
أثبت فريق بحثي محلي إمكانية علاج مرض ألزهايمر باستخدام الصوت والضوء، وسجّل براءة اختراع للتقنية ذات الصلة.
يُعدّ مرض ألزهايمر أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعًا والمسببة للخرف، ويتميّز بتدهور تدريجي في الذاكرة والوظائف الإدراكية. ويُعدّ تراكم بروتين سام يُسمّى «بيتا أميلويد» داخل الدماغ، وما يسببه من تلف للخلايا العصبية، من أبرز الأسباب الرئيسية.
حاليًا، يعتمد علاج مرض ألزهايمر في الغالب على الأدوية. ومن أبرزها العلاجات بالأجسام المضادة التي تستهدف إزالة بيتا أميلويد المتراكم في الدماغ، وكذلك الأدوية التلطيفية التي تهدف إلى إبطاء تدهور الوظائف الإدراكية.
لكن وفقًا لدراسة حديثة صادرة عن معهد IRCCS في إيطاليا، لم تُثبت الأدوية التي تستهدف بيتا أميلويد بشكل كافٍ أنها تُظهر فاعلية ذات دلالة سريرية. كما يُعدّ احتمال تسبب هذه الأدوية بآثار جانبية خطيرة مثل وذمة دماغية أو نزف دماغي من القيود المهمة. وبما أن أدوية الخرف تتطلب بطبيعتها استخدامًا طويل الأمد، فإن هذه المخاطر تشكّل عبئًا.
وفي هذا السياق، أثبت فريق بحثي بقيادة البروفيسورة سون جونغ-هي من قسم طب الأعصاب في مستشفى هالّيم الجامعي تشونتشون سيونغسيم إمكانية تحسين وظائف الدماغ والقدرات الإدراكية لدى مرضى ألزهايمر باستخدام الصوت والضوء. وركّز الفريق على تردد 40 هرتز ضمن موجات غاما، وهي أحد أنواع موجات الدماغ.
موجات غاما هي موجات دماغية عالية التردد تظهر عند التوتر الشديد أو الإثارة. وهي تعزّز درجة تزامن الخلايا الدماغية إلى حد يزيد من قدرة معالجة المعلومات، ويُعتقد أنها تساعد على التفكير الإبداعي وإظهار البصيرة. وعلى وجه الخصوص، يرتبط تردد 40 هرتز من موجات غاما بالوظائف الإدراكية والذاكرة، ما يجعله محل اهتمام كبديل علاجي لمرض ألزهايمر.
ورأى الفريق أن تحفيز هذا التردد خارجيًا عبر الضوء والصوت قد يحسّن وظائف الدماغ دون إعطاء أدوية. وللتحقق من ذلك، قدّم الفريق لفئران تجارب تحمل جينات مرض ألزهايمر محفزات صوتية وضوئية بتردد 40 هرتز في بيئة معزولة عن الضوضاء.
وبعد تقديم التحفيز لمدة ساعتين يوميًا على مدى 14 يومًا، قيّم الفريق الذاكرة المكانية لدى الفئران؛ فبلغت نسبة الإجابات الصحيحة في المجموعة التي تلقت التحفيز (مجموعة العلاج) 71.46%، متقدمةً بفارق كبير على المجموعة الضابطة التي لم تتلقَّ علاجًا (43.17%).
وظهر الأثر العلاجي أيضًا كتغيرات جسدية. ففي «الحُصين»، وهو جزء من الدماغ مسؤول عن الذاكرة، انخفضت مستويات بيتا أميلويد لدى مجموعة العلاج إلى نحو ثلث مستويات المجموعة الضابطة. وعلى العكس، ارتفع تركيز الناقل العصبي «أسيتيل كولين»، الذي يلعب دورًا مهمًا في تكوين الذاكرة، بشكل ملحوظ في مجموعة العلاج مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وهذا يعني أن علاج التحفيز بتردد غاما أسهم إيجابيًا في منع تراكم البروتينات السامة داخل الدماغ وفي استعادة منظومة النقل العصبي.
وبحسب الفريق، تعمل البروتينات التي تنظّم بقاء الخلايا الدماغية وموتها داخل الدماغ في حالة توازن. ويؤدي تحفيز 40 هرتز بالصوت والضوء إلى تغيير هذا التوازن باتجاه حماية الخلايا. ونتيجةً لذلك، يخفّف تلف الخلايا الدماغية ويقود إلى تغيير في الآلية المرضية الأساسية للخرف.
وقالت البروفيسورة سون جونغ-هي: «حددنا علميًا أن تحفيز تردد غاما عند 40 هرتز ينشّط الجهاز العصبي في الدماغ ويُحدث أثرًا علاجيًا لمرض ألزهايمر»، مضيفةً: «بتُستخدم هالتقنية في تطوير نظام يمكّن المرضى من إدارة الخرف في حياتهم اليومية بدون آثار جانبية».
وأكمل الفريق الشهر الماضي تسجيل براءة اختراع للتقنيات المرتبطة بعملية العلاج هذه، ويخطط لمواصلة تطوير علاجات رقمية أو أجهزة علاج منزلية بالاستفادة منها مستقبلًا.
