نساء فوق الخمسين: بأي فحوصات تبدئين أولاً؟

| إدخال:

على الحد الفاصل بين «الطبيعي» و«غير الطبيعي»… ما أولويات الفحوصات للنساء في الخمسينات

بعد تجاوز سن الخمسين، تتسارع تغيّرات الجسم دفعة واحدة. يزداد محيط الخصر، ويرتفع ضغط الدم وسكر الدم، كما لم تعد مستويات الكوليسترول كما كانت من قبل. ويتكرر تنميل اليدين والقدمين أو الدوخة، وقد تلاحظ بعض النساء نقصاً في الطول أو شعوراً بانحناء الظهر.

وغالباً ما تأتي هذه التغيّرات بصمت؛ فهي ليست واضحة مثل الألم، ما يجعل تفويتها أمراً سهلاً.

لكن لدى النساء بعد الخمسين، قد تكون هذه الإشارات مؤشراً إلى اضطرابات تمتد من الأوعية الدموية إلى الكلى والعظام، وصولاً إلى السرطان وصحة الدماغ.

وقالت جون سو-آ، مديرة قسم في مركز الفحوصات الشاملة بمستشفى بونساينغ التذكاري في بوسان (طب الأسرة): «في فحوصات النساء بعد الخمسين، لا تكمن الأهمية في عدد البنود بقدر ما تكمن في ترتيب الأولويات». وأضافت: «الأكثر كفاءة هو التحقق أولاً من الإشارات الأساسية مثل ضغط الدم وسكر الدم والدهون ووظائف الكلى، ثم إضافة فحوصات سرطان النساء أو كثافة العظام أو تقييم مخاطر القلب والدماغ والأوعية بحسب التاريخ العائلي أو الأعراض».

أول ما يختل هو الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي… ما المشكلة؟

أول ما ينبغي تقييمه لدى النساء بعد الخمسين هو الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. فبعد انقطاع الطمث يتغير توزيع الدهون في الجسم، ويزداد احتمال السمنة البطنية. وكثيراً ما ترتفع معاً قيم ضغط الدم، وسكر الدم الصائم، والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وكوليسترول LDL، والدهون الثلاثية.

ولا يعني ارتفاع الأرقام قليلاً وجود مرض خطير فوراً. لكن عندما تتذبذب عدة مؤشرات في الوقت نفسه، تختلف الصورة. عندها يجب أيضاً حساب مخاطر احتشاء عضلة القلب والذبحة الصدرية والسكتة الدماغية.

ولا تظهر الاضطرابات الصحية في الخمسينات كمشكلة عضو واحد فحسب، بل تتجلى ضمن مسار التمثيل الغذائي ككل. ولهذا لا تغيب بنود مثل وظائف الكبد، ووظائف الكلى، وحمض اليوريك، وفرط شحميات الدم، والسكري، والالتهاب، وعناصر الغدة الدرقية عن الفحوصات الأساسية في برامج الفحص الشامل بالمستشفيات العامة من فئة «الرعاية الشاملة الثانوية» مثل مستشفى بونساينغ التذكاري.

كما ينبغي الاهتمام بالكلى في هذه المرحلة. فحتى مع تراجع الوظيفة، لا تظهر أعراض واضحة في البداية. ويجب التحقق معاً من كرياتينين المصل، ومعدل الترشيح الكبيبي المُقدّر (eGFR)، وبروتين البول، ووجود دم في البول. وإذا كان لدى الشخص ارتفاع ضغط الدم أو السكري، تصبح هذه التغيرات الرقمية أكثر أهمية.

كيف نلتقط مؤشرات الخلل في العظام والسرطان؟

في صحة العظام لدى النساء بعد الخمسين، ينبغي التركيز على خطر الكسور أكثر من الألم. فهشاشة العظام يصعب اكتشافها قبل حدوث الكسر. وإذا لوحظ نقص في الطول، أو انحناء في الظهر، أو تعرض المعصم أو العمود الفقري أو الورك لإصابة كبيرة حتى مع صدمة بسيطة، فقد يعني ذلك أن العظام ضعفت بالفعل.

وتزداد أهمية فحص كثافة العظام إذا وُجد نقص وزن، أو تاريخ كسور، أو استخدام طويل الأمد للستيرويدات، أو تاريخ عائلي لهشاشة العظام. فهذا الفحص يقيّم تلك المخاطر مباشرة. أما فحص فيتامين D المصاحب فلا يحل محل فحص كثافة العظام، لكنه يُستخدم كمؤشر مساعد لإدارة صحة العظام.

