس العالم في 16 مدينة داخل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ومن بين هذه الدول، تشهد المكسيك استمرار تفشي الحصبة، مع وصول عدد المرضى إلى نحو الضعف مقارنة بالعام السابق.
إضافة إلى ذلك، يتميز جنوب المكسيك بغزارة الأمطار والرطوبة وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعله منطقة مناسبة لنشاط البعوض. وقد تنتشر عالمياً أمراض ينقلها البعوض مثل الملاريا وحمى الضنك وعدوى فيروس زيكا وحمى غرب النيل.
ولا يمكن اعتبار الولايات المتحدة وكندا آمنتين تماماً أيضاً. فبالرغم من أن الوضع ليس بمستوى المكسيك، فإن الحصبة متفشية، كما سُجلت سابقاً حالات إصابة بشرية بإنفلونزا الطيور.
وفي هذا السياق، أوصت وكالة مكافحة الأمراض والوقاية منها في كوريا الجنوبية المواطنين المقيمين في الخارج أو المتوجهين لمشاهدة كأس العالم بأن «يتحققوا حتماً من سجل تلقي لقاح الحصبة قبل السفر، وإذا كان سجل التطعيم غير واضح فمن الأفضل إكمال التطعيم مرة أخرى».
وشددت أيضاً على ضرورة «تجنب المياه غير الآمنة وأطعمة الباعة المتجولين والأطعمة غير المطهية جيداً، والالتزام بغسل اليدين بالشكل الصحيح للحفاظ على النظافة الشخصية».
وبالفعل، ورغم توقع ألا تواجه مشاركة منتخب الكونغو الديمقراطية في كأس العالم مشكلة كبيرة، فإن الحاجة تبقى قائمة للاستعداد للحصبة والأمراض المعدية المنقولة عبر البعوض، نظراً لتنقل أعداد كبيرة من المشجعين خلال فترة البطولة.
