
ظهر الكرش. ما آكل كثير، وما قلّ نشاطي البدني بشكل ملحوظ.
وغالبًا نعدّيها بعبارة: «دهون العمر». لكن هذا التساهل ممكن يكون قاعد يضر دماغك وقلبك تدريجيًا من الآن.
مع دخول منتصف العمر ينخفض معدل الأيض الأساسي تدريجيًا، ومع زيادة أعباء العمل وتربية الأطفال وتكدّس مواعيد الوجبات، يرتفع احتمال أن تصبح «دهون العمر» أكثر ثباتًا.
المشكلة ليست كمية الدهون بل «مكانها»
المقلق في كرش منتصف العمر ليس مقدار الدهون بحد ذاته، بل أين تتجمع. فمع التقدم في العمر تميل الدهون للتراكم حول الأعضاء أكثر من تراكمها تحت الجلد.
الهرمونات ونمط الحياة يدفعان هذا الاتجاه. عند النساء، من منتصف إلى أواخر الأربعينيات ينخفض الإستروجين، فتغدو الدهون أسهل تراكمًا في البطن بدلًا من الأرداف والفخذين. وعند الرجال، يبدأ التستوستيرون بالانخفاض تدريجيًا منذ أوائل الأربعينيات، وبعد الخمسين يصبح نقص الكتلة العضلية أوضح، فتسهل زيادة الدهون الحشوية حتى مع تناول السعرات نفسها. ومع التوتر قد تتسارع الوتيرة.

ليش ينقص الوزن لكن البطن تبقى مثل ما هي؟
فيه سبب يخلي محيط الخصر ما يتغير رغم نزول الوزن. الدهون الحشوية العميقة تكون أكثر نشاطًا داخل الجسم وتميل للاستجابة أسرع نسبيًا لتغييرات الأكل أو التمرين. أما الدهون تحت الجلد فوظيفتها الأساسية تخزين الطاقة لفترة طويلة؛ لذلك إذا استقرت يصير التخلص منها أصعب.
في سن الشباب تشكل الدهون تحت الجلد النسبة الأكبر، لكن بعد منتصف العمر ترتفع تدريجيًا نسبة الدهون الحشوية. والمشكلة أن الدهون الحشوية مو مجرد مخزن؛ فهي تطلق باستمرار مواد التهابية وأحماضًا دهنية تخلّ بتوازن الجسم، وتُصعّب ضبط سكر الدم، وقد تضر تدريجيًا بوظائف الكبد والأوعية الدموية والدماغ.
الدماغ والقلب… ليش يشيخون مع بعض؟
تابع فريق بحثي من جامعة بن غوريون في النقب بإسرائيل 533 بالغًا (متوسط العمر عند بدء المتابعة 52 سنة) لمدة تصل إلى 16 سنة، مع إجراء تصوير MRI للدماغ والبطن (التصوير بالرنين المغناطيسي) بشكل متكرر.
حتى مع نزول الوزن، إذا ما نزلت الدهون الحشوية معه ما تتغير سرعة ضمور الدماغ. وعلى العكس، اللي خفّضوا الدهون الحشوية بشكل مستمر حافظوا على حجم الدماغ بشكل أفضل، وبقيت درجات الوظائف الإدراكية أعلى. وكانت النتيجة مستقلة عن BMI (مؤشر كتلة الجسم)، وما ظهر الأثر نفسه في الدهون تحت الجلد.
وفسّر الباحثون ذلك بأن خفض الدهون الحشوية يحسّن مقاومة الإنسولين ويثبت سكر الدم، وهذا قد يكون مسارًا يحمي صحة الدماغ. ونُشرت الدراسة في مارس 2026 في 〈Nature Communications〉.
وقدّم فريق كلية الطب بجامعة واشنطن في الولايات المتحدة نتائج مشابهة. فبعد تحليل 1164 بالغًا بمتوسط عمر 55 سنة عبر تصوير MRI لكامل الجسم، تبيّن أنه كلما زادت الدهون الحشوية ارتفع العمر البيولوجي للدماغ مقارنة بالعمر الفعلي. وقد عُرضت هذه الدراسة في نوفمبر 2025 خلال المؤتمر العلمي السنوي للجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية.
والقلب مو استثناء. فقد حلّل فريق من إمبريال كوليدج لندن في المملكة المتحدة صور القلب لـ 21241 مشاركًا من قاعدة البيانات الطبية الضخمة UK Biobank، ونشر النتائج في ديسمبر 2025 في 〈European Heart Journal〉. وكلما زادت دهون البطن ارتفع العمر البيولوجي للقلب فوق العمر الحقيقي.

الدهون الحشوية… قلّلها بهالطريقة
للي دايم مشغولين في منتصف العمر، تغيير الطريقة أهم من زيادة وقت التمرين. المشي المتقطع (تبديل السرعة أثناء المشي) حل عملي: امشِ بسرعة 2–3 دقائق ثم ببطء 1–2 دقيقة بالتناوب، وكرر ذلك 4–5 مرات. ابدأ بـ 20 دقيقة يوميًا، 3 مرات أسبوعيًا.
ولا غنى عن تمارين قوة الجزء السفلي من الجسم. إذا كررت القرفصاء (فتح القدمين بعرض الكتفين ثم ثني الركبتين ومدّهما) أو الاندفاع (خطوة للأمام مع ثني الركبتين) 2–3 مرات أسبوعيًا، بمعدل 10–15 تكرارًا، يمكن إبطاء فقدان العضلات. لأن لما تقل العضلات يسهل تحول نفس كمية الأكل إلى دهون.
عادة المشي الخفيف 10–15 دقيقة بعد الوجبة قد تساعد على تقليل ارتفاع سكر الدم وخفض مقدار ما يتحول إلى دهون. مجرد عدم الجلوس مباشرة بعد الأكل قد يصنع فرقًا.
في شرب الكحول لازم تنظر للكمية والتكرار معًا. علبة بيرة واحدة (حوالي 350mL)، أو كأس سوجو واحد (حوالي 50mL)، أو كأس نبيذ واحد (حوالي 150mL) كلها تُعد شربًا للكحول. وإذا تكرر ذلك 2–3 مرات أسبوعيًا أو أكثر، أو صار الشرب ليومين متتاليين، ترتفع احتمالية زيادة دهون البطن. خذ يوم راحة واحد على الأقل بعد الشرب.
الأفضل توزيع البروتين بدل ما تاخذه دفعة وحدة. الاهتمام بالبروتين في الفطور والغداء يساعد على إبطاء فقدان العضلات وكبح تراكم الدهون.
وقت الجلوس مشكلة بقدر ما هو الأكل. إذا جلست بدون حركة لأكثر من ساعة قد تنخفض قدرة الجسم على حرق الدهون. مجرد القيام والتحرك بين فترة وفترة ممكن يغيّر هذا المسار.
واحرص على نوم كافٍ. في منتصف العمر يُفضّل النوم 6–8 ساعات يوميًا، مع الالتزام بوقت ثابت للنوم والاستيقاظ.
عمومًا يُعد الرجل مصابًا بالسمنة البطنية إذا كان محيط الخصر 90 سم أو أكثر، والمرأة إذا كان 85 سم أو أكثر. حتى لو كان الوزن طبيعيًا، تجاوز هذا المعيار يستدعي الانتباه. تغيّرات الجسم تظهر في الخصر قبل ما تظهر على الميزان. وإذا كانت الأرقام ترتفع تدريجيًا، فهذا هو الوقت المناسب للتغيير.