ولفحوصات السرطان أيضاً أولويات. والمحور الأساسي يشمل سرطان المعدة، وسرطان القولون، وسرطان الثدي، وسرطان عنق الرحم. وقال لي سو-بايك، مدير قسم في مستشفى بونساينغ التذكاري (طب الأسرة، وطب الأطفال والمراهقين): «وفق معايير برنامج الفحص الوطني للسرطان، ينبغي فحص سرطان المعدة كل سنتين بدءاً من سن 40 عاماً، وسرطان القولون سنوياً بدءاً من سن 50 عاماً، وسرطان الثدي كل سنتين بدءاً من سن 40 عاماً، وسرطان عنق الرحم كل سنتين بدءاً من سن 20 عاماً». أما سرطان الكبد فيُفحص بشكل منفصل لدى الفئات عالية الخطورة مثل تليف الكبد أو التهاب الكبد B وC، وسرطان الرئة لدى الفئات عالية الخطورة بعمر 54~74 عاماً.

ويأتي التصوير بالموجات فوق الصوتية كفحص يُضاف فوق ذلك. فالموجات فوق الصوتية لأعلى البطن تفحص الكبد والمرارة ومحيط البنكرياس، بينما تُستخدم موجات الغدة الدرقية والثدي والموجات فوق الصوتية المهبلية للتحقق من العقد والكتل الشائعة لدى النساء، وكذلك اضطرابات الرحم والمبيضين. ويُختار ذلك بناءً على التاريخ العائلي، والسجل المرضي السابق، والأعراض ذات الصلة، ونتائج الفحوصات السابقة.

وأضاف لي: «الأولوية هي عدم تفويت البنود المحددة مسبقاً ضمن برنامج الفحص الوطني للسرطان». وأشار إلى أن «اختيار موجات الثدي والغدة الدرقية وفحوصات النساء بالموجات فوق الصوتية يُفضّل أن يتم وفق مستوى الخطر الفردي، وكيف جاءت نتائج الفحوصات السابقة».

متى نحتاج إلى فحوصات دقيقة للدماغ والقلب؟

الدوخة، وتنميل الأطراف، وعدم ثبات المشي، وتغيرات الذاكرة أعراض شائعة بعد الخمسين. لكن إذا حدث فجأة ضعف شديد في أحد جانبي الذراع أو الساق، أو تلعثم في الكلام، أو تشوش مفاجئ في الرؤية، فلا ينبغي انتظار موعد الفحص، بل يجب مراجعة الطبيب فوراً.

ولهذا تطرح مراكز الفحوصات الشاملة في المستشفيات العامة ضمن تقييم أمراض الأوعية فحوصات مثل MRI وMRA للدماغ، والموجات فوق الصوتية لتدفق الدم الدماغي، والموجات فوق الصوتية للشريان السباتي. إذ تُستخدم MRI وMRA أولاً لفحص بنية نسيج الدماغ وشكل الأوعية الدماغية. ولتفصيل أكبر حول مشكلات تدفق الدم إلى الدماغ تُضاف موجات تدفق الدم الدماغي، ولتقييم درجة تصلب الشرايين في أوعية الرقبة تُضاف موجات الشريان السباتي.

وينطبق الأمر نفسه على القلب. فعند الشعور بضيق في الصدر، أو ضيق نفس أثناء الجهد، أو خفقان شديد، أو إحساس بقرب الإغماء، ينبغي التفكير في تقييم مخاطر القلب. ويزداد ذلك أهمية إذا تزامن مع ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب شحميات الدم.

يكشف تخطيط صدى القلب بنية القلب ووظيفته، بينما يتحقق تصوير القلب بالـCT من حالة الشرايين التاجية. غير أن CT وMRI فحوصات تُختار بناءً على الأعراض وعوامل الخطر ونتائج الفحوصات الأساسية؛ أي إنها ليست «فحوصات تُجرى لمجرد القلق».

ولا يقتصر الفحص الجيد على الفصل بين «الطبيعي» و«غير الطبيعي». الأهم هو ما إذا كانت الإشارات غير الطبيعية الصغيرة تقود إلى الخطوة التالية. فإذا تكرر وجود بروتين في البول أو ظهرت اضطرابات في eGFR، يلزم تقييم لدى اختصاصي أمراض الكلى، وإذا وُجدت أعراض عصبية ينبغي التفكير في فحوصات الأوعية الدماغية. كما يجب أن تُحال اضطرابات الثدي أو الغدة الدرقية أو الرحم والمبيضين إلى الاختصاص المعني.

