
تم فتح الطريق لاستبدال الفحوصات المتكررة بالرنين المغناطيسي التي كان يجب على مرضى الأمراض الدماغية إجراؤها للتحقق من تقدم المرض باختبارات دم بسيطة.
أعلن فريق البحث المشترك من البروفيسور لي أون جاي من قسم الأعصاب في مستشفى سيول أسن والدكتورة كيم جين هي من معهد الأبحاث الطبية والبروفيسور شين يونغ من قسم الهندسة الحيوية في جامعة يونسي أنهم طوروا تقنية جديدة لعلامة حيوية يمكنها تتبع نشاط الأمراض الدماغية من خلال اختيار إشارات معينة مستمدة من خلايا الدماغ في الدم. تم نشر نتائج البحث في المجلة العلمية الدولية في مجال علوم النانو 《نانو اليوم (Nano Today)》 مؤخرًا.
تتدهور معظم الأمراض الدماغية مع مرور الوقت، ولا تتعافى الخلايا العصبية التالفة بسهولة، مما يجعل التشخيص المبكر والمراقبة المستمرة لتكرار المرض أمرًا مهمًا. ومع ذلك، فإن فحص الأنسجة في الدماغ صعب، وتقتصر الفحوصات التصويرية مثل الرنين المغناطيسي على تتبع التغيرات الدقيقة في المرض بدقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن فحص الرنين المغناطيسي مكلف ويتطلب من المرضى البقاء في وضع ثابت لفترة طويلة، مما يزيد من عبء المرضى.
لذلك، طور فريق البحث تقنية نانوية جديدة يمكنها اختيارياً فصل وتحليل إشارات معينة مستمدة من خلايا الدماغ في الدم، ونجحوا في تأكيد التغيرات الجزيئية التي تعكس نشاط المرض.
ما لفت انتباه فريق البحث هو "الحويصلات خارج الخلوية (extracellular vesicle)". الحويصلات خارج الخلوية هي أكياس صغيرة جداً تفرزها الخلايا إلى الخارج، وتحتوي على معلومات حيوية من داخل الخلايا مثل البروتينات والميكرو RNA. ومع ذلك، فإن الدم يحتوي على حويصلات خارج الخلوية مختلطة من العديد من الخلايا في الجسم، مما يجعل من الصعب فصل الحويصلات خارج الخلوية المستمدة من خلايا معينة بشكل انتقائي.
لحل هذه المشكلة، طور فريق البحث مركب نانو محفور بالبيبتيد يمكنه التعرف بدقة على الجزيئات المستهدفة من خلال محاكاة بنية بروتين معين. تم تصميم هذه التقنية للتعرف على بروتين سطح الخلايا الدبقية، مما يتيح فصل الحويصلات خارج الخلوية المستمدة من الخلايا الدبقية بشكل انتقائي من بين العديد من الحويصلات خارج الخلوية في الدم. تكتمل عملية الفصل في غضون 40 دقيقة.
قام فريق البحث بتطبيق هذه التقنية على مرضى "اضطراب طيف التهاب العصب البصري والنخاع الشوكي (NMOSD)" لإجراء التحقق السريري. اضطراب طيف التهاب العصب البصري والنخاع الشوكي هو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي الخلايا الدبقية بشكل متكرر، مما يؤدي إلى تدهور الرؤية والشلل وغيرها من الاضطرابات العصبية مع تكرار النوبات الحادة. لذلك، فإن تحديد ما إذا كان هناك تكرار بسرعة ودقة أمر بالغ الأهمية للعلاج.
حلل فريق البحث 147 عينة مصل محفوظة في بنك الأنسجة بمستشفى سيول أسن على مرحلتين. في التحليل الأول، تمت مقارنة مصل 39 مريضًا يعانون من نوبات حادة و49 مريضًا في حالة مستقرة و20 شخصًا سليمًا.
ثم، للتحقق مما إذا كان يمكن تمييز أمراض الجهاز العصبي الأخرى، تم إجراء تحليل تحقق باستخدام 39 عينة من مرضى التصلب المتعدد ومرض باركنسون الذين زاروا المستشفى بين عامي 2024 و2025.
أظهرت نتائج التحليل أن مستوى "بروتين الألياف الحمضية للخلايا الدبقية (GFAP)"، وهو مؤشر على تلف الخلايا الدبقية، كان أعلى في المرضى الذين يعانون من تكرار النوبات مقارنة بالمرضى في حالة مستقرة. من ناحية أخرى، أظهر مستوى "بروتين قناة الماء 4 (AQP4) المناعي الغلوبولين G"، وهو المؤشر الرئيسي للتشخيص لاضطراب طيف التهاب العصب البصري والنخاع الشوكي، اتجاهًا نحو الانخفاض في المرضى الذين يعانون من تكرار النوبات. عكس هذا المستوى حالة التكرار بغض النظر عن عمر المريض أو درجة الاضطراب العصبي.
عند مقارنتها بمرضى التصلب المتعدد ومرض باركنسون، أظهرت اضطرابات طيف التهاب العصب البصري والنخاع الشوكي نمطًا جزيئيًا مختلفًا، مما أكد إمكانية التمييز بين الأمراض. كما تم ملاحظة إشارات جزيئية تتغير بشكل مميز في فترة التكرار في الميكرو RNA الموجود داخل الحويصلات خارج الخلوية.
قال البروفيسور لي أون جاي من قسم الأعصاب في مستشفى سيول أسن: "تقدم هذه الدراسة إمكانية مراقبة التغيرات الدماغية دون الحاجة إلى الفحوصات التصويرية المتكررة، ومن المتوقع أن تُستخدم في المستقبل لتوقع استجابة العلاج وتطوير استراتيجيات علاج مخصصة".
قال البروفيسور شين يونغ من قسم الهندسة الحيوية في جامعة يونسي: "إن التحقق من فعالية التقنية من خلال مصل المرضى السريريين له أهمية كبيرة، ومن المتوقع أن تكون هذه التقنية قاعدة يمكن توسيعها لتشمل مجموعة متنوعة من الأمراض الدماغية".