إدارة الصحة بعد الخمسين هي عملية قراءة اتجاه تغيّر الجسم، واختيار الفحوصات اللازمة، ثم الانتقال إلى الرعاية الطبية عند ظهور إشارات غير طبيعية. ومن هنا تنبع القيمة الحقيقية للاكتشاف المبكر في الوقاية من الأمراض الكبيرة مسبقاً.

امرأة في منتصف العمر تستشير طبيباً مختصاً وهي تحمل نتائج فحوصاتها الصحية. وسأل موقع كوميدي دوت كوم المديرة جون سو-آ عمّا يثير فضول النساء أكثر عند إجراء الفحوصات. صورة=مستشفى بونساينغ التذكاري في بوسان

[أسئلة وأجوبة قصيرة] أكثر الأسئلة شيوعاً

في الفحص الشامل للنساء في الخمسينات، ما الذي نبدأ به أولاً؟

الأساس يشمل فحوصات ضغط الدم، وسكر الدم، والدهون، ووظائف الكلى، وتحليل البول، وفحوصات سرطان المعدة والقولون، وسرطان الثدي، وسرطان عنق الرحم. وبعد انقطاع الطمث يمكن إضافة فحص كثافة العظام، وبحسب التاريخ العائلي يمكن إضافة الموجات فوق الصوتية وتقييم مخاطر القلب والدماغ والأوعية.

هل الموجات فوق الصوتية للثدي وتصوير الثدي الشعاعي هما الفحص نفسه؟

لا. تصوير الثدي الشعاعي هو الفحص الأساسي ضمن برنامج الفحص الوطني للسرطان. أما الموجات فوق الصوتية للثدي فتُستخدم بشكل تكميلي عند وجود ثدي كثيف، أو كتلة محسوسة، أو عند وجود ملاحظات غير طبيعية في فحوصات سابقة.

هل الموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية ضرورية دائماً؟

ليست فحصاً ضرورياً للجميع. من الصحيح تقييم الحاجة إليها عند وجود عقدة محسوسة في الرقبة، أو تاريخ مرضي للغدة الدرقية، أو نتائج غير طبيعية في فحوصات سابقة، أو تاريخ عائلي.

هل من الجيد إجراء MRI وMRA للدماغ مسبقاً؟

ليس بالضرورة. القرار الصحيح هو مناقشته مع الطبيب عند وجود أعراض عصبية مفاجئة، أو تاريخ عائلي للسكتة الدماغية، أو عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب شحميات الدم.

ما الذي يميز فحوصات سن اليأس عن الفحوصات العامة؟

تُضاف إلى بنود الفحص الأساسية فحوصات كثافة العظام وفيتامين D. كما تشمل الهرمونات الأنثوية، والموجات فوق الصوتية للثدي، والموجات فوق الصوتية المهبلية، وفحص فيروس الورم الحليمي البشري (HPV). وهي حزمة تتجاوز مجرد التحقق من أمراض البالغين المزمنة لتفحص في آن واحد التغيرات الهرمونية وصحة العظام ومخاطر السرطانات الخاصة بالنساء.

هل تنتهي الفحوصات كلها في يوم واحد؟

تنتهي معظم البرامج خلال يوم واحد. لكن البرامج الشاملة الدقيقة التي تتضمن معاً فحوصات الدماغ والقلب والرئة والجهاز الهضمي تُجرى على مدار يومين.

ما الذي يجب الانتباه إليه في اليوم السابق للفحص؟

لأجل فحوصات الدم والموجات فوق الصوتية للبطن، يجب الامتناع عن تناول الطعام بعد منتصف الليل في اليوم السابق. يُسمح بكمية قليلة من الماء، لكن ينبغي تجنب المشروبات المحلاة والكحول. وإذا كنت تتناول أدوية بانتظام، فيجب إبلاغ الموظف المسؤول قبل الفحص مسبقاً حتى لا تؤثر في النتائج.

ماذا أفعل إذا ظهرت قيمة «حدّية» في نتائج الفحص؟

القيم التي تخرج قليلاً عن النطاق الطبيعي تُعرض على أنها «حدّية» أو «تحتاج إلى متابعة». لا ينبغي تجاهلها، بل يجب عبر استشارة النتائج تحديد موعد إعادة الفحص واتجاهات تحسين نمط الحياة. ويقدّم مركز الفحوصات الشاملة في مستشفى بونساينغ التذكاري أيضاً إرشادات الربط مع الأقسام العلاجية عند استشارة النتائج.

×